07‏/10‏/2012

أرشيفي السينمائي : "صدأ وعظام".....عندما تتحكم شاشة السينما في نبضات قلب المشاهد

أكثر القصص إنسانية هي أكثرها بساطة، وهي أكثر ما يصل إلى القلب والروح، تنطبق تلك القاعدة على الفيلم الفرنسي "De rouille et d'os" أو "صدأ وعظام" من تأليف وإخراج جاك أوديار.
ويدور الفيلم حول شاب معدم يقرر العودة بصاحبة ولده إلى جنوب فرنسا، جامعاً بواقي الغذاء من عربات القطار، إلى أن يصل إلى منزل أخته ويبدأ العمل كحارس أمن، بجانب عودته للملاكمة التي مارسها منذ صغره، ثم يلتقي بفتاة تعمل مدربة للدلافين، وينقذها في مشاجرة داخل ملهى ليلي، قبل أن يلتقيا ثانية بعد أن فقدت رجليها في حادث، وتنشأ بينهما علاقة خاصة للغاية.
والفيلم حسبما رويت القصة يتم تصنيفه على أنه فيلم رومانسي، إلا أنه مليء بتفاصيل خاصة للغاية جعلت منه فيلما لا ينسى، حيث أدى فقدان البطلة لجرليها في حادث إلى أن تصاب باكتئاب، خرجت منه على يد الشاب اللامبالي، الفقير المعدم الذي لا يجد قوت يومه، حيث تعود مدربة الدلافين إلى الماء على يديه هذه المرة، عبر أول تجربة سباحة بعد الإعاقة، قبل أن يحملها على ظهره ليعود بها إلى كرسيها المتحرك، حيث كانت الإشارة بينهما بالصفارة فيما يشبه تدريب الدلافين تماماً.
كذلك أعاد الشاب إلى الفتاة أنوثتها عبر لقائهما الجنسي الأول بعد الإعاقة، بعد حوار بدا كوميدياً للغاية أضحك المشاهدين ولكنه بريء للغاية، وقد أدت عودتها إلى أنوثتها، إلى عودتها الكاملة للحياة، بعدما استردت ثقتها المفقودة في النفس.
وكانت علاقة الشاب بطفله ذو السنوات الخمس علاقة شديدة التعقيد، إلا أن تلك اللحظة التي فقده فيها تحت جليد أحد البحيرات، مثلت نقطة ذروة للفيلم بالكامل.
كذلك كانت علاقة بطلة الفيلم بالدلافين التي تم تصويرها عبر أحد اروع مشاهد الفيلم، عندما وقفت أمام حوض الغطس تداعب الدولفين ووتشير إليه، ليتحرك كما تريد، علاقة حريرية للغاية تم توضيحها في مشهد يؤكد الإمكانيات المبهرة للمخرج، حيث كان حريصاً على تناسق ألوان المشهد الذي نراه بدرجات ألوان الأزرق، في تناسق مبهر.
وهو ما ميز الفيلم بالكامل وبدا واضحاً خلال حرص المخرج على أدق التفاصيل، وضبط إيقاع الفيلم الذي لا يجعلك قادراً على مجرد "الرمش"، بين انبهار ودهشة وبكاء وضحك، ويبدو كذلك واضحاً من خلال الأداء غير العادي، والمبهر لبطلة الفيلم ماريون كوتيارد، التي أدت أحد أروع أدوارها، مؤكدة على كونها ممثلة من عيار ثقيل، انتقلت خلال الفيلم من عدة حالات في سلاسة، خاصة عند تحولها إلى عاشقة في نهاية الفيلم.
أما البطل البلجيكي ماتياس شونارتس والذي بدأ يشق طريقه نحو النجومية بعد أداءه المذهل في فيلم Bullhead العام الماضي والذي كان مرشحا لأوسكار أفضل فيلم أجنبي، فقد أدى الدور بعفوية يحسد عليها، وهو دور صعب للغاية لشدة بساطتها.
فيلم "صدأ وعظام" فيلم مليء بالانكسارات والانتصارات اليومية، أجدني مقصرا في نقل أحاسيسه للمشاهد، إلا أنه فيلم رائع تلتقط أنفاسك بعمق بعد أن ينتهي متسائلاً : هي ازاي السينما حلوة كده؟

هناك تعليق واحد: