09‏/01‏/2014

أرشيفي الفني ..فؤاد المهندس وشويكار.. بعض قصص الحب بلا نهاية

أثناء أحد مشاهد مسرحية "انا وهو وهي" ، استلقى فؤاد المهندس علي خشبة المسرح بجوار شويكار، ثم فاجأها أمام الجمهور بطلبه للزواج منها، لم تصدق شويكار نفسها، وفقت وأكملا المسرحية، وبعد سنوات حين تحدث المهندس عن إلتزامه الدائم بالنص ورفضه للخروج عنه، سأله صحفي عن تفسيره لما فعله في هذا العرض المسرحي بطلب يد شويكار للزواج، فابتسم المهندس وقال : "ده روح النص".
التقيا قبل هذا بكثير في الخمسينيات، حين كان فؤاد المهندس قد طلق زوجته الأولى "عفت سرور" بعد تجربة زواج "صالونات" لم يكتب لها النجاح، وكان قد بدأ في وضع قدميه على طريق الشهرة والنجاح، بينما كانت شويكار تبدأ طريقها الفني ، كان يحب الحديث غليها دون تفسير لهذا حيث قال :"كنت أحب الحديث معها كلما التقينا ولا اعرف السبب في ذلك وكنت اشعر أنها أيضا معجبة بي ولهذا كانت تحرص على حضور عروض المسرحية الأولى أو عروض فرقة «ساعة لقلبك» التي حققت شهرة ونجاحاً هائلاً".
ومع بداية عام 1963 كان المهندس على موعد لم يخطط له مع شويكار ولكن هذه المرة على خشبة المسرح، بعدما رشحها عبدالمنعم مدبولي للقيام بدور البطولة أمامه في مسرحية "السكرتير الفني"، رفض المهندس ترشيحها لأنه لم يكن يتخيل أنها تصلح للأداء الكوميدي فمظهرها وطريقتها وارستقراطيتها، لكن قلبه كان موافقا وسعيدا بالعمل معها، دون أن يدرك السبب أيضاً، وانتصر قلبه وترشيح مدبولي على عقله.
كانت شويكار قد خاضت أيضا تجربة زواج سابقة من "حسن نافع الجواهرجي" والذي توفى بعد عامين وتركها مع ابنتها منةالله، وخلال عامين من العامل، لم يتوقف قلبهما عن النبض، وأيقن كلا منهما أنه وجد شريك عمره، وبعد الطلب المفاجيء على خشبة المسرح لم يتم تحديد موعد للزفاف، فقط حين انتهيا من المشهد الأخير من فيلم «هارب من الزواج» الذي تقاسما بطولته وكان المشهد عبارة عن زفاف وكانت شويكار ترتدي بالفعل فستان زفاف، استغل الاثنان مشهد زواجهما في نهاية الفيلم وقررا أن يتزوجا في نفس الليلة وبالفعل ذهب الاثنان وهما بنفس الملابس التي أديا بها مشهد الفيلم إلى المأذون ومعهما الفنانة زهرة العلا وزوجها المخرج حسن الصيفي الذي كان مخرج الفيلم ومعهما أيضا شقيقه طلعت الصيفي وتم توقيع عقد الزواج.
وكأن التحقق في الحب يهب صاحبه تحققا كاملا في الحياة، انطق أشهر ثنائي في الوسط الفني ليقدما سويا مجموعة من أروع المسرحيات مثل «أنا وهو وهي» و«سيدتي الجميلة» و«أنا فين وانتي فين» و«حواء الساعة 12» والعديد من الأفلام الكوميدية مثل «أشجع راجل في العالم» «شنبوه في المصيدة» و«أرض النفاق».
وكما تزوجا بهدوء وبعد 20 عاما انفصل الثنائي الرائع بهدوء، دون أية مقدمات، تماما كما ارتبطا بالنسبة للناس، لم يدرك أحد لماذا انفصلا، خاصة بعد تصريح فؤاد المهندس قائلا :"هي حبي الأول والأخير ، لكن كل شيء قسمة ونصيب وأن العلاقة لم يكن لها نصيب لتمتد أكثر من ذلك".
قالت وقتئذ عن هذا الطلاق هند رستم :"لقد فقد المسرح المصري ثلث قوته"، لكن الثنائي استمرا في أداء بعض الأعمال بنفس الروح، وكان الطلاق كان جسديا وبقيت الارواح متعانقة عاطفيا وفنيا وإنسانيا.
وحين رحل فؤاد المهندس عام 2006، لقيت شويكار معه حتى الساعات الأخيرة، ونعته كاستاذ وحبيب تعلمت منه طيلة عمرها على كل المستويات، وقالت " سأظل طوال عمري حزينة على فنان ملأ الدنيا ضحكاً وسعادة في الترفيه عن شعبه من المحيط إلى الخليج، فهو رفيق وحبيب عمري ولم أعشق غيره طيلة عمري، وعلى رغم انفصالنا لكن علاقتنا ظلت قوية ووثيقة".

ليست هناك تعليقات: