28‏/12‏/2012

منمنمات فلسطينية 1

دموع على المعبر، أحلامي بزيارة فلسطين أثناء خدمتي في الجيش كان لها علاقة بالتحرير، تذكرت أشكال الرماية التي طالما كتبت عليها "تل أبيب" ليقصفها جنودي بالدبابات، ولكن بعد ثورتنا في ميدان التحرير أزورها متضامناً.

****
بامكانك أن تقطع الكهرباء عن البيوت، لكنك أبداً لن تستطيع منع القلوب المضيئة من البهجة..عن غزة أتحدث

***
واجهنا نظاماً فاسداً وأطحنا برأسه،ثم واجهنا العسكر وأطحنا بهم، ونواجه الأن في مصر جماعة الاخوان التي تريد سرقة الوطن....في غزة يواجهون الثلاثة معاً، نظام اخواني عسكري فاسد.

***

إذا كانت مصر الأم، فـ"فلسطين" هي الحبيبة المعشوقة، تلك التي يرتجف القلب لرؤيتها.

****

غزة مدينة فقيرة اقتصادياً، غنية بقدرة أهلها العظيمة على تحدي الحياة

****

المقاومة حق مشروع، والحرية حق مشروع، وفلسطين حلم مشروع

*****

فلسطين ليست مجرد جارة، بل وطن يسكننا

                                                  غزة - فلسطين - في 28 ديسمبر 2012

11‏/12‏/2012

الجزء الأخير : وفـــــــــــــــاة الملك

هرج ومرج.......... والملك الحائر لا يعرف
يقولون في المدينة ثورة لا تذر ولكن تجرف
البعض يقول :
يريدونها جمهورية
البعض الأخر :
محض خلافات قبلية
والملك الحائر لا يملك إلا.... أن يأسف
*****
يبحث عن التاج بشغف جنونــــي
يردد نبوءة عراف يمنــــــــــــي
أن مصيره الخلـــــع
,أنه سيحترف السجع
ويصير صعلوكاً عــربــــــــــي
******
يغادر القصر متحسساً الأسوار
تلفظه المدينة .......تضمه
يحتار
لا يملك أي قرار
ينهر ضعفه ويواسي الدمع بإصرار
يجمع كل إرادته الثكلى
يستند عليها كجدار
يبحث عن فرجة أمل
عن حب قد فر وثار
******
وبعد مرور الأيام ببطء متعمد
يكتشف تفاصيل خيانة
من فرط الدهشة يتجمد
ويصير كما نحت أصلد
يعبره المارة مندهشين
يرصد على جسده
نحت أسامي العاشقين
وصباح الثامن من ابريل
يبكي دمعة
لا تغني ولا تسمن
دمعا أسود


________________________
الجزء الأول :http://monnam.blogspot.com/2010/07/blog-post_9121.html
الجزء الثاني : http://monnam.blogspot.com/2012/02/2.html


02‏/12‏/2012

حدوتة الأرنب والبدر

أرنب عبيط غلبان... عشق ياحرام البدر
بعد يومين بالتمام.. تالت ليلة ساعة الفجــــــر
مالقهوش..غاب واختفى...... راح بعيد
كره الصباح ..بكي.....لكل مخلوق في الغابة أشتكى
واللى اتحكى.....
أرنب عبيط غلبان
مكتوب عليه يعيش وحيد
عدت ليالي كتار..وصاحبنا عاش محتار
سارقاه كتير افكار...والتعلب المكار
واقفله بالمرصاد وكمان سعيد
حياكله هم المم....وصاحبنا واكله الهم
واللي معندوش دم........اللي ما يتلم
طبطب على معدته ....قال هانت المواعيد
وطواط وضايقه الحال...ميل على اللي.... بيه الحال مال
وقاله ياارنبي ....إياك تعشق محال
التعلب اللولبي .....غداه أنت إحتمال
فوق واصحى وأهرب بعيد
الارنب الغلبان العاشق الولهان
ضحك بصوت عالي
وقال مصيبة كمان
ايش تعمللي يا أيام
ياريتني أنا تعبان
لكن وإيه حيفيد
هجم عليه التعلب... أرنبنا قرر يلعب
ضحك عليه وبمقلب..رجع كسير خزيان
طلعله تاني البدر....أتاريه في نص الشهر
ضحك قوي وبقهر...قفل بيبانه ونام

10‏/11‏/2012

رسالة إلى أبي في ذكراه : هو أنت صحيح مش راجع تاني؟


هو انت فعلا مش جاي تاني خالص

خلاص كده، أكيد مش حشوفك تاني

طيب ازاي، انت عمرك ماعودتني على كده

ده حتى لما كنت بفوت يوم - علشان حمار - مش باجيلك فيه كنت بتكلمني تهزقني

حبطل اشوفك قاعد في الصالة زي زمان والنضارة محتارة على وشك من كمية الورق اللي حواليك، وانا مش هنا بس حاسس بالدفا

على فكرة يابابا الواد ايهاب بيقلدك، بيقعد زيك بالظبط، بيخبط بصوابعه على نفسه الكرسي، حابقى اقوله ميعملش كده تاني

بس هو انت صحيح مش جاي تاني

طيب انا بحب ابوس ايدك، واتأمل في عروقها النافرة، كنت بشوف فيها حاجات كتير، كنت فخور بيها، بتحسسني بجدري الممدود في الأرض

متزعلش مني علشان بكتب بالعامية، قولت أجرب مرة أكون مش شبهك

أصلهم ميعرفوش أنا بابقى مبسوط ازاي لما يقولوا اني شبهك بالظبط، متقولهومش بقى

أحمد أخويا بيضحك زيك بالظبط، وانا بغير جربت ضحكته في المراية 100 مرة ومعرفتش اقلدها

طول عمرك مزروع فينا

من يوم ما فارقت وانا ضهري مكسور، مش عارف يابا اطمن

لكن انا عارف انك

في كل واحد وواحدة فينا سايب حاجات

بس انا قولت سايبها علشان راجع تاني

طيب أكد على ماما، وانا عارف انها بتسمع كلامك متمشيش هي كمان

خليها معايا

بس هو انت بجد مش راجع تاني

30‏/10‏/2012

الجَلٌاش


ينتهي الرجل العجوز من رتق شبكته في صحن ذلك البيت القديم المتهدم المجاور للبحر، تبدو ملامحه جزء لا يتجزء من البيت بتلك التجاعيد التي احتلت الجبهة وحول العينين والفم، وشعره الابيض الخشن الذي تراجع قليلاً ليكشف مقدمة رأسه ببشرته السمراء، وزوج العيون الذي استاعض بتجاعيده عن "الزر" المعتاد في مواجهة الشمس، وتلك الأنف الرومانية التي ورثها عن أجداده، وشارب ضخم خالطه الشيب ليخفي أثار شقاوة زمن مضى، وزوج من الشفاه، قليلاً ما تفارقان صديقتهما السيجارة الـ"كليوباترا" طالما كان صاحبهما على البر.
ارتفع رنين هاتفه المحمول ليضع الشبكة برفق في حرص عاشق يودع حبيبته الفراش، قبل أن يرد على المتحدث، ينهي المكالمة سريعاً بعد أن أخبر ابنه على الطرف الأخر أن "نوة المكنسة" تبدأ غداً، وعليه أن يسرع بإحضار بدل الغوص لبدأ "التجليش".
                                                                  ********
يعرف عبده أن له أصولاً مختلطة، ولكنه يثق في اصل والدته النوبي الواضح على بشرته، ومهنة صناعة "الجرجار" - الزي النوبي - التي انتهت بوفاتها ورحيلها منذ 10 أعوام، وأن والده ذو الاصل الروماني النوبي، قد امتهن الصيد والتجليش منذ نعومة أظافره، وأنه لسبب لا يعرفه يعشق التجليش ولا يحب الصيد.
قطع والده حبل افكاره بعد أن دخل غرفته مرتديا النصف العلوي من بدلة الغطس، مطالباً إياه بالإسراع، قبل أن يصل غضب النوة إلى منتهاه، ويعجزون عن مقاومتها.
يغادران سوياً حتى شاطيء المنتزه، ارقي ما يعرفون من شواطيء الإسكندرية، يرتديان النصف الأسفل، بينما يحاول البحر غبعادهما عن أحشائه بكل ما تملك النوة من قوة غاشمة.
يبتسم الاب في سخرية واضحة ويقول - حتى البحر ياولدي بيسمع كلام النسوان
يضحك عبده على تعليق والده، الذي يشبه النوة بالمرأة، ويتذكر حبيبته الغائبة في الجنوب، والتي تنتظر إكتمال المهر لاتمام الزواج.
يقتربان من الماء بعد أن يثبت كلاً منهما نفسه بحبل على الشاطيء، ويرتديان الزعانف بعد أن قاما بقص الجزء اللين فيها، ليصبح الجزء الصلب في مقدمتها، ويحمل هو عن والده الغربال، ويغيبان داخل الماء.
                                                      ********
يمر الوقت طويلاً، يصفعهما الموج كما يحلو له حتى يصلا لمكان ما، بحكم خبرة الوالد، الذي يبحث في الشواطئ عن الأماكن التي تكون رمالها هشة، ويعرفها من لون الماء، يغطسان ليبدأ عبده بإشارة من والده في صنع حفرة ليصلوا من خلالها إلى الأرض الصلبة؛ ليبحثوا بها عن مفقودات المصطافين من مشغولات ذهبية أو فضية أو غيرها، والمدفونة تحت الرمال.
تزمجر السماء ويتابع رعدها برقها، ويواصل البحر غضبه بلا حدود، يعلم الرجلان أنه لا رزق في الصيد خلال النوة، وأن رزقهما سيصل إلى الغربال.
يثني الاب ركبيته ليتمكن من غربلة الرمال بثبات مضاد لحركة البحر، يتخيله الناظر من بعيد أحد التماثيل الرومانية الغارقة في  باطن البحر، يهتز الغربال وتنسال الرمال وتبقى قدميه ثابتة لا تتحرك، يعاود الشاب ملأ غربال والده، بينما يعبر فوقهما شابان اخران، يحملان جهازا إلكترونياً يصدر صفارة متقطعة لا يسمعانها بحكم الماء.
يشير شاب منهما إلى مكان بالقرب من الرجلين الغائصين في المياه، فيقفز الأخر متجاهلاً وجودهما، يسرع عبده محاولاً منعه من منطقة نفوذهما تحت الماء.
يشتبك الإثنان في صراع بالحركة البطيئة بفعل الغوص، ينحني الاب في هدوء وهو يجمع الرمال من اسفل قدميهما ليقوم بغربلتها، وهو يقول في سره، بينما لمعة خاتم ذهبي تشرق في عتمة البحر داخل الغربال
- الله يلعن دين الأمريكان والتكنولوجيا بتاعتهم.

                                           *********
ملحوظة : الجلاش مهنة سكندرية قاربت على الإنقراض، يقوم صاحبها بغربلة الرمال داخل البحر للعثور على ما فقده المصطافين، من ذهب والماظ، وعادة ما يكون صياداً في الاساس، يوعمل بتلك المهنة خلال النوات التي لا يتمكن فيها من الصيد.


22‏/10‏/2012

أرشيفي السينمائي : موت ده إيه اللي ياخدك مننا يا فوزي

يقف الموت عاجزاً أمام بعض الناس، يمارس مهمته المحتومة في الفراق، يأخذ أجسادهم وأرواحهم، لكنهم ينتصرون، يبقون بيننا، يقطعون ذلك الخط الحتمي للفراق وتبقى أعمالهم حية مبهرة مدهشة على الدوام، وخاصة عندما يكون اسمهم "محمد فوزي".
ترك فوزي 400 أغنية حية من ورائه، تشعر أنه صنعها بالأمس، في الثمانينات عندما تعرفت عليه للمرة الأولى، تساءلت ببراءة الطفولة التي أوشكت على الرحيل، عن متى يلحن فوزي لمحمد منير؟
وفي التسعينات أدهشني أنه مازال يلحن حتى الآن، بينما الآن مازلت مصراً على أن ألحانه تناسب عصرنا الحالي...عبقرية يستحيل تكرارها، ولحن مرن وحي لدرجة أنه صالح لكل العصور، لم يبدعه صاحبه على أوتار عود، أو أي آلة موسيقية، فقط صنعه على أوتار البهجة.
ذلك الطفل المولود قبل أشهر قليلة من ثورة 19، الذي أنهى دراسته الابتدائية ليلتحق بمعهد موسيقي لم يستمر فيه، لم يجد ضالته إلا في الحان عبقري آخر هو سيد درويش، فأعاد إحياء أعماله في بداية طريقه، قبل أن ترفضه الإذاعة مطرباً وتقبله ملحنا، فلم ييأس.
حتى رفضه الجمهور بقسوة عندما غنى بديلاً للمطرب إبراهيم حمودة، وأصابه الاكتئاب الذي صادقه ولم يغادره إلا بعد رحيله، ثم عادت به العظيمة فاطمة رشدي ثانية إلى المسرح.
ثم قدمه يوسف وهبي في دور صغير في فيلم "سيف الجلاد" ليكتشفه بعدها محمد كريم ويقدمه في فيلم "أصحاب السعادة"، ليثبت فوزي أقدامه ويقدم 36 فيلماً، مازالت قادرة على بث البهجة لأرواح مشاهديها، على الرغم من أن صاحبها كان يظن نفسه ممثلاً سيئاً.
*************
ربما كان السر في نجاح فوزي هو ذاك الطفل الذي لم يكبر أبدا بداخله، ذلك الطفل الذي خرج إلينا مغنياً "ماما زمانها جاية"، و''ذهب الليل طلع الفجر''، ذلك الطفل الذي أستمر بداخله يلون نغماته بابتسامة طفل مبهجة بريئة حتى عندما يحزن، ذلك الطفل الذي قدم كل الحماس اللازم لتلحين السلام الوطني الجزائري، هو نفس الطفل الذي قال عندما حضرته الوفاة 'أنا عارف إن نصيبي بعدين هيبقى كويس''.
**************
يروون في الأثر، أن في بعض الأساطير كانت الأميرات تعود للحياة عبر قبلة الأمير الموعود، ونروي الآن قصة الأمير الذي يعود للحياة بعد احتضان الروح لأغانيه التي لا تتوقف عن النغم أبدا.

07‏/10‏/2012

أرشيفي السينمائي : "صدأ وعظام".....عندما تتحكم شاشة السينما في نبضات قلب المشاهد

أكثر القصص إنسانية هي أكثرها بساطة، وهي أكثر ما يصل إلى القلب والروح، تنطبق تلك القاعدة على الفيلم الفرنسي "De rouille et d'os" أو "صدأ وعظام" من تأليف وإخراج جاك أوديار.
ويدور الفيلم حول شاب معدم يقرر العودة بصاحبة ولده إلى جنوب فرنسا، جامعاً بواقي الغذاء من عربات القطار، إلى أن يصل إلى منزل أخته ويبدأ العمل كحارس أمن، بجانب عودته للملاكمة التي مارسها منذ صغره، ثم يلتقي بفتاة تعمل مدربة للدلافين، وينقذها في مشاجرة داخل ملهى ليلي، قبل أن يلتقيا ثانية بعد أن فقدت رجليها في حادث، وتنشأ بينهما علاقة خاصة للغاية.
والفيلم حسبما رويت القصة يتم تصنيفه على أنه فيلم رومانسي، إلا أنه مليء بتفاصيل خاصة للغاية جعلت منه فيلما لا ينسى، حيث أدى فقدان البطلة لجرليها في حادث إلى أن تصاب باكتئاب، خرجت منه على يد الشاب اللامبالي، الفقير المعدم الذي لا يجد قوت يومه، حيث تعود مدربة الدلافين إلى الماء على يديه هذه المرة، عبر أول تجربة سباحة بعد الإعاقة، قبل أن يحملها على ظهره ليعود بها إلى كرسيها المتحرك، حيث كانت الإشارة بينهما بالصفارة فيما يشبه تدريب الدلافين تماماً.
كذلك أعاد الشاب إلى الفتاة أنوثتها عبر لقائهما الجنسي الأول بعد الإعاقة، بعد حوار بدا كوميدياً للغاية أضحك المشاهدين ولكنه بريء للغاية، وقد أدت عودتها إلى أنوثتها، إلى عودتها الكاملة للحياة، بعدما استردت ثقتها المفقودة في النفس.
وكانت علاقة الشاب بطفله ذو السنوات الخمس علاقة شديدة التعقيد، إلا أن تلك اللحظة التي فقده فيها تحت جليد أحد البحيرات، مثلت نقطة ذروة للفيلم بالكامل.
كذلك كانت علاقة بطلة الفيلم بالدلافين التي تم تصويرها عبر أحد اروع مشاهد الفيلم، عندما وقفت أمام حوض الغطس تداعب الدولفين ووتشير إليه، ليتحرك كما تريد، علاقة حريرية للغاية تم توضيحها في مشهد يؤكد الإمكانيات المبهرة للمخرج، حيث كان حريصاً على تناسق ألوان المشهد الذي نراه بدرجات ألوان الأزرق، في تناسق مبهر.
وهو ما ميز الفيلم بالكامل وبدا واضحاً خلال حرص المخرج على أدق التفاصيل، وضبط إيقاع الفيلم الذي لا يجعلك قادراً على مجرد "الرمش"، بين انبهار ودهشة وبكاء وضحك، ويبدو كذلك واضحاً من خلال الأداء غير العادي، والمبهر لبطلة الفيلم ماريون كوتيارد، التي أدت أحد أروع أدوارها، مؤكدة على كونها ممثلة من عيار ثقيل، انتقلت خلال الفيلم من عدة حالات في سلاسة، خاصة عند تحولها إلى عاشقة في نهاية الفيلم.
أما البطل البلجيكي ماتياس شونارتس والذي بدأ يشق طريقه نحو النجومية بعد أداءه المذهل في فيلم Bullhead العام الماضي والذي كان مرشحا لأوسكار أفضل فيلم أجنبي، فقد أدى الدور بعفوية يحسد عليها، وهو دور صعب للغاية لشدة بساطتها.
فيلم "صدأ وعظام" فيلم مليء بالانكسارات والانتصارات اليومية، أجدني مقصرا في نقل أحاسيسه للمشاهد، إلا أنه فيلم رائع تلتقط أنفاسك بعمق بعد أن ينتهي متسائلاً : هي ازاي السينما حلوة كده؟

25‏/09‏/2012

أرشيفي السينمائي : الديلر كمثال حي لمدرسة "النقد بالزوايا"



تحدث الناقد الكبير سمير فريد فى احدى مقالاته المنشورة فى ثمانينيات القرن الماضى عن انتشار مدرسة نقدية جديدة فى الوطن العربى و تحديدا مصر ,و أطلق عليها أسم " النقد بالنوايا " و تحدث عن اصرار النقاد على تبرير اخطاء العاملين و اكثر العيوب فى الفيلم و نسبها الى نية حسنة بفعل كذا و كذا !!!
ثم تحدث عن ان النقد فى الاساس موجه الى الجمهور الذى سيشاهد العمل و ليس الى صانعيه , مما يسقط تلك المدرسة المشبوهة منذ لحظة ميلادها .
ولكن فى نهاية العقد الأول من القرن العشرين و مع استمرار مدرسة النقد بالنوايا ظهرت حديثا مدرسة للنقد "بالزوايا" , يعتمد فيها الناقد على زاوية اقترابه من المنتج و المخرج و المؤلف و بطل العمل , وعلى هذا الاساس يخرج نقد و تقييم الفيلم مسايرا لتلك الزواية و حدتها و انفراجها .
وهذه الايام تحديدا , و بعد عرض فيلم الديلر , خرج موقع السينما بأول نقد عن هذا الفيلم , و فوجىء كاتب المقال بردود افعال غير منطقية من قلة اتهمت نقده بالمبالغة بل و بالغت ايضا فى اتهامه بالاساءة لفيلم فى قيمة الديلر و بطل له مكانة احمد السقا و كاتب له خبرة مدحت العدل, و سارعت احدى ناقدات جريدة يومية لها موقع ضخم على الشبكة العنكبوتية بنشر مقال نقدى تحدثت فيه عن المليودراما و الملحمة الاغريقية التى صنعها كاتب الفيلم , و الابداع اللامتناهى لطاقم عمل الفيلم بأكمله , وابدت انبهارها الشديد بعمل كادت ترشحه لجائزة مهرجان " كان " ان كانت تستطيع .
و فى نفس اليوم خرج علينا ناقد اخر فى احدى الصحف ذات التاريخ العريق  ليتحدث عن نفس الفيلم و عن التماسك الرائع للسيناريو المهلل فيه , وعن الاداء العبقرى لابطاله و مخرجه وان عاب عليهم فقط بعض الهفوات التى لا تليق بعظمة الفيلم .
وبعدها بيوم واحد خرج الفنان الشجاع احمد السقا - الذى يخاف على اسمه وتاريخه الفنى الذى يصنعه بيده - ليتبرأ من الفيلم و يتحدث عنه ككيان مشوه , بتر مخرجه اثناء المونتاج روحه و سلسلته الفقرية فصار بلا معنى .
وعاد المخرج أحمد صالح ليصدر تصريحا هو الاغرب فى التاريخ عن مخرج لما يشاهد فيلمه - المعروض فى السينمات - حتى الان , فى محاولة اخرى للتبرأ من العمل , الذى اكد بعض صانعوه ان المخرج صنع نسخة ليشاهدها الابطال و المنتج ثم قدم نسخة اخرى مشوهه لدور العرض .
و تصمت بعدها تماما مدرسة النقد بالزوايا , و يصمت مداحى القمر عن الاشادة و التكريم , ويبقى فقط ضمير القارىء الذى شاهد الفيلم ولم يعجبه و قرأ نقدا - كتب له خصيصا - يجامل فيه الناقد فنانا أخطأ , فسقط الناقد من عينيه و سامح الفنان .
اعزائى اعضاء مدرسة النقد بالزوايا , امام مسرح السلام بشارع القصر العينى محل شهير لضبط الزوايا أرجوكم اذهبو اليه!!!

أرشيفي السينمائي : في ذكرى وفاة ''المواطن مصري'' الذي فشل في طلوع النخل

رأيته يوم 28 يناير عند مجموعة النخيل الموجودة في فناء أحد فنادق القاهرة الواقعة على النيل، يتسلق النخلة هاتفاً "الشعب يريد إسقاط النظام"، وعدت وتصفحت وجهه عشرات المرات وسط صور الشهداء، رأيته أيضاً جندياً من جنود الأمن المركزي البسطاء، الذين وقفوا في الإشتباكات بين الثوار والأمن لا يعرفون السبيل، رأيته يتذكر والده "أبو مصري" وهو يسأله في سره : ماذا أفعل.
فتى أسمر اللون يشبه لون بشرته لون تربة مصر السمراء، وجهه المثلث يشبه دلتا النيل، عيناه الواسعتان تحملان حزناً دفيناً وتغلفهما إبتسامة ساخرة كعادة هذا الشعب الطيب الذي يسخر حتى من أحزانه، أنف شامخة تنم عن عشق للحرية وفم يحمل إبتسامة آبت أن يغيبها حتى المرض، صوت يحمل بحة خاصة وموهبة رائعة في التمثيل كل هذا كان الفنان عبدالله محمود الذي رحل منذ 7 سنوات بعد صراع مرير مع مرض السرطان.
******
يبقى "طلوع النخل" أسطورة ريفية تتطلب مواصفات خاصة، وفي فيلم عرق البلح لرضوان الكاشف كانت وصية الجد هي طلوع الشجرة بحثا عن الخير ، ولكن عبدالله محمود أو البطل المسمى محمد السيد أحمد أقعده المرض عن صعود النخلة في فيلم طالع النخل، كما أبعده المرض عن المشاركة في ثورة يناير، إختطفه بعيداً ، على الرغم أنه ككل جيله محسن محيي الدين ووائل نور شاركوا في بداية ثورة سينمائية لم تنجح أيضاً في منتصف الثمانينيات.
كان البطل في طالع النخل يكشف تلك المعاناة في رحلة مع مرض البلهارسيا، والدخول في دوامة يصبح فيها المرض تجارة والإنسان مجرد سلعة خالية من المشاعر والاحاسيس وخاضعة لتجارب الباحثين عن الدرجات العلمية، كان يكشف ما يستحق الثورة خلال عمل تلفزيوني لم يلتفت إليه الكثيرون.
******
أما "مصري" في المواطن مصري فكان يكشف فساد السلطة، وكيف أجبر العمدة فلاح بسيط على أن يرسل ولده إلى الجيش بدلاً من نجله المدلل، حتى عاد إليه ميتاً، ويشبه هذا كثيراً حرص الموت على إختيار الفقراء، والشرفاء ليموتوا ويبقى "ولاد ...."، ويعري الفيلم قهر الفقر في المجتمع المصري بمصاحبة الجهل الطاغية الآخر .
مات "مصري" أو عبدالله محمود في الفيلم بريئاً دون ذنب جناه، ككل شهداء الشعب والشرطة، وبقى الطاغية حياً دون أن يمسه ضرر، في أذان آخر خرج للناس كي يثوروا.
******
وداعاً عبدالله محمود .

16‏/09‏/2012

أرشيفي السينمائي : فؤاد المهندس موسيقار البهجة الذي يخشاه الحزن





"ياحتة مارون جلاسيه والحشو شيكولاته"



والصيف يودع القاهرة في سبتمبر عام 24 استقبل بيت زكى المهندس العالم اللغوى طفله الذكر الأول بعد فتاتين، وفي شوارع العباسية وداخل منزل كانت العملة المتداولة فيه هي "خفة الدم" نشأ الطفل فؤاد المهندس، وكبر حتى التحق بكلية التجارة، قبل أن ينضم لفريق التمثيل فيها مبهوراً بالفنان نجيب الريحاني الذي قال له عندما شاهده يقلده بعدما انضم إلى فرقته المسرحية لمدة عامين

"كن رجلاً ولا تتبعني.. جوتة" .... وساعتها اكتفى الشاب النحيل ذو الوجه البيضاوي والذي انحسر الشعر عن مقدمة رأسه لتبدو جبهته العريضة واضحة بجانب شاربه الرفيع بتلك الكلمات ليبدأ مشواره العظيم.



**********************

" أنا واد خطير، أيو خطير، والكل يشهد بالكفاءة من الصغير للكبير"



10 سنوات قضاها الشاب الذي تخطى الثلاثينيات من عمره في أدوار صغيرة، ابرزها في أفلام "موعد في البرج"، "الشموع السوداء"، "عائلة زيزي"، قبل أن تطرق قدماه بشدة خشبة المسرح مع إفتتاح مسرح التليفزيون، ليقدم "أنا وهو وهي" بعد أن عانق عامه الاربعين، ليتعرف المسرح المصري وجمهوره على نجم ساطع، حمل راية الكوميديا من إسماعيل ياسين، وزغزغ شعباً بأكمله من خلال "السكرتير الفني"، "سيدتي الجميلة"، و"حواء الساعة 12".



********************



"قلبي ياغاوي 5 قارات زي القرع تمد لبره"



لم يعشق فؤاد المهندس السينما كما عشق المسرح على الرغم من أنه قد نحو 70 فيلما، ولكنها قدم فيها عدداً من الافلام التي بقيت في ذاكرتنا جميعاً مثل "شنبو في المصيدة"، "أخطر رجل في العالم"، و"أرض النفاق" أفضل أفلامه، إلا أن عشقه الأكبر كان لرفيقة الرحلة ، ونصف الضحكة المجلجلة شويكار، حيث تزوج الثنائي الشهير عام 1963 بعد أن طلب يدها شويكار على خشبة المسرح، بينما كان يتشاركا بطولة مسرحية "أنا وهو وهي"، بعد أن كان قد صرح لها بحبه في خلال كواليس مسرحية "أنا فين وإنت فين"، إلا أن القلب "اللي زي القرع يمد لبره" لم يعشق غيرها رغم طلاقهما عام 83، والتي قال عنها الأستاذ " شويكار هي أول وآخر حب في حياتي. كنا نفهم بعضنا البعض من خلال نظرات العين وكنا نشعر ببعضنا ونحن يفصل بيننا مسافات طويلة. وكان هذا سبب نجاحنا في تقديم دويتو فني استمر على مدى 20 عاما قدمنا فيها أنجح الافلام والمسرحيات"



*******************

"ممنون ممنون يا اخوان أنا ممنون، باسم الفن اقول ممنون ياحضرات المكتشفون"



كان للطريق رفيق أخر هو عبدالمنعم مدبولي الذي قال عنه المهندس "كنت بصحبته شيئا مختلفا عما قبله، كان الناظر والاستاذ بالنسبة لي ولغيري من أبناء جيلي، وبفضل النصوص التي اختارها لي في برنامج ساعة لقلبك أصبحت خليطا من الريحاني وفؤاد المهندس فعثرت على شخصيتي الفنية التي أبحث عنها".

التقيا في فرقة "ساعة لقلبك" في مطلع الخمسينات وصنعا سوياً إنقلاباً في المسرح الكوميدي المصري، عندما تخلصا من اللزمات الكوميدية المميزة لكل نجم في الساحة وقدما كوميديا اعتمدت على موهبة الفنان، واعتماد طريقة أداء خاصة تكون هي اللزمة المميزة للفنان.



*****************

"رايح أجيب الديب من ديله، وان معرفتش أجيبه حاسيبه، وارجع أقول ملقتلوش ديل"



"عمو فؤاد" هو اللقب الذي يعرف به الأستاذ جيل كامل ولد في سبعينيات القرن الماضي، وعشق فوازيره للأطفال، التي كانت بصحبة مسلسلات قليلة مثل "عيون" و"سعيكم مشكور" هي أعماله للتليفزيونن ومع تقدم السن وطبيعة الوضع التجاري للسينما، عاد الاستاذ للأدوار الثانية ليقدم للسينما "أيوب"، و"البيه البواب"، إلا أنه بقى على خشبة المسرح يزداد بريقاً ليقدم "سك على بناتك"،"علشان خاطر عيونك"، و"هالة حبيبتي".

قبل أن يجبره السن وإنعدام الوفاء على التوقف عن إستنشاق ضحكات جمهوره في المسرح، لتنزوي الأضواء ويصمت الاستاذ، ويكتشف فعلياً أن الذئب بلا ذيل ولا يستطيع العودة، يكرمه مهرجان القاهرة ولكنه يزوي كـ نبتة اقتلعوها من جذورها بعيداً عن العمل، يفقد مدبولي رفيق الطريق، فينتهز الإكتئاب فرصته ويهاجم صانع البهجة ليرحل عن عالمنا عن عمر يناهز 82 عاما في 16 سبتمبر 2006، وهو يغني أغنيته التي لا يعرف الكثيرون أنها بصوته "يللا حالاً بالاً هنوا ابو الفصاد، حيكون عيد ميلاده الليلة اجمل الأعياد".

أرشيفي السينمائي :الأطفال في السينما..من فيروز إلى جنا..ياقلبي لا تحزن

وجود الأطفال في الأفلام السينمائية طبيعي، لانها إنعكاس حقيقي للمجتمع، ولذلك كان وجود الأطفال في السينما المصرية منذ بدايتها أمر طبيعي، ولا نستطيع أن ننسى الفنانة الكبيرة فاتن حمامة وهي طفلة امام الموسيقار محمد عبدالوهاب في فيلم يوم سعيد.
ثم انتقلت السينما المصرية نقلة نوعية بالنسبة للأطفال بعدما اكتشف الفنان اللبناني إلياس مؤدب فيروز وقدمها إلى المنتج الفنان أنور وجدي، لنرى الطفل بطلاً للمرة الأولى من خلال أفلام ياسمين وفيروز هانم ودهب، وكلها أفلام تم صناعتها ليكون الطفل هو المحرك الرئيس للأحداث، ولكن الطفل بقى طفلاً بكل ملامح الطفولة وبراءتها وشقاوتها، إستغلالاً لشقاوة فيروز الصغيرة.


وخلال العديد من الأعمال التي شارك فيها الأطفال بعد ذلك مثل لبلبة ونيللي، وإيناس عبدالله، ودينا عبدالله، بقى الأطفال أطفالاً يصنعون الضحكة من خلال شقاوتهم، وتقليدهم للكبار أحياناً دون إبتذال أو إنتقاص من تلك الطفولة،ومن منا ينسى فيلم الحفيد.
ويبقى الوضع على ماهو عليه، وإن اختفى دور الأطفال في الثمانينيات والتسعينيات، إلا من خلال أفلام قليلة مثل فيلم العفاريت الذي قدمه المطرب عمرو دياب، أمام الفنانة الراحلة مديحة كامل، حيث عاد الأطفال ليكونوا المحرك الرئيسي للأحداث من خلال الطفلة هديل بمشاركة الطفل أحمد عقل، ولكن على إستحياء لضعف الفيلم فنياً.
حتى بداية الألفية الجديدة وعادت السينما لتقدم لنا الطفولة بمنظور جديد يختلف تماماً عن ذي قبل، حيث لجأت السينما إلى تقديم الطفل الكبير - بعد إخراج فيلم بحب السيما من المعادلة -، أو بمعنى أدق شخصية الطفل التي لا تنتمي إلى عالم الطفولة ولكنه كل تفاصيلها تفاصيل شخص بالغ، وهو ما حدث مع الطفلة مها عمار في أفلام خالتي فرنسا وسيب وأنا سيب، ثم عادت السينما لتقدمه بشكل أكثر فجاجة وإبتذال مع الطفلة جنا نصرت في سامي أوكسيد الكربون وحصل خير.


والمدهش في كلا الطفلتين حرص صناع العمل على إهدار الطفولة من خلال تقليد حركات الكبار وإستخدام ألفاظهم وتفاصيلهم لتسول الضحكة من المشاهد، الذي يخشى في كل الأحوال على أطفاله من أن تكون مثل تلك النماذج الشائهة.
وبذلك تكون السينما المصرية قد عادت للخلف فيما يخص الطفولة، التي كانت يوماً ما رهاناً فائزاً للمنتجين، ومازالت افلام الأطفال عالمياً تحقق نجاحات جيدة، بينما قررنا نحن دون اي سبب معلوم أن نشوه أطفالنا من أجل لا شيء.

12‏/09‏/2012

أرشيفي السينمائي : محمد شرف"نسيم" السعادة الـ"صابر" على الحزن

هل تتذكرون شخصية "نسيم" في فيلم "أسف على الإزعاج" تلك الشخصية المحبطة الحزينة معدومة الأمل صاحبة الأحلام البسيطة، القادرة على تفجير الضحك من أقصى المواقف ألماً، تلك هي شخصية محمد شرف تماماً في الحقيقة، على الرغم من الصخب الذي يصنعه حوله اينما حل وكأنه في قتال مع "التكشيرة" التي يرغب دائماً في هزيمتها.

ظهر للمرة الأولى في مسلسل "ارابيسك" أحد روائع الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، في دور "سامبو" الشرير، بحكم ملامحه، تلك الجبهة الضيقة التي يحفها زوج ضيق من العيون، وأنف أفطس وفم عريض ذو شفاه رفيعة، ولكن حتى ملامحه تلك انتصر عليها بموهبته العفوية التي صنعت منه نجماً محبوباً لدى الجماهير.

يعتبره الكثيرون من نجوم الظل، ولكن منذ متى والظل يحتمل نجوم مضيئة، ذلك الظل نفسه الذي حوى يوماً نجوماً في قيمة عبدالفتاح القصري وعبدالمنعم إبراهيم، وماري منيب وغيرهم من أساطير الضحك التي لا تتوقف ابداً عن قهر الحزن.

نجوم حقيقية تصنع في دقائق قليلة على الشاشة في صنع ما يعجز عنه نجوم كبار في أفلام ومسلسلات، لكن "القسمة والنصيب" تصر على أن يبقى ترساً صغيراً يدور بدوران التروس الأكبر، بينما ينكسر هذا الترس الصغير إذا حاول إتخاذ دور الأكبر.

نعم لا يصلح شرف لأداء دور البطولة...نعم قد تسأل عن اسمه في الطريق فيجيبك 4 من اصل 10، بينما يتذكر الـ10 بالكامل أدواره، لكنه يظل نجماً موهوباً لا يختلف على موهبته اثنان.

سوف يظل رحالاً طيلة رحلته الفنية مثل شخصية "صابر" التي اداها في فيلم "كباريه" محاولاً توصيل الأمانة حتى يسقط، في الفيلم لم تصل الأمانة، وفي الواقع سقط شرف لفترة صريع المرض، لم يجد بجانبه أحد، ولكنه عاد بإرادة حديدة ليكمل توصيل الأمانة التي لن تضيع هذه المرة.

محمد شرف الفنان السكندري الموهوب صاحب الأداء الهاديء غير المفتعل والإبتسامة المبتسرة التي تنم عن حمل داخلي يظهر في العيون التي تشكر ربها على ضيقها حتى لا يلاحظ، لن يصبح نجماً من الصف الأول، لكن ولأن لكل امروء نصيب من اسمه، سيحمل شرف السطوع وحب الجماهير في زمن تقاس مواهبه مادياً، بينما موهبة صاحبنا لا يمكن تقديرها.

تبقى الخلاصة في تجربة شرف الفنية هي : ليس مهماً أن تصل إلى نهاية السلم، ولكن تأكد دائماً من أهمية الدرجة التي وصلت إليها واستمر في ملئها كما يجب.

11‏/09‏/2012

نجيب محفوظ.. نبي هذا العصر الذي لم يُبعث

"رأيتني سائرا في الطريق في الهزيع الأخير من الليل فترامى إلى سمعي صوت جميل وهو يغني.. زوروني كل سنة مرة.. التفت فرأيت شخصا ملتفا في ملاءة تغطيه من الرأس إلى القدمين فنظرت إليه باستطلاع شديد. رفع الملاءة عن نصفه الأعلى فإذا هو هيكل عظمي فتراجعت مذعورا. ورجعت وأنا أتلفت والصوت الجميل يطارني وهو يغني.. زوروني كل سنة مرة."

أخر ما كتبه الراحل نجيب محفوظ في كتابه الأخير "أحلام فترة النقاهة"، وها نحن نزورك يا مولانا في ذكرى وداعك، واعذرنا على التقصير الذي اعتدته منا يا نبي العصر الذي لم يبعث.
حاربوك كثيراً، كما يحارب أنبياء التغيير في كل زمان ومكان، اتهمك الأزهر عام 59 بإهانة الدين الإسلامي والأنبياء في رواية "أولاد حارتنا"، واتهمتك كل التيارات السياسية المعارضة عام 78 بالزندقة الوطنية لأنك باركت رحلة السادات إلى القدس، وحتى عندما أعطالك العالم بعض ما تستحق ومنحك جائزة "نوبل" رماك شيوخ التطرف بالكفر وأخرجوك من الملة ليحاول بعض صبيتهم اغتيالك دون أن ينير رأسه حرفاً من حروفك.
                            *******
يتداول تابعوك بانبهار أحاديث شيخك العالم عبد ربه التائه في "أصداء السيرة الذاتية"، يدهشهم قدرتك المعجزة في كشف المستقبل ووصفه، دون أن يلحظوا أن لا مستقبل لأمة تحيا بعقل الماضي، وأن ثورتك في الأساس جاءت من أجل التغيير، يشير إليهم حامل أفكارك عبد ربه التائه ويقول " حب الدنيا آية من آيات الشكر , و دليل ولع بكل جميل , و علامة من علامات الصبر ".
ويتمتم خاتماً ليصف إياك  رجل نبيل و ما أندر الرجال النبلاء . أبى رغم طعونه في العمر أن يقلع عن الحب حتى هلك."
هلكت يا عمنا عاشقاً للوطن الذي يكفرك حكامه الآن ويتهمونك بالزندقة والتحريض على الفجور، وكأنك هذه المرة وقفت معتصماً بالجبل، تاركاً أسوأ ما فينا ليركبون السفينة ويبحرون، فما لنا في هذا الزمان إلا الغرق.
                           *******
لم يفهم الكثيرون السبب في إصرار نجيب محفوظ على عدم كتابة سيناريو لأي من رواياته، على الرغم من كتابته السيناريو والحوار للعديد من روايات الأديب إحسان عبد القدوس وأشهرها فيلم أنا حرة، وكذلك اعتبر البعض تصريحه الشهير بأنه غير مسئول عن الأفلام المأخوذة من رواياته، على أنه مجرد تنصل من الأفلام التي لا تقدم نفس الرؤية التي في نص الرواية، وهو خلاف قديم ما بين المكتوب والمرئي، والذي ينتصر فيه عادة النص المكتوب كرواية لأنه بلا حدود للإبداع، ولم ينتصر النص المرئي إلا في حالات قليلة جدا مثل فيلم الأرض المأخوذ عن رواية لعبد الرحمن الشرقاوي، وفيلم شيء من الخوف المأخوذ عن رواية لثروت أباظة، لكن الحقيقة أن محفوظ كان يكتب نصاً متعدد الرؤى والأبعاد، اختار صانعو الأفلام رؤية ومستوى واحد منها ليقدموه في أفلامهم المأخوذة من رواياته مما أفقدها الكثير من قيمتها.
وهو ما اضطر عباقرة هذا العصر لأن يحكموا على أعمال محفوظ من أفلام حسن الإمام، وهو الأمر المقزز الذي يشير إلى كم الجهل المخيف الذي يعتلي موجة الدين هذه الأيام.
سيدي نجيب محفوظ يا نبي العصر الذي لم يبعث رحلت ولم تصل رسالتك، وحتى تصل يكفينا منها الآن قول عبد ربه التائه ""اللهم منّ عليه بحسن الختام , و هو العشق ."


10‏/09‏/2012

أرشيفي السينمائي : من المعتقل إلى "الغيط"...الحلم لا يمكن سجنه

ربما كانت تلك الليلة أشد ليالي المعتقل برودة، حيث كان صرير الرياح كفيلاً بإصطكاك الأطراف من البرد، حيث لجأت أجساد المعتقلين إلى دفأ بعضها البعض وانضمت الصفوف فيما يشبه سرب النمل الذي يحاول الهروب من الماء، وارتفعت قبضات الأيدي إلى الافواه النافخة طلباً لقليل من القدرة على تحريك الأصابع، إلا أن تلك الكفوف مالبثت أن تناست البرودة ونالت دفئها من التصفيق الحاد له وحده، هذا المعتقل الذي هزم البرد بصوته وأداءه لدور عطيل في أحد المشاهد المسرحية الخالدة التي كتبها وليام شكسبير.
وبين التصفيق وإرتعاشة الأجساد "البردانة" بفعل البرد أو الإندماج مع المشهد، نال المعتقل على الشريف تحيته من زملاء العنبر بأحضان دافئة وبعض السجائر محلية الصنع.
وحده ذهب إلى "فرشة" نومه في العنبر، يحلم لأنه يدرك أن الحلم قادر على تخطي الأسوار، والسجان غير قادر على حبسه، ولم يكن يدري أنه في ظرف سنوات قليلة سيتخطى كل الأسوار ويحقق حلمه بالتمثيل.

*****
لم ينم يوسف شاهين في تلك الليلة التي أنهى فيها قراءة سيناريو فيلم الأرض، كان يرى أبطاله يروحون ويجيئون أمامه، رأي محمود المليجي في شخصية محمد أبو سويلم من اللحظة الأولى، كان يعرف قبل أن يقرأ أن عزت العلايلي سيؤدي دور عبدالهادي، اقتحم يحيى شاهين رأسه عندما سمع في خياله الشيخ حسونة يتكلم، لكنه نهائياً لم يصل إلى دياب، بات ليلتين يفكر إلى أن يأس ولكنه قرر أن يسند الدور لوجه جديد، بشرط أن تتطابق ملامحه مع الفلاح المصري الذي لم يتلق تعليمه ولم يغادر قريته، يشبه طين تلك الأرض، ويشبهه طينها.
ذلك الفلاح الذي عندما ذاق "الطعمية" اعتبرها ترفاً يحوذ عليه ابناء "البندر"، ذلك الفلاح المخلص لأرضه أكثر من حياته، ذلك الفلاح المضلل الذي وإن صارت الطعمية لا تبهره الآن، وصار إخلاصه للأرض مدفوناً في ضواحيها، إلا أنه ما زال مضللاً يستمع إلى رأي محمد افندي حتى الآن.

******
عاد على الشريف إلى منزله ذلك اليوم في حالة ذهول، تاركاً باب الشقة مفتوحاً وسلسلة مفاتيحه التي تحمل مفتاحاً واحداً تتدلى من "كالونه"، واسرع تجاه المرآة ليتأمل ملامحه مرة أخرى... 36 عاما رأى فيها تلك الملامح كل يوم، تلك الرأس "المدورة" التي تحتل مقدمتها جبها عريضة يحرسها بلا كلل زوج من الحواجب الغليظة، تحتهما زوج من الأعين الضيقة التي كثيراً ما عايره بها صديقه خالد محيي الدين وانها دليلاً على الغباء، ,انف عريضة تناسب غلاظة تلك الشفاه التي تساندها، بينما حرص على أن يكون شاربه وسيطاً بينهما...أدرك ساعتها وللمرة الأولى لماذا صرخ يوسف شاهين "أهلاً يادياب" عندما رأه اليوم.
نظر إلى أصابع يده ثم ابتسم للمرآة ، فهو اليوم قد وقع عقد فيلمه الأول، ونجح الحلم في تخطي كل الأسوار حتى سور المستحيل.

******

ربما رحل على الشريف عن عالمنا، ولكن دياب باق... والصول عبدالجبار باق...ولكن لنا مع الصول عبد الجبار جولة أخرى.

04‏/09‏/2012

أعزائي شيوخ الفضائيات....أنتم في النار!!!




قال العرباض  - وهو ممن نزل فيهم قول الله ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) - : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فما تعهد إلينا ؟ فقال : "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار" .
ويخص مقالنا في من هذا الحديث ذلك الجزء "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار"، وأنتم يا شيوخ الفضائيات أحدثتم بعملكم كرجال دين، ولم يكن في الإسلام على عهد رسول الله والصحابة التابعين والأئمة الأربعة الكبار ما يسمى برجل الدين، رسل الله كانوا يعملون، نوح كان نجارا، إدريس كان خياطاً، داوود كان حداداً، ومحمد كان يرعى الغنم، وكان أبو بكر الصديق تاجر أقمشة، وعثمان بن عفان كان تاجرا، وعبد الرحمن بن عوف كان تاجراً، والزبير بن العوام كان خيّاطاً، وسعد ابن ابي وقاص كام نبالاً يصنع نبل الحرب، وكان الامام ابو حنيفة تاجراً، وكان الإسلام حريصاً على أن لا يكون هناك صلة بين العبد وربه، لذلك لا رجال دين في الإسلام، تركوا العمل وتفرغوا للمتاجرة بالدين والتكسب منه، والله لقد استحدثتم بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ولا يدعي أحدكم أنهم رجال علم لا دين، لأن كل من سبقت أسمائهم كانوا رجال علم ولكن لا يتكسبون منه، وأنتم تتكسبون من علمكم، فيما ليس له سابقة في الأثر لا في السنة ولا من الصحابة ولا الأئمة ولا التابعين، أنتم بدعة، أنتم في النار.
عفواً عزيزي القاريء عما سبق، فأنا أخاطب القوم بمثل خطابهم، يرفضون هذا فيجدون مبرراً لتكفيره، يرهقهم هذا بعلمه الذي يفضح جهلهم، فيستخرجون حديثاً يطوعونه كما يشائون لتكفيره، وللعجب قد يستخدمون الحديث ذاته – أو الآية القرأنية – لتجميل نفس الشخص إن اضطرتهم الظروف لذلك.
ويقول  بن تيمية - رحمه الله - : ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة؛ فإن الله تعالى قال : الخوارج المارقون  قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين من بعدهم ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم .
ولم يقاتلهم الإمام علي حتى سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفار، ولهذا لم يَسْبِ حريمهم ولم يغنم أموالهم .
وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم ؟، وأنتم تستهلون التكفير ورمي المحصنات والتحريم كما تشائون، أولا تعلمون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار )، هل تعلمون أن من يتصدى للفتوى، يجب أن يكون قد درس 113 علماً، فكم درستم.
والله لا أملك أن أكفركم، ولم يعط الله سبحانه وتعالى هذا الحق لبشري، أو أدعي أنكم في النار، لأن هذا بعلم رب العالمين، تحرمون ما لا يوافق هواكم، وتمنعون وتمنحون، وأنتم علة هذه الأمة، وأسوأ ما فيها، ولا أعمم هنا ولكني أخاطب شيوخ السلفية الوهابية الذي يبتدعون ما لم ينزل الله به من سلطان، وما أتاه نبيهم محمد بن عبدالوهاب، ومولته المملكة العربية السعودية، ووحي "البترودولار"..... ألا تعرفون أن الامام الشافعي عدل فقهه عندما وصل إلى مصر، لأن ما يناسب أهل العراق، لا ينبغي لأهل مصر....قبحكم الله من شيوخ.


03‏/09‏/2012

He Loves Me. He Loves Me Not..من الحب ما ..آه ياني


أنت لا ترى الحياة سوى من زاوية واحدة، ابذل مجهوداً أكبر لتعدل من نفسك، أو وضعك لتراها من زاوية أخرى، لأنك ستكتشف مدى خطأ حكمك من زاوية واحدة، هذا هو الإنطباع الأول الذي تخرج به عند مشاهدة فيلم "À la folie... pas du tout"، مع زوج من العيون اللامعة المبهورة، وإبتسامة عريضة يضيق بها الفك.
يستعرض الفيلم خلال نصفه الأول علاقة عاطفية غاية في النمطية، عن الطبيب المتزوج الذي يحب طالبة الفنون الموهوبة، والذي يعدها بتطليق زوجته الحامل، ثم يهجرها بعد أن تفقد الزوجة جنينها، تجبرك الألوان في النصف الأول على متابعة كل مشهد وكأنه لوحة فنية، تكتشف مدى تناسق الألوان فيها، مع التساؤل عن ماذا بعد في الأحداث.
تتوقف في النصف التاني تقريباً عن التنفس من فرط الخجل من كراهيتك الطبيعية للطبيب الخائن، عندما ترى الحقيقة من زاةي أخرى، تكتشف أن التفاصيل لم تختلف نهائياً، فقط زاوية الرؤية تغيرت، فاتضح لك ما لم تعلمه في النصف الأول.
تكتشف براءة الطبيب العاشق، ومرض الطالبة الفنانة النفسي، والذي يتطور لجريمة قتل.
تجبرك زوايا الكاميرا طيلة الفيلم على الإشادة بإحساس مخرج الفيلم، الذي وفر لمشاهده كل الإمكانيات المتاحة للإنبهار بأداء الفنانة أودري تاتو، التي قدمت دوراً شديد العمق بمنتهى البساطة، لتزيده عمقاً، بينما يؤدي غيرها الأدوار العميقة والمركبة بعمق فيخرجون "كاركترات" كاريكاتيرية.
عد عزيزي المشاهد مرة أخرى للفيلم شاهده مرة من أجل أن تتعلم نظرية الزوايا، ومرة من أجل أن تنبهر بأداء بطلته، ومرة لتتعلم عشق الالوان وتناسقها.
وصدق من قال....السينما صفاء الروح.
ملحوظة : لا تكن مغفلاً مثل كاتب هذه السطور وتتمنى حبيبة لها نفس أداء بطلة الفيلم في نصفه الأول، لأنك ستندم على ذلك.

29‏/08‏/2012

أحمد حربية..."العاشقون" أنت إمامهم





هو الأخير في أصدقائي كتابة...الأول قرباً
هو ذلك الشاب الطويل النحيل ذو الإنحناء البسيط في القامة بفعل نحافة يشك الناظر أحياناً إنه يقصدها، ورأس بيضاوية الشكل تحمل زوجين من العيون التي اقتنصها صاحبها من مناظير "ناسا" تخوض غمار نفوس الآخرين بنظرة، يزينها عيونات تكاد بحكم "العشرة"لا تشعر بها، وأنف مستقيم نبيل ينم عن عزة صاحبه وأصله الطيب، بينما يقع في أسفل الوجه زوج من الشفاة خلقت خصيصاً لتثبت كذب حكمة  "أن الكلام من فضة والسكوت من ذهب"، لا تجعل اللحية الخفيفة تخدعك، هي فقط بضع سنوات من العمر الظاهري يضفيه صاحبنا على نفسه.
يملك صاحبي صوتاً مميزاً، يشبه رنين المعول الأول الذي يصل في رحلة البحث عن الذهب، لا تنساه الأذن أبداً، لدرجة أني أتخيل أحيانا أن بن برد كتب "الأذن تعشق قبل العين أحياناً" وصفاً لصوته.
صاحبي ليس ملاكاً، أو على الأحرى لا يدعي هذا، لهذا صار الكسل صفته الأحب بين الخطايا السبع، "أحمد "كسول لدرجة لم تحتملها الدببة، وإن نجح الزواج في إرضاء الدببة بعد أن فقد قليلاً من الكسل، ثم نجح "حمزة" هدية السماء في أن يذهب بالباقي.
موهوب بشدة، ومن لم يقرأ منكم "هوامش على دفتر الفتنة" لم يعرف ما هو الحب حتى الأن، خط الهوامش بمداده الخاص المدهش المبهر، وكأنها رسالة نبي أوصلها وتوقف بعد الزواج، يملك في جعبته الكثير، ولكنه لا يبوح.
هناك على تلك الأرجوحة في بيت العائلة في ريف "سمنود" ترى الجانب الأخر من وجه الصديق، تلك النبتة أصيلة الجذور، التي تستعد بدورها للنمو لتمد ظلالها الوارفة على الجميع، وترى ذلك الطفل الحي في روح صاحبي حين يمسك بمجدافه ليحاور النيل.
أحمد حربية هو صدى الروح حين تبغى الصحبة، هو ذلك الصديق الذي أتمنى رؤيته فوراً حين أرغب في البكاء، وكأن دموعي تحن إليه من عجائب الزمان...ببساطة هو الكثير من الأمان.

عيد ميلاد الدكتاتور


كتبت في عيد ميلاد الأستاذ في 1 ديسمبر 2011

حد شاف روحه قبل كده على رجلين تانيين... صغيرين، مدقرمين

بيقولوا بابا .. أنا بس عايز ، ترد أنت تقول أمين

حد شاف ضحكته على وش غيره، حد حلم بغيره يلقى قبله خيره

حد تتمنى يكون أفضل مصيره.... عارف انت يبقى مين؟

حد قلبه يوم جري عالارض جري..... حد داخ م اللعب واتهرى م الحكي هري

حد يتعب لحد يفرح...... حتى لو تعب السنين

حد عنده ديكتاتور طوله شبر، يؤمره  ينفذ قوام الأمر

حد مش عايز يثور طول العمر..... حد عاشق حاكمه وكأنه دين

كل ده يا سي علي يوم ميلادك.... كل ده علشان يا ولدي الكون بلادك

كل ده علشانك انت ... ومعاك كمان فرح وريم

28‏/08‏/2012

أرشيفي السينمائي : يا أهل السينما توبوا .....يرحمكم الله!!!





أكتب مقالاً أعرف أنني سأهاجم عليه بعنف، ولن يستحي المدافعون عن راية الدين إستخدام كل لفظ خارج نهى عنه الدين ذاته في الدفاع عنه، ولكنني أكتبه بضمير عاشق السينما، يراها فناً راقياً يساهم في زيادة الوعي والتثقيف عند الشعوب مما يرتفع بالمستوى الحضاري للأمم، لا حراماً يعاقب الله عليه ولا منة يمنها علينا حاكم بالسماح بحريتها أو تقييدها، بل هي حق للمبدع دون رقيب أو وازع، وعلى الجمهور أن يتقبل أو يرفض، ومرة بعد مرة سينزوي المبدع الذي سقط بإبداعه، ويبقى المبدع الحقيقي، أما تلك الرقابة التي لا تليق سوى بطلبة المدارس الإبتدائية فمجرد وجودها إهانة لحضارة مصر.
دعوني أعترف أننا كشعب لم نصل بعد لمرحلة التصالح مع النفس، فكلاً منا يهاجم السينما والمشاهد التي يراها خارجة، وعلى الرغم من هذا، يحقق فيلم شارع الهرم أعلى الإيرادات، بل وتحقق مقاطع الفيديو المرفوعة على "يوتيوب" لتلك المشاهد الخارجة أكبر نسب مشاهدة، لكن على المبدعين ألا ييأسوا ويواصلوا عملهم، يوماً ما ستعود السينما لتسطع على مصر، لأنه لم يخلق الله بعد من يقدر على حبس النور.
ولكن أكثر ما يثير حفيظتي هذه الايام هو تداول البعض لصور بعض الفنانات "المعتزلات"، تحت مسمى "التائبات" في إعتراف ضمني منهم بأنهن كن يرتكبن فاحشة والعياذ بالله أو منكراً إسمه السينما، وأخر ماورد علينا من هذه النوعية صورة للفنانة الراحلة مديحة كامل ويصاحبها قصة على لسان ابنة الفنانة الراحلة تروي على لسانها ما لم يسمعه غيرها بعنوان "قصة توبة الفنانة مديحه كامل رحمها الله ....
تحكيها ابنتها، قصة تستحق القراة ربنا يرزقنا حسن الخاتمة" - تركت الجملة بأخطائها الإملائية - ادعت فيها تلك الابنة انها لم تكن تشعر بأمها أثناء ممارستها لفن التمثيل بل كانت تشعر بالغربة في أحضانها بينما كانت تحب خالته وزوجها حافظ القرآن - في خداع ساذج لعقولنا التي تعرف أننا نعشق أبائنا وآمهاتنا بغض النظر عن مهنتهم ولم يفكر أحدا منا أن يحب أباه لانه حصل الدكتوراة أكثر - ثم تواصل الفتاة حكايتها عن منعها من مشاهدة أفلام أمها وخجلها وخجل أمها مما قدمته ثم قصة تحولها للهداية والعودة لحظيرة الدين وكأنها كانت كافرة - فيما يشبه قصص الدعوة في مجاهل أفريقيا في القرون الوسطى - والمؤلم هنا أكثر من الصورة والمكتوب عليها، كم المصريين الذي شارك الصورة ورفعها على صفحته على مواقع التواصل الإجتماعي، ومعظمهم يشاهد السينما والتلفزيون بإنتظام ويستمتع بهما، لكنه يؤمن من داخله أن صناعها فيما يبدو كفار.
نعاني من إزدواجية مرعبة، لن تصل بنا إلا إلى القاع، حتى ندرك ساعتها ماذا ضيعنا؟ افيقوا يرحمكم الله...السينما فن راقي اساء البعض استخدامه، وليست فاحشة تستوجب التوبة.

أرشيفي السينمائي : عفواً بنات الـ"يورو".....إنها سعاد حسني




يتبارى الرجال في مصر هذه الأيام بالتشفي في نساءها بإستعراض صور مشجعات يورو 2012، ويبدي كلاً منهم حسرته على جمالهن الفتان، الذي تفتقده المرأة المصرية، لدرجة أن أحدهم ادعى أننا دخلنا النار ونحاسب بنسائنا - أنا- والآخر طالب بإلغاء خانة الجنس من البطاقة الشخصية حيث ليس هناك فارق بين نساء مصر ورجالها.....لكن كل هؤلاء وأنا أولهم علينا أن نقدم إعتذارنا اليوم، في ذكرى رحيل سندريلا الشاشة العربية الفنانة الرائعة سعاد حسني، التي يتوارى الجمال الأوروبي البارد خجلاً من جمالها وجاذبيتها وحضورها، ومصريتها، وشقاوتها..إلخ إلخ - عفواً مساحة المقال لا تتسع لذكر كل مميزاتها -.
كتبت منذ عام مقالاً في ذكرى وفاتها أيضاً قلت فيه عندما قرر الله اختصار الأنوثة خلق لنا سعاد حسنى، وخلال ذلك العاك وأنا أتابع عن كثب كل ما كتب عن السندريلا، الأغلب يجمع على أنها قتلت ولم تنتحر كما أشاع البعض، وأنا أجزم أنها ما سقطت من الشرفة، بل طارت لتحلق في السماء، لتتحول تلك الروح النابضة بالحياة العاشقة للوطن، إلى لعنة في وجه كل ظالم، وإلى نسمة صيف ناعمة حريرية باردة على وجه كل بسيط لفحته شمس بلادنا حتى أضنته، أما في ليالي الشتاء فعادت إلى "كانون" كل فلاح تشعل له ما يصنع به خبزه، ويستدفيء به، وأما في الحضر فسكنت ثرثرة الاصدقاء على المقاهي في لحظات الدفأ والسمر.
سعاد حسني لم تعد مجرد فنانة أبدعت فتذكرها الجمهور، بل صارت جزء من الثقافة المصرية، مثل صديقها ,ابوها الروحي صلاح جاهين، مثل شهر رمضان في القاهرة، مثل سحر الإسكندرية الخاص الذي لا تضاهيه مدن العالم.
سعاد حسني الطفلة التي لم تتلق تعليماً مناسباً وعلمتنا الحب، ووهبتنا البهجة، تلك المرأة التي لم ينحصر جمالها في ملامح تعشقها، أو جسد ترغبه، بل في روح تأسرك، تدفعك للأمام، تجعلك عاشق حتى الثمالة، تلك المرأة التي تشبه الوطن، بجماله وحميميته وتفرده، جاذبيته التي لا تدرك سببها أحياناً.
أغمض عينيك لثوان بعد قراءة المقال وتخيل مصر، سترى السندريلا....بلا زي مستورد من الخليج، ولا تدين صنعه تاجر دين، ولا مغتصب يدعي حمايتها....مصر الحرة التي يحاولون إغتيالها، ولكنني أثق أنها ستطير ولن تموت.

أرشيفي السينمائي : فارس...اخر محاولات الرومانسية للبقاء


ظن أن لكل شيء صوت، وهو ما أعتقده وأؤمن به، لدرجة أني أخاطب السلم الحجري لمنزلنا منذ عقود طويلة فهو وحده يدرك حالي من وقع اقدامي عليه، تلمسه لمساً حين أكون سعيداً، فيهتز طرباً، وتزحف عليه وتلاصقه وأنا حزين، يدرك هذا ويواسيني، أسمع صوته بروحي، ولأن لكل شيء صوت، يبقى فارس صوت مراهقتي.. ما إن أسمعه يغني، حتى أستعيد تلك الإبتسامات العابرة، تلك الوقفات في الشارع أسفل عامود النور متطلعاً إلى شرفة الجيران، تلك الرسائل الورقية ركيكة الاسلوب، والتي تحوي الكثير من الدموع والآهات.
تصدح أغنية "مرسول الحب"...أتذكر ذلك الصديق الذي حمل رسائلي... وتلك الليالي الصيفية في صحبة رفاق المراهقة الذين يدخنون السجائر بقلق، ويبحثون عن "لبان" النعناع بعدها لإخفاء الرائحة عن الأهل.
أعيد سماع أغنية "حاكتبلك"، أتذكر ذلك المحرض الأول على الكتابة، والذي جعلني أخوض أول تجاربي الشعرية البريئة، التي تثير إبتساماتي عند قراءتها هذه الايام.
أسمع "يشهد على القمر"، أتذكر كيف اعتدت من يومها، أن اشهد القمر على وعودي التي لا أخلفها أبداً، حتى لا يخاصمني البدر.
حالة كاملة من "نوستالجيا" يصيبني بها البوم حاكتبلك لفارس، ذلك الصوت الشاب الذي قدمه حميد الشاعري في نهاية الثمانينيات كحالة خاصة بصوت شديد الرقة والنعومة، في عصر كانت الرومانسية مازالت تحاول الحياة فيه، لينجح نجاحاً كبيراً.
تلاها فارس بالبوم "سحرك"، الذي يبقى منه دائماً أغنية سحرك التي لحنها ابراهيم فهمي ووزعها ووزع أغاني الالبوم بالكامل حميد الشاعري، ثم يعاود النجاح بألبوم معجباني، وأغنيته الشقية "ياشوق يا شوق"، حين يتحول بداخلي المراهق الخجلان، إلى ذلك الشاب الجريء، الذي يفصح عن مشاعره، ذلك الفتي الذي لا يستحي أن يقذف بخطابه الغرامي في "بلكونة" حبيبته، مصحوبة بوردة بيضاء.
ثم يغادرني فارس بالبوم سوسنة، وتلك الأغنية الرقيقة التي ودعت بها سنوات المراهقة، متفرغاً لهموم الحياة، متمنياً للرومانسية أن تعود، ومخاصما ً الشعر لسنين طوال.
توقف فارس أو اختفى هو أيضاً بعدها لمدة 5 سنوات قبل أن يعود بألبومات لم تحقق النجاح نفسه مثل "تاني" عام 98، "سحر عينيك" 2003، ليدرك أن زمن الرومانسية الحالمة الحريرية قد ولي، فيغير من نفسه ويقدم ألبوم "حبيتك قوي" 2008، ألبوم "جديد" 2009، لكنه لا يعود.
ويبقى سينمائياً بفيلمي جالا جالا، الذي أدى فيه دوراً يشبهه للغاية، ذلك الفتي الغائب الحاضر، الموهوب المنسي، ثم فيلم بحبك وبموت فيك، مؤدياً أيضاً دوراً يشبهه في البعد عن ذاته ومحاولة تغيير جلده.
فارس مطرب مراهقتي المفضل، يبقى فارساً في زمن فرسانه يفضلون ركوب الموجة، بينما هو يمتطى الحنين. 

27‏/08‏/2012

أرشيفي السينمائي : شريهان .... زهرة اللوتس المصرية





 تجبرك على الالتفات لها في أي مكان، تجبر ثغرك على أن يبتسم وأنت تشير إلى صاحبك قائلاً "حلوة قوي ، تشبه شريهان كتير"، قبل أن يؤمن هو على رأيك وتشبيهك متسائلاً "وفين شريهان بس دلوقتي".
تلك الطفلة الساحرة التي ظهرت على الشاشة الفضية بصحبة نور الشريف وفريد شوقي في فيلم "قطة على نار"، قبل أن تتفجر موهبتها على خشبة المسرح أمام العملاق فؤاد المهندس في "سك على بناتك"، والتي أعادت مع نيللي احياء فن الاستعراض في الثقافة العربية دون اسفاف أو ابتذال.
تلك الشابة الجميلة التي تنطق ملامحها بمصريتها من النظرة الأولى، بشعر اسود "غطيس" يشبه سواد تربة الدلتا الخصبة، وعينيان سارحة حالمة، تشبه عيون موسى، فيهما شفاء للناس، يقعان جغرافيا أسفل جبهة ناصعة، تشبه أرض سيناء الفيروزية المقدسة.
وأنف نبت في خجل، صغير يبحث عن السماء، وفم لا يسكنه الا الابتسام، قبل أن تقع صاحبته فتاة أحلام شباب الثمانينيات في أزمتها الصحية العارمة، والتي أجبرتها على الانسحاب من الحياة، ومواصلة مشوارها بمعركة ضارية مع مرض خبيث، اجتث من جسدها ما اجتث، ولكن الروح ظلت مضيئة مثابرة، تماما كمصر التي جثم على صدرها مرض خبيث طيلة 30 عاماً، ولم تخمد روحها يوما أو تستكين.
وعادت شريهان، عادت لتظهر تلك المرة على أرض التحرير، ذلك المكان الذي صار مقدساً، في خضم الاحداث، دون أن تنتظر كما انتظر الكثيرون لمن تحسم النتيجة".
شريهان التي رفضت عروضاً بالملايين لتظهر على شاشات الفضائيات، ظهرت على استحياء في ميدان التحرير في خضم الثورة لتذرف دموعاً سخينة ، لعدم قدرتها على التبرع بالدم لمصابي موقعة الجمل، لتبكي صاحبة الدم الطاهر تلوث دمها نتيجة العلاج، ويبقى اصحاب الدم الملوث يسخرون منها ومن أهل "يوتوبيا" في ميدان التحرير.
وكمن تعود مصاحبة الصبر، حتى تلون به واكتسب لونه، رفضت شريهان التراجع عن قرارها بعدم المتاجرة بمحنتها، ورفضت الكلام، حتى عندما تحرش بها بعض الجهلاء عند مداخل التحرير في "جمعة الغضب الثانية" وتعرضها لخلع في الكتف، استعادت زهرة اللوتس ابتسامتها القديمة متحاملة على الألم ونفت ما حدث لها، حتى ترحم الميدان وأهله مما قد يلصق به.
زهرة اللوتس المصرية شريهان، الطفلة الشقية، وفتاة الأحلام فيما بعد، صارت رمزاً للنور، في زمن صارت الاضواء فيه مترادفا للشجاعة والوطنية دون أي "بهارات".

أرشيفي السينمائي : إستسلام الملك...!!!!





ذات مساء على خشبة مسرح السلام عام 1988 اثناء عرض مسرحية الرائع سعد الله ونوس الملك هو الملك، قام الفنان الكبير صلاح السعدني والفنان الراحل حسين الشربيني والفنان محمد منير بتبادل الإفيهات حول مقارنة عبثية بين المطرب الأسمر المعجون بطين الأرض وملحها محمد منير والمطرب محمد ثروت بإعتباره المطرب الرسمي للحكومة حينئذ.           
وفي هذه المسرحية تحديدا صرخ منير بصوت مصر وكلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم قائلاً " طفي النور يا بهية كل العسكر حرامية" ثم اختتم المسرحية بـ"طعن الخناجر ولا حكم الخسيس فيا".
قبلها بأعوام ستة كان منير صاحب أول أغنية تتدخل الرقابة في حذف مقطع منها لإعتبارات سياسية بعد عرضها كاملة في فيلم حدوتة مصرية وقامت الرقابة ببتر " يا ناس يا ناس يا مكبوتة، هي دي الحدوتة"
ثم غنى الملك محمد منير- كما أطلق عليه منذ بداية التسعينيات- في حب مصر أغاني مثل  "قلب الوطن مجروح" و " شمس المغيب" وأغنية "بلاد طيبة" بمصاحبة المطربة أنوشكا ، بالاضافة للعديد من الأغنيات التي تدور حول القضية الفلسطينية مثل " قول للغريب" و" العمارة" و "اتحدى لياليك ياغروب" ليشكل بأغانيه وجدان عدة أجيال عبر ثلاثة عقود هي عمره الفني، جعلت الكثيرون – وكاتب هذه المقالة من ضمنهم- يعتبرونه صوت الشارع الناطق ، و ضمير البوح الشعبي الذي نلجأ إليه، و صاحب المساكن الشعبية التي تأوينا.
حتى عندما ذهب إلى توشكى مرغما منذ سنوات ، وقف و بكل شجاعة يغني أغنية "ياعيني عالولد" ليختمها ملقيا بكلمته الفاصلة في هذا الحفل الذي تم تسجيله قائلاً " ياعيني عالبلد"
وحتى عندما تم إلغاء حفلاته بحجة عدم استعداد الأوبرا مرة وبحجة السلامة الأمنية مرة اخرى، كان الجمهور يعتبر منير انعكاسا لحالة من الكبت التي تمارسها الأجهزة الأمنية على الأصوات الحرة، حتى فوجىء الجميع منذ ايام قليلة بالملك على خشبة المسرح يغني في عيدالقوات الجوية بل ويعلن مهرجان الموسيقى العربية الرسمي التابع لوزارة الثقافة تكريمه في دورته القادمة في تحول مفاجيء وعجيب.
قد لا نختلف على إحياؤه لحفل خاص بالقوات المسلحة المصرية ولكننا نتعجب من أن يحدث هذا بعد 30 عاما من مشوار مطرب لم يقترب من مسارح الدولة يوما للغناء منذ كان مجندا في الشؤون المعنوية في منتصف السبعينيات مع زميليه على الحجار وعمر فتحي.
وكذلك هذا التكريم المفاجيء الذي يناله بعد الإتفاق بساعات وكذلك من قبلها غناؤه على مسارح الإسكندرية لاختيارها عاصمة للسياحة العربية.
فهل استسلم الملك وقرر أن يكون صوتاً رسمياً للدولة تاركاً الناس لمن يشعر بالناس ، مستعينا بمقطع في إحدى أغانيه القديمة يقول " تاهت عيني مش شايف الناس ولا الطريق" ، فإن كان اختار الطريق وترك الناس فقد خلع تاج الملك الذي إكتسبه بحب الناس، واكتفى برداء السلطان.
محمد منير يحتاج الآن لأن يسمع أغنيته التي غناها في مسلسل "أهلا جدو" أمام النجم الكبير فريد شوقي "مقدرش ابيع جدي"
وهو يصدح مغنياً "ازاي اقطع جدوري ، ازاي دي مش أصول ، ازاي أقطع أصولي، وأعيش من غير اصول"

أرشيفي السينمائي : محمد دياب ..... القديس





قليلون من يملكون روحاً مقاتلة، متسامحة في الوقت ذاته، فعادة المحاربون القسوة وعدم الغفران، لكن صاحبنا هذه المرة فنان مقاتل بطبعه منذ بداية طريقه الفني ككاتب للسيناريو، حتى حقق حلمه بالإخراج في فيلم حاز على إعجاب الجميع، وفجر قضية حساسة يعاني منها المجتمع المصري بشدة في السنوات الأخيرة، مما أدى لتشديد قوانينها وتجريمها، وشارك في ثورة 25 يناير حاملاً روحه ليقدمها دون انتظار أي مقابل، تماما كما قبل أن يخرج فيلمه الأول دون مقابل، حيث تتحكم فيه روح المقاتل الذي يرغب في تأدية الواجب بلا ثمن.
وتشع من خلال هذه الروح المقاتلة طاقات لا محدودة من التسامح، تجعلك تتصور أن صدره في اتساع العالم، حيث يتقبل ما لا يتقبله أحد، بابتسامة وصبر وجلد المحاربين، وكأن المحارب خلق للتسامح.
محمد دياب ابن الاسماعيلية الذي بدأ حياته مؤلفاً لفيلم الجزيرة، صاحب البشرة السمراء والشعر القصير والعيون المبتسمة التي تسكن وجهاً بيضاوياً شديد المصرية قال فيه المختصون " يصادف ان اصحاب الوجه البيضاوي لهم حظ كبير بالحياة ، وهم عادة ذوات اخلاق هادئة ونفوس كريمة طيبة فهم يحبون المرح ويسعدون بالحياة وليس من طباعهم المكر والدهاء... فوجوههم كالكتاب المفتوح يمكن لاي شخص ان يعرف ما بداخلهم , وهم غالبا طيبين القلب لدرجه كبيرة" ، وكأن دياب قد أتي ليؤكد النظرية التي تشبهه تماماً.
صاحب فيلم 678 الذي فضح فيه التحرش كان حريصاً خلال ثورة يناير على ملازمة الميدان، على التصدي من خلال بعض البرامج لاعداء الثورة، وعلى كتابة مقالات تحرر عقول الناس وتدعوهم للايمان بقدراتهم في تحديد مصائرهم.
محمد دياب الفنان الذي يخطو بخطوات واثقة نحو حلمه، الذي يدركه جيداً ، والانسان الذي يستعد خلال شهور قليلة ليكون أباً للمرة الأولى، شاب مصري تماماً تعلم أن يفعل مايؤمن به، ليؤمن به الجميع فيما بعد، وان هاجموه في البداية، لتبقى على وجه ابتسامة مريحة تبقى حتى ينتهي الهجوم ويبدأ الاقتناع وتلك سمات القديسين.

أرشيفي السينمائي : منى زكى .... ممثلة النصف تون





تمتعنا الموسيقى الغربية كثيرا , لكننا كشرقيين لا يدغدغ مشاعرنا ويحرك قلوبنا وينتزع الآهات من داخلنا الا الموسيقى الشرقية , التى يشكل اختلافها الاساسى عن مثيلتها الغربية انها تستعمل فى ألحانها نغمة الربع تون , بينما تستخدم الأخرى النصف تون , وكأن هذا الربع الفارق هو صاحب هذا التأثير.
نجمتنا منى زكى عبر مشوار سينمائى يزيد عن خمسة عشر عاما بدأته بدور صغير على المسرح فى " بالعربى الفصيح" , ثم اشرق نجمها فى دور "علا" زوجة ابن النجم يحيى الفخرانى فى مسلسل "نصف ربيع اخر" , مرورا ب "سيادة" فى "صعيدى فى الجامعة الامريكية" , و "تهانى " فى " اضحك الصورة تطلع حلوة" ثم "افريكانو"" ايام السادات"  "مافيا" " سهر الليالى" وغيرها حتى الوصول لمحطة " احكى ياشهرزاد" و " ولادالعم" , بدت تماما كالموسيقى الغربية ذات النصف تون .
فرغم وقوفها امام نجوم عمالقة بحجم احمد زكى ويحيى الفخرانى و نور الشريف الا انها لم تترك ذلك التأثير لدى جمهورها فقط اعجبهم ادائها وانصرفوا دون حدوث الفارق .
ورغم تعاملها مع كبار مخرجى عصرها وعلى رأسهم يسرى نصر الله و شريف عرفة الا ان ذلك لم يغير من طريقة ادائها التى تنتمى لمدرسة قديمة فى السينما المصرية سبقتها اليها النجمة ميرفت امين ومن قبلها مريم فخر الدين.
اداء تمثيلى بسيط غير عميق يعجب المشاهد ولا يؤثر فيه على عكس الاداء التمثيلى لنجمات مثل هند صبرى و منة شلبى صاحبات النكهة الشرقية الخالصة , تلك التى تشعر وانت تشاهدها انها الحبيبة و الاخت والصديقة فتنفعل وتتأثر.
منى زكى مبدعة تنتمى لمدرسة خاصة لا يتمكن الملايين من ابناء المدارس الحكومية من التأثر بها لانها خارج حدود مشاعرهم



أرشيفي السينمائي : شارلي شابلن..... نبي الضحكة وصعلوك السعادة





للسعادة أنبياء من بني البشر، أرسلهم دون وحي ليهبوا للعالم ضحكاته، ليضيئوا القلوب التي أظلمها الحزن، ويبددون سحب الكآبة ليصفو الجو، وشارلي شابلن هو أحد هؤلاء الأنبياء الذين وهبوا عمرهم للدعوة إلى السعادة حتى أنه قال ذات ليلة " يوم بلا ضحك هو يوم ضائع"، ذلك الفتى الصغير الذي بدأ مشواره الفني في السادسة من عمره حين كان يقدم الأغنية الشعبية "جاك جونز" في "الميوزيك هول"، ولكن سرعان ما جذبه الرقص والتمثيل الصامت الذي تعلمه على يد "فريد كارنو" صاحب مدرسة "البانتوميم" الإنجليزية، ليصبح في غضون سنوات، أحد ألمع ممثلي العالم في التاريخ.
شابلن الذي أهدى أحد أستاذته في فن التمثيل الصامت ماكس ليندر تألق في هذا الفن تحديداً قبل نشوب الحرب العالمية الأولى وصار فارسه الأول في العالم الغربي، بشخصية هذا الصعلوك التي صارت شخصية عالمية، وصارت رمزاً للسينما الصامتة، حتى أن شابلن رفض أن يحولها لناطقة بعد دخوله عصر السينما الناطقة.
ذلك الصعلوك الذي وهب العالم ثروة من السعادة، انتقل ما بين بريطانيا وأمريكا عدة مرات، ومنع من تأدية فنه لفترات طويلة في العصر "المكارثي" قدم ابتكارات السينمائية عديدة جداً وتحتاج لوقفة مطولة ... ولكن باختصار نستطيع القول أنه بالإضافة للتيمات الكوميدية الشهيرة التي قلدت مراراً وتكراراً بعده، قدم شابلن أول لقطة "عمق المجال" في تاريخ السينما في فيلمه "حمى الذهب". وأول "لقطة مشهدية" في تاريخ السينما في فيلمه "الملاكم"وكان له السبق في النقد الاجتماعي والسياسي في وقت لم يكن يجرأ أحد غيره على فعل ذلك.
وان كان شعار شابلن الذي عمل صغيرا كخادم وبائع وراقص كلاكيت هو "لن تجد قوس قزح ما دمت تنظر إلى الأسفل"، فلقد نجح في أن يطرح ملايين من ألوان السعادة من خلال قوسه السماوي عبر شفاه ملايين البشر التي لم تكل من الابتسام بسببه.
شابلن الذي ولد في مثل هذا اليوم هو الذي قال عنه الأديب العظيم جورج برنارد شو "انه العبقري الوحيد الذي خرج من الصناعة السينمائية"، هو الاب الشرعي للضحكة على الشاشة الفضية.

أرشيفي السينمائي : بسمة .... أول حبة ''كريز'' مصرية





لا تنبت أشجار"الكرز" في مصر، لذلك اعتدنا على استخدام  ثمرها "الكريز" في تزيين الحلويات الغربية، وكأننا كمصريين حكمنا عليه بالاغتراب مزروعا و مأكولاً، حتى جاءت بسمة لتكسر القاعدة، حبة الكرز التي أثمرتها شجرة توت مصرية أصيلة تمتد جذورها بعرض النيل.
أول ما تقابله في بسمة ابتسامة عريضة، تحمل في طياتها طريقة خاصة في الحياة، اختارت أن تعلنها عبر عينين مقاتلتين تلقى دائما بنظرة متحدية دون حتى اي قصد، اختارتا أن تحارب الحزن منذ البداية، بالاضافة شقاوة فطرية طفولية تفضحها الضحكة والحركة.
بدأت بسمة حياتها العملية كمذيعة لاحد برامج مسابقات الأغاني، وتماما كحبة "الكريز" تم استخدامها فقط للزينة، حتى عندما شاركت في فيلمي "المدينة" و"الناظر"، ولأنها بفضل جذور شجرة التوت التي تنبت من صدر جدها المناضل المصري يوسف درويش - رحمه الله - وام تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الانسان، تمردت لتقدم أول أدوارها الحقيقية في فيلم النعامة والطاووس، كاشفة عن "تسبيكة" خاصة لا تملكها سوى حبة كرز مصرية.
لتقدم بعد ذلك ليلة سقوط بغداد، وكذلك رسائل البحر، لتثبت حبة "الكريز" قدميها في السينما، وتضع غراس أول شجرة كرز مصرية، بسمة التي تشبه تماماً شخصية "نورا" التي لعبتها في رسائل البحر، تلك الفتاة الموهوبة الفنانة، التي بحثت عن فرصة لتعلن عن نفسها، التي تعشق الحياة، وتمارس التمرد كعادة يومية محببة، وتبحث دائماً عن النور.
بسمة التي شاركت يوماً بيوم في ثورة الخامس والعشرين من يناير، واهبة ذلك الوطن روحها وكل ما تملك، لتؤكد نظريتها الخاصة جدا، بأن الأرض الطيبة في مصر، يمكنها أن تنبت أفضل أنواع الكرز "المسبك".

أرشيفي السينمائي : ''لا مؤاخذة'' يا رقـــــــــــــابة





 تعريف الرقابة اللغوي هو "عملية مستمرة متجددة، يتم بمقتضاها التحقق من أن الأداء يتم على النحو الذي حددته الأهداف والمعايير الموضوعة، وذلك بقياس درجة نجاح الأداء الفعلي في تحقيق الأهداف والمعايير بغرض التقويم والتصحيح".
وللرقابة تصنيفات عديدة منها الرقابة على الأغذية والأدوية والأداء البيئي وهذه التصنيفات تتواجد بصورة فاعلة في المجتمعات المتقدمة، أما الرقابة على الإبداع فلا تتواجد إلا في تلك الدول المتخلفة التي تعاني قهورا واإستبداداً، ليتحول تعريف الرقابة فيها إلى " أداة يستعملها الحاكم أو الآمر للقنع والكبت ومنع المبدع من توصيل فكره للعامة، حرصاً على مصلحته الشخصية".
والرقابة في مصر عبارة عن كيان تم تفعيله ما بعد ثورة يوليو لمنع أي أفكار مضادة للنظام الوليد حرصاً على نجاح تلك الثورة، وما لبث أن تحول لأداة في يد ديكتاتور لقتل ووأد أي حلم لمبدع يفكر في غير تأليه الحاكم أو عرض ما تعانيه البلاد.
واستمرت إلى أن تحولت أخيراً في نظر القائمين عليها إلى أداة لحماية أمن مصر العام وسمعتها وكذلك صورتها الطيبة في عيون العالم.
أعتذر عن تلك المقدمة الطويلة جداً التي دفعني إليها قراءتي لسيناريو فيلم "لامؤاخذة" للفنان عمرو سلامة، والذي رفضته الرقابة "الحريصة" و"الحويطة" حرصاً على الصالح العام وخوفاً من تكدير صفو المجتمع المصري الرائق بفيلم يتحدث عن التمميز الطائفي المتنامي بعنف في هذا المجتمع، الذي قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه إذا لم نستفيق ونبحث في جذوره وأسبابه لعلاجه.
قام المخرج والكاتب عمرو سلامه بدوره كمبدع ودور السينما كأداة لتعرية المجتمع وكشف عيوبه، وقدم السيناريو الذي يدور حول طفل مسيحي تجبره ظروف ما على الالتحق بمدرسة حكومية بعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة أجنبية، فيجد نفسه مضطراً لاخفاء دينه عن مجتمعه الجديد حرصاً على الاندماج فيه، قصة بسيطة جداً ولكنها رائعة، تكشف من خلال مجموعة من الاطفال - بالاضافة الى مدرسيهم - الحال الذي وصلنا إليه من تقييم لاعب الكرة بناء على تدينه لا مهارته، وتقييم الانسان بناء على حجم "زبيبة" الصلاة في وجهه دون النظر لأخلاقه.
ولكن رقابتنا الحصيفة رفضت السيناريو، الذي رأت فيه ما لا يحتمله مجتمع يلتهب الان بأحداث عنف طائفي، يشير البعض إلى أن يد خارجية تعبث فيه لمصلحتها الخاصة، وبعلم كل مواطن في بر مصر أن هناك ما في النفوس، والذي يتنامى منذ أول حادث عنف طائفي سنة 1972.
رفضت الرقابة فيلم "لامؤاخذة" لأن عمرو سلامة بلا ظهر يحميه، ولأنه كتبه إحساساً بالوطن وبدور عليه أن يلعبه، ووافقت على أفلام من نوعية "أحاسيس" و"بون سواريه" على الرغم من أنها أفلام تستحق محاكمة صانعيها ومن سمحوا بها، لأنها لا تعد إبداعاً يؤخذ ويرد عليه، بل تدميراً لوعي جيل بأكمله وكذلك حسه الفني.
"لا مؤاخذة يا رقابة أشوف فيكي يوم من أيام تونس"

أرشيفي السينمائي : المليجي الاسطوري .... شريط سينما لن ينتهي





 الجندي الحقيقي يفضل الموت في ساحة المعركة، و المحارب صاحب العقيدة تسعده النهاية إذا جاءت بين ما بذل عمره من أجله، وفارسنا الفنان الكبير محمود المليجي الذي توفي منذ 27 عام قضى نحبه في موقع تصوير فيلم "أيوب" بعد أكثر من 50 عاماً من مصاحبة الكاميرا التي اعطاها حتى عشقته.
المليجي الذي انضم إلى فرقة الفنان فاطمة رشدي في بداية الثلاثينيات للعمل في بعض الأدوار الصغيرة، و الذي كلفه فشل فيلمه الأول "الزواج" ترك التمثيل والعمل في فرقة رمسيس نجيب كملقن، وكأنه لا يمكنه الحياة بعيداً عن فن التمثيل.
ذلك الفنان الذى اقنعه الممثل الكبير عزيز عيد في عشرينيات القرن الماضي أثناء انضمامه لفريق التمثيل في مدرسته أنه لا يصلح للتمثيل وعليه أن يبحث عن مهنة أخرى بل وزاد على هذا أن رفض أن يعطيه أى دور في مسرحية ختام الموسم المدرسي، قبل أن يخبره أن له مستقبلاً كبيراً و أنه فقط خشى عليه من الغرور، لم يعد للتمثيل إلا بعد أن استدعاه ابراهيم لاما لأداء دور "ورد" غريم "قيس بن الملوح" في فيلم "ليلة ممطرة" عام 1939 ليلتصق به دور شرير السينما لاكثر من 30 عاما، ختى استدعاه المخرج يوسف شاهين لأداء دور"محمد أبو سويلم" في فيلم الأرض، فابدع شريراً و تألق طيبا.
ذلك الفنان العبقري الذي صرح يوسف شاهين بأنه يخاف من نظراته و هو أمام الكاميرا، صاحب الأداء السلس والتلقائي، الذي نجح في تطوير أدائه التمثيلي عقداٍ بعد عقد رغم النجاح الذي كان يحققه،
فمن منتصف الثلاثينيات و من أدائه السطحي كشرير نموذجي لتلك الفترة يكتفي بتعبيرات و ألفاظ محددة و محفوظة إلى بداية الخمسينيات و تحديداً من فيلمي امير الإنتقام و ابن النيل عام 1950 حيث اعطي بعداً أخر للشر من خلال أداء مختلف و متوازن و غير كاريكاتوري، ثم إنتقاله في بداية الستينيات إلى شرير صاحب عمق قد تتعاطف معه أحياناً كما كان في أفلام صراع في الجبل و هارب من الايام و حتى في أدواره التاريخية كفيلم واإسلاماه و الناصر صلاح الدين، ليتخلص دور الشرير تماماً من كل المؤثرات الدرامية الساذجة و يصبح حياتياً مقبولاً طبيعياً.
محمود المليجي هذا الممثل العبقري الذي ابهر شاشة السينما فصنعت منه نجماً في سماء الفن، و الذي يهدي إليه مهرجان القاهرة السينمائي دورته الحالية تم تعريفه في "الويكيبيديا" على أنه ممثل مصري من أصول كردية، تماما كما ان محمد ابو سويلم من أم اجنبية.

أرشيفي السينمائي : عبدالعزيز مخيون ... دون كيخوتة السينما المصرية .




فى تلك الليلة الصيفية فى منتصف الاربعينيات  فى  تلك القرية القريبة من مدينة أبو حمص ذات الرصيد التاريخى الطويل منذ العصر الفرعونى حتى العصر الأسلامى  ولد عبدالعزيز مخيون  الذى سُمى على اسم عمه  السياسى الذى يخوض انتخابات مجلس الأمة , وفى مدرسة المدينة الابتدائية  وعلى يد استاذه حسن قدرى المحب للفنون خاض اول تجاربه المسرحية  فعرف المسرح وعشقه .
ومالبث أن تفتح وعيه على ثورة يوليو فاستقبلها كاستقبال الارض العطشى للماء وعبر الاذاعة التى عشقها تنسم اخبارها  وآمن بمبادئها , وعلى مفترق الطريق الذى يبدأ كل شاب عنده فى اختيار طريقه , قرر عبدالعزيز مخيون الالتحاق بالكونسرفيتوار ولكنه فشل فالتحق باختبارات معهدى السينما والفنون المسرحية  ونجح فى كلا الاختبارين لكنه اختار الفنون المسرحية لعشقه للتمثيل .
وحين رفض المعهد التحاقه به , ارتدى للمرة الاولى ثوب المقاتل الذى لن يخلعه بعد ذلك فقدم شكواه للجهات المسئولة حتى حصل على حقه والتحق بفرقته الدراسية  حتى تخرج من المعهد فى منتصف الستينيات لينضم الى القوات المسلحة مقاتلا اجادت اختياره , ليذوق مرارة النكسة ويعمل بجد حتى يتذوق حلاوة النصر , ويترك العسكرية وهو يحمل على كتفيه خبرة وشرف المشاركة فى حربين , وما بين مشاركته فى بداية طريقه بادوار صغيرة فى افلام بحجم "الكرنك" و " اسكندرية ليه " و " حدوتة مصرية " وحصوله على منحة للسفر الى فرنسا لاكمال دراسته المسرحية لم يخلع الفارس ابدا درعه ولا وضع سيفه .
لم يقدم تلك التنازلات المعهودة لنجم فى بداية الطريق بل اكتفى بتصيد الفرص الحقيقية لصعود درجات سلم يناسب موهبته الحقيقية ولا يخذل ذلك المقاتل بداخله , الى ان منحه المخرج  على بدرخان عام 1986 دور البطولة فى فيلم " الجوع " بجوار نجوم فى حجم سعاد حسنى ومحمود عبدالعزيز ليثبت الفارس انه رفيع الموهبة رائع الاداء , ولكنه  مثل "دون كيخوتة " ذلك الفارس الطيب الذى اراد احياء الفروسية بعد موتها فخرج الى البرية ليواجه الشر ويحاول القضاء عليه فيواجه اعداء ليسوا باعداء واخرين صاروا اعداء من حيث لا ينتظر العداوة و واجه مخيون فى رحلته العديد من المطبات والعثرات و التقط بينها أنفاسه ببعض الاعمال الدرامية القيمة مثل " انا و انت و بابا فى المشمش " و " ليالى الحلمية " و " ام كلثوم "و افلاما مثل " الهروب " الا انه سقط جريحأ على شفا الموت  بيد الخيانة فى جريمة تلقى فيها العديد من الطعنات وظل ملقيا يواجه حتى الموت بروح المقاتل الذى لا يلين , ذلك المقاتل الذى مكنه من مقاومة الاصابات و الاستشفاء  والعودة للحياة بنفس الروح المرهفة الحساسة التى رفضت ان تركب الموجة ورفضت الالقاب الرنانة ¸ فاختار المعارضة املا فى مستقبل افضل  ولم يلق بالا  لكل العقبات التى وضعت فى طريقه لانه انضم لاهل أرضه وفضل ملح الارض على قمة المجتمع .
 فنان مثل عبدالعزيز مخيون هذا اليسارى الشاب الذى صار الان كهلا وطنيا... فارس حقيقى خاض غمار العمل الفنى والسياسى معا دون أن يتنازل,  يستحق اكثر بكثير و موهبة بحجم موهبته تستحق مكانا افضل لولا فقط اننا فى عصر ينحنى فقط للانحناء.

أرشيفي السينمائي : ميكروفون .... ''نــوتـة'' موسيقية تكتب شهادة ميلاد لسينما جديدة




قليلة هي الأفلام التي تهبك البهجة وميكروفون هو أحدها ...
دخلت إلى قاعة العرض التي سيعرض فيها الفيلم متوجساً لأني لست من عشاق فيلم هليوبوليس التجربة السابقة لفريق العمل المخرج والسيناريست أحمد عبدالله والفنان خالد أبو النجا، وغادرتها سعيداً بكم هائل من البهجة يملأ روحي.
فمنذ الستينيات و السينما المصرية عاجزة عن صنع فيلم غنائي حقيقي، واكتفت خلال 50 عاماً بمحاولات شرفية لم ترق إلى الجدية من خلال الإستعانة بمطرب يقوم ببطولة الفيلم و يغني بعضاً من أغانيه - ينعي ولده ويصلح أحذية - وأعلنت السينما الخصام مع الموسيقى ، حتى أتى ميكروفون ليصالحها عبر أداء مجموعة من فرق "Under Ground" السكندرية لمجموعة من أغانيهم الخاصة التي منحت الفيلم حيوية متدفقة، وأعطت المشاهد بعداً حميمياً أستغله أحمد عبدالله جيداً من خلال تطويع السيناريو ليشبه أبطاله، فتماسكت الخيوط الدرامية فيما يشبه النوتة الموسيقية.

اعتمد الفيلم منذ بدايته على خطوط درامية متفرقة تتجمع بين يدي شابين ( يسرا اللوزي وأحمد مجدي) يقومان بصناعة فيلم وثائقي عن الفرق الموسيقية في مدينة الاسكندرية، ويشاركهما مصري عائد من الخارج ( خالد أبو النجا ) بعد إقتناعه بحيوية موسيقاهم وصدق فنهم في الحلم بتقديم تلك الفرق للطرف الثاني من المعادلة الفنية وهو الجمهورمن خلال إقامة حفل فني لهم ، ثم يعاني من الإخفاقات المتكررة نتيجة التعنت الحكومي في المركز الثقافي المسؤول عن تقديم مثل تلك الأفكار - والتي سبق وعانت الفرق نفسها منه واحدة تلو الأخرى - حتى يقرر الإعتماد على نفسه حتى يصطدم بالتعنت الشعبي نتيجة التغيير الذي أطاح بالحريات للمجتمع ككل.
إلا أن كل تلك الإخفاقات لم تمنع البهجة في أن تتدفق في كل مشهد شاركت فيه تلك الفرق من خلال أداء حقيقي جدا وتلقائي للغاية أو من خلال أغانيهم المستمدة من كل أزمات المجتمع المصري وكبواته، وعلى الرغم من أني لست من عشاق موسيقى الهيب هوب والراب اللاتي تقدمها تلك الفرق إلا أني استمتعت تماما بكل أغنية في الفيلم، لأنها مستقاة من أرواحنا كمصريبن وتحمل نبض شبابنا.

السيناريو في حد ذاته مكتوب بحرفية عالية جعلته سيمفونية عزفها كل المشاركون في الفيلم، من خلال إيقاع لاهث شارك فيه أكثر من 45 ممثل ما بين مبتدىء ومحترف، أضاف إليه الإخراج عنصر أخر من خلال المزج بين الواقعية والأداء الفطري لممثلين يقدمون حياتهم الحقيقية وممثلين محترفين  تجبرهم النوتة الموسيقية على الإنصياع لعجلة التلقائية والواقعية الدائرة في الفيلم.
أعتمد المخرج أحمد عبدالله على ملكته الخاصة في المزج ما بين الوثائقي والروائي في فيلم واحد وان تفوق على نفسه هذه المرة لأنه أحس وشاهد ودرس على العكس من فيلم هليوبوليس، وكذلك تمكن من خلال الإيقاع السريع في عرض الوثائقي دون أن يشعر المشاهد بالملل، وان كان الخط الدرامي الخاص ببائع الشرائط غير مبرر في الفيلم، خاصة وأن حذفه بالكامل لن يضر بالفيلم .
كاميرا طارق حفني - الفوتوغرافية - كانت بطلاً في هذا الفيلم من خلال مجموعة من المشاهد الحية، والتي اتسقت تماماً مع حالة الفيلم وصدق أبطاله، خانتها فقط في أحيانا قليلة الإضاءة.
الأداء التمثيلي ككل والذي امتزج فيه الإحتراف بالحقيقة أكمل النوتة الموسيقية التي كتب عليها سيناريو الفيلم، فاتخذ كل نجم موقعه تماماً على السلم الموسيقي بين حيوية المبتدئين وموهبة المحترفين.
وان كان النجم خالد أبو النجا قد قال لي في حوار سابق معه أن فيلم ميكروفون يملك "باسبورا" يمكنه من السفر للعديد من المهرجانات، إلا إنني اضيف  أن فيلم ميكروفون قد أصدر شهادة ميلاد لسينما مصرية جديدة ومختلفة، سينما تحمل بكل مفرداتها المعنى الحقيقي لكلمة سينما.