26‏/01‏/2014

أرشيفي السينمائي : «أمريكان هاستل»: مباريات تمثيلية عظيمة فقط لاغير

"الناس يعتقدون ما يريدون، هذه هي الطريقة التي يعمل بها العالم لا أبيض وأسود، رمادي دائما"
تلك العبارة هي أعظم ما في فيلم "american hustle"، الذي يتناول قصة فضيحة سياسية في أوخر سبعينيات القرن الماضي، عندما نجح ضابط "إف بي آي" بمعاونة نصاب محترف في اسقاط مجموعة من أعضاء الكونجرس الأمريكي وعمدة مدينة بتهمة الفساد والرشوة.
وربما يثير الفيلم الذي أخرجه ديفيد راسل وكتبه معه ايريك وارين سنجر الدهشة من الضجة المثارة حوله وترشيحه لجائزة الأوسكار والفوز بجوائز في الجولدن جلوب لكونه فيلم متوسط المستوى، يعاني من بعض المشاكل في السيناريو الذي اعتمد للغاية على بناء الشخصيات دون التركيز على الخط الدرامي الرئيسي للفيلم وكذلك الحبكة بوجه عام، والمدهش أن تلك المشكلة ظهرت بوضوح نتيجة المبارايات التمثيلية الجانبية المدهشة بين ابطال الفيلم، والتي خلقت حالة خاصة في كل مشهد، اختلفت حسب مستوى الممثلين في كل مرة وهو ما لا يصب في صالح مخرج العمل، الذي بدا مشغولا بالاحتفاء بموسيقى الجاز في تلك الفترة أكثر منه اهتماما بالفيلم ذاته.
لكن تبقى تلك الشخصيات الرمادية شديدة الإنسانية التي لا تعتبر البشر ملائكة أو شياطينا بل يحملون هذا المزيج الإنساني من الخير والشر هي أهم ما في الفيلم، حيث أدى كريستيان بايل شخصية المحتال العاشق الذي يحب ابنه بالتبني، والذي اضطر لخدعة ضابط المباحث الفيدرالية من أجل تخفيف الحكم على صديقه الذي تعرف إليه خلال العملية واعترافه لهذا الصديق وفقدان صداقته للأبد، في أحد اروع أدوار بايل الذي يبقى مرشحا قويا لأوسكار أحسن ممثل على الرغم من "مكياج" عزت العلايلي الذي يظهر به خلال الفيلم.
وتعود إيمي أدامز لتضرب من جديد بدور المحتالة العاشقة التي تصيبها الغيرة بالجنون، في دور متميز للغاية خاصة تلك المشاهد المشتركة بينها وبين بايل والمشهد الوحيد بينها وبين المبهرة جنيفر لورانس، تلك الممثلة التي تضيء الشاشة بمجرد ظهورها، والتي تؤدي دورا ثانيا في الفيلم تثبت من خلالها استعدادها لاحتلال القمة خلال سنوات قليلة، ويؤدي برادلي كوبر دورا لطيفا يتوارى قليلا أمام سطوع بقية نجوم الفيلم، لكن يبقى دور Jeremy Renner بطل افلام الحركة مثل "The Avengers " اكتشاف جديد لممثل قدير يثير على خطى الرائع جو بيتشي في دور العمدة "بوليتو".
وما بين مشهد خاص بين روبرت دي نيرو ضيف شرف الفيلم وكريستيان بايل، ومشهد أخر بين إيمي أدامز وجنيفر لورانس، وعدة مشاهد بين كريستيان بايل وإيمي أدامز، ومشهد أكثر من رائع لـ"بايل" يعترف لصديقه Jeremy Renner  بخيانته، بينما يطرده الأخير من البيت وهو يضربه، يستمتع المشاهد بوجبة تمثيلية دسمة للغاية لا يعيبها سوى اعتبارها جزر منفصلة داخل الشريط السينمائي.
ربما يشبه فيلم "american hustle" فيلم سكورسيزي الخالد "Goodfellas" في فكرة  الفيلم وكذلك حركة الكاميرا بسرعة من خلال المكاتب ، والمطاعم، والبيوت لمدير التصوير لينوس ساندجرين، لكنه يفتقد إلى تلك الروح التي يبثها سكورسيزي في مشاهده والتي لا تصيب المشاهد بالملل نهائيا، وكذلك الاهتمام الخاص بالخيوط الفرعية للقصة الدرامية والتي لم ينجح فيها "راسيل".
لكنه يبقى أحد أهم افلام 2013 التي ينبغي مشاهدتها في وجود كل تلك المباريات التمثيلية المذهلة فيه.