11‏/03‏/2013

أرشيفي السينمائي : "فبراير الإسود".....خيبة أمل جديدة للسينما المصرية

لا حدود في السينما لتوظيف الفانتازيا الى أبعد حد ممكن من أجل تقديم فكرة ما في باطن هذه الطريقة بصورة ساخرة دون أي مباشرة  كما فعلها المخرج الكبير رأفت الميهي كثيرا، ولكن الفانتازيا بقدر سهولتها لها حرفية توجب قدرا من الذكاء والتمكن عند الكاتب ليستطيع إنجازها فانتازيته بشكل حرفي جيد.
المدهش في فيلم "فبراير الإسود" لكاتبه ومخرجه محمد أمين، أن يلجأ صاحب "فيلم ثقافي" و"ليلة سقوط بغداد" إلى الفانتازيا ليقدم لنا فيلما مباشراً للغاية، يلقى خلاله بطل الفيلم خالد صالح حواره المكتوب بفجاجة شديدة بطريقة مسرحية مباشرة وتعليمية على  الرغم من فكرة الفيلم الخيالية، بل وكأن الفانتازيا لا تحتاج إلى سيناريو محبوك لجأ أمين إلى التغاضي عن تماسك السيناريو ليبدو أشبه بحلقات سيت كوم متصل منفصل خلال عمر الشريط السينمائي.
قدم الفيلم عائلة الدكتور حسن التي تضم زوجته وأبنائه وأخوه وزوجته، دون أن يرسم أي شخصية فيهم، أو يصنع أي عمق للشخصية ليتفاعل معها المشاهد، بل وحتى السبب الرئيسي للتحول في مسار الشخصيات - الغرق في الرمال وإهمال احكومة - سبب واهي للغاية لم يتم الاستفادة به كوميدياً على الأقل.
ومن خلال مجموعة من الاسكتشات أضعفها الاخراج للغاية وزاد من تسطيحها فشل الفيلم في رسم الضحكات المقصودة عبر مجموعة من الافيهات السمجة، زاد من سماجتها التوظيف السيء للممثلين، والكثير من الاختيارات الخاطئة غير المناسبة لتاريخ محمد أمين السينمائي.
خالد صالح قدم أحد أسوأ أدواره على الإطلاق وكأنه يقدم "تاجر السعادة" في رمضان، طارق عبدالعزيز يضيف الكثير من ثقل الدم على كل شخصية يقدمها على الشاشة بمهارة يحسد عليها، الأدوار النسائية أمل رزق وألف امام قدمتا مثالا حي على "الأفورة" في الأداء...ضيوف الشرف أحمد زاهر وادوارد...حدث ولا حرج.
ربما انتقد البعض أفلام أمين السابقة، وربما رأى البعض أن "بنتين من مصر" فيلماً كئيباً يحمل اكليشيهات سينمائية مكررة، لكن سيبقى "فبراير الاسود" أسوأ أفلامه على الاطلاق، لا يحمل تلك الفكرة المبهرة لفيلم ثقافي وسرعة الإيقاع ورشاقة السيناريو، ولا تلك الفانتازيا الساخرة ليلة سقوط بغداد وأداء الممثلين، وعمق السيناريو وتماسكه، ولا حتى رسالة بيتين من مصر ولا أداء أبطاله ، فقط يميز "فبراير الاسود" ديكوراته المناسبة لقصة الفيلم، وبعض الكادرات الكارتونية التي حاول بها المخرج صناعة فانتازيا إخراجية للمسرح المدرسي.
*****
فيلم "فبراير الإسود" خيبة أمل جديدة تصيبنا كلما شاهدنا فيلما يشير إلى الثورة، وكأنها لعنة تصيب كل من يتناولها، قدم فيه أمين أحد أسوأ مشاهد السينما على الاطلاق في "فينالة" الفيلم، ليتحول المشاهد خلال ساعة ونصف من مشاهدة "سيت كوم" إلى "فيلم رسوم متحركة"، إلى "مسرح المدرسة" وينصرف الجمهور حزيناً.
فلا قضية الانتماء تستحق معالجة بهذه السذاجة والسوء، ولا السينما تحتمل في عصر الانهيار فيلما لمخرج محترم بهذه الخفة.

هناك تعليق واحد: