25‏/09‏/2012

أرشيفي السينمائي : الديلر كمثال حي لمدرسة "النقد بالزوايا"



تحدث الناقد الكبير سمير فريد فى احدى مقالاته المنشورة فى ثمانينيات القرن الماضى عن انتشار مدرسة نقدية جديدة فى الوطن العربى و تحديدا مصر ,و أطلق عليها أسم " النقد بالنوايا " و تحدث عن اصرار النقاد على تبرير اخطاء العاملين و اكثر العيوب فى الفيلم و نسبها الى نية حسنة بفعل كذا و كذا !!!
ثم تحدث عن ان النقد فى الاساس موجه الى الجمهور الذى سيشاهد العمل و ليس الى صانعيه , مما يسقط تلك المدرسة المشبوهة منذ لحظة ميلادها .
ولكن فى نهاية العقد الأول من القرن العشرين و مع استمرار مدرسة النقد بالنوايا ظهرت حديثا مدرسة للنقد "بالزوايا" , يعتمد فيها الناقد على زاوية اقترابه من المنتج و المخرج و المؤلف و بطل العمل , وعلى هذا الاساس يخرج نقد و تقييم الفيلم مسايرا لتلك الزواية و حدتها و انفراجها .
وهذه الايام تحديدا , و بعد عرض فيلم الديلر , خرج موقع السينما بأول نقد عن هذا الفيلم , و فوجىء كاتب المقال بردود افعال غير منطقية من قلة اتهمت نقده بالمبالغة بل و بالغت ايضا فى اتهامه بالاساءة لفيلم فى قيمة الديلر و بطل له مكانة احمد السقا و كاتب له خبرة مدحت العدل, و سارعت احدى ناقدات جريدة يومية لها موقع ضخم على الشبكة العنكبوتية بنشر مقال نقدى تحدثت فيه عن المليودراما و الملحمة الاغريقية التى صنعها كاتب الفيلم , و الابداع اللامتناهى لطاقم عمل الفيلم بأكمله , وابدت انبهارها الشديد بعمل كادت ترشحه لجائزة مهرجان " كان " ان كانت تستطيع .
و فى نفس اليوم خرج علينا ناقد اخر فى احدى الصحف ذات التاريخ العريق  ليتحدث عن نفس الفيلم و عن التماسك الرائع للسيناريو المهلل فيه , وعن الاداء العبقرى لابطاله و مخرجه وان عاب عليهم فقط بعض الهفوات التى لا تليق بعظمة الفيلم .
وبعدها بيوم واحد خرج الفنان الشجاع احمد السقا - الذى يخاف على اسمه وتاريخه الفنى الذى يصنعه بيده - ليتبرأ من الفيلم و يتحدث عنه ككيان مشوه , بتر مخرجه اثناء المونتاج روحه و سلسلته الفقرية فصار بلا معنى .
وعاد المخرج أحمد صالح ليصدر تصريحا هو الاغرب فى التاريخ عن مخرج لما يشاهد فيلمه - المعروض فى السينمات - حتى الان , فى محاولة اخرى للتبرأ من العمل , الذى اكد بعض صانعوه ان المخرج صنع نسخة ليشاهدها الابطال و المنتج ثم قدم نسخة اخرى مشوهه لدور العرض .
و تصمت بعدها تماما مدرسة النقد بالزوايا , و يصمت مداحى القمر عن الاشادة و التكريم , ويبقى فقط ضمير القارىء الذى شاهد الفيلم ولم يعجبه و قرأ نقدا - كتب له خصيصا - يجامل فيه الناقد فنانا أخطأ , فسقط الناقد من عينيه و سامح الفنان .
اعزائى اعضاء مدرسة النقد بالزوايا , امام مسرح السلام بشارع القصر العينى محل شهير لضبط الزوايا أرجوكم اذهبو اليه!!!

ليست هناك تعليقات: