27‏/08‏/2012

أرشيفي السينمائي : في ذكرى رحيل ساحر السعادة.... الأغنية الشعبية في حداد





"الألفة"كما أطلق عليه ابناء جيله، ثالث ثلاثة التقوا في منتصف سبعينيات القرن الماضي وبعد نهاية حرب اكتوبر في ردهات الشئون المعنوية للقوات المسلحة، وتم تكليفهم بالغناء في كل وحدات الجيش، للإحتفال بالنصر والمحافظة على ارتفاع الروح المعنوية، وفعلوها خلال سنة، لم يكلوا أو يملوا لحظة عشقاً لتراب هذا الوطن،  هؤلاء الجنود الثلاثة هم  محمد منير، وعلى الحجار، وعمر فتحي.
يعرف هذا الجيل محمد منير جيداً، ويعرفون أيضاً على الحجار وإن كانوا أقل شغفاً به على العكس من "سميعة" الثمانينيات، ولكن لا يعرفون "الألفة" عمر فتحي، والذي استحق لقبه لأنه كان نجم جيله، وكان المطرب الأعلى أجراً على الإطلاق، وكان زملائه عندما يرغبون في رفع أجورهم يطالبونه برفع أجره أولاً.
شاب مصري صميم تلمع عيناه بصورة ملفتة للنظر، على وجهه إبتسامة دائمة، تشكل ملامحه مجتمعة صورة راقص سعيد، اجتاح الوسط الغنائي رافضاً إرتداء الزي الرسمي على المسرح، وتبعه كل من أتى بعده، كانت أول اغنياته "اتقابلوا ناس كتير" عام 1977 وبعدها بثلاث سنوات فقط أكتشف أنه مريض بقصور في الشريان التاجي، ولكن هذا لم يحبطه ولم يثنه عن حلمه في إعادة الإحترام والحياة للأغنية الشعبية في مصر، وهو المشروع الذي بدأ تنفيذه مع فرقة "المصريين" بقيادة هاني شنودة لكن القدر لم يمهله فرحل في ديسمبر 86، متأثراً بمرضه.
عمر فتحي الذي اكتشفه الاذاعي عمر بطيشة وتحمس له الفنان الراحل صلاح جاهين، لم يترك رصيداً فنياً كبيراً ، فيلم واحد هو رحلة الشقاء والحب ، ومسلسل وحوالي 90 أغنية أشهرها أغنية "على إيدك".
أطلق عليه الجمهور في بداية ظهوره لقب مطرب المرح، لأنه المطرب الوحيد القادر على انتزاع الإبتسامة  من أشد الوجوه عبوساً، يغني فيطرب الجمهور ويبتسم، دون أن يدركون سبباً لهذا الإبتسام، وكأن عمر فتحي يملك عصاً سحرية للسعادة تمس القلوب فور سريان صوته، ولأننا كمصريين كلما ابتسمنا كثيراً أو ضحكنا من قلوبنا تخوفنا وقلنا "خير اللهم اجعله خير"، كان تخوفنا هذه المرة على حق، فرحل عنا ساحر السعادة عمر فتحي عن عمر يناهز ال34، وكأن قدراً قد كُتب على الأذن العربية أن تسمع ليملكها الشجن، وهو ما تعودنا عليه منذ انتشار الغناء في العصر العباسي، وكان عمر إحدى البشارات بتغييره، قبل أن تأتينا بشارات أخرى بتسفيهه فيما يسمى حالياً بالأغنية الشعبية، رحم الله عمر فتحي على قدر ما اسعدنا.

ليست هناك تعليقات: