31‏/03‏/2013

أرشيفي السينمائي : عبدالحليم حافظ ..... تامر حسني القرن الـ20

مقال كتبته منذ عام :)

"التاريخ يعيد نفسه"، عبارة شديدة الملل، نرددها كثيراً في حياتنا، ونرددها أكثر في الآونة الأخيرة بعد ثورة يناير، ولأن التاريخ كائن غير مبدع على الإطلاق، لا يمل تكرار نفسه سياسياً، ولا عسكرياً، فإنه يكرر نفسه هذه المرة فنياً، ولكن مع وضع بعض الرتوش اللازمة لإختلاف العصر.
سيعتبر الكثيرون هذا المقال إبتذالاً من الكاتب وتقليل لقيمة حليم، وأغلبهم سيكون من عشاق عمرو دياب، أو مدمني عبدالحليم حافظ، وسيعتبر البعض  -غير القليل بالمناسبة - كاتب المقال عبقرياً وهم عشاق تامر حسني.
ولكن سينسى الجميع أن التاريخ هو من يكتب وليس أنا، مر عبدالحليم حتفظ بظروف شديدة الصعوبة في بداياته منذ طفولته وحتى صعوده لسلم النجاح، وعانى إجتماعياً ومادياً، ذاق الفقر ومرارته، وعرف معناه، وهو ما مر به تماماً تامر حسني - سيلوي أحد القراء شفته السفلى الآن ليقول :الكثيرون مروا بنفس الظروف -، ليخرج له التاريخ لسانه هذه المرة ويعيد تكرار إعتبار تامر حسني ظاهرة شبابية عابرة، كما تم إعتبار حليم، بل وهاجمه القدامى وأعتبروه صاحب نصف موهبة، ومجرد فقاعة ستذهب سريعاً، وهو ما حدث مع تامر تماماً.
استقبلوه بفتور، وقذفوه بالطماطم، وكذلك تم إستقبال تامر بفتور، وهوجم ويهاجم حتى الأن، وشكك الكثيرون في موهبتيهما معاً، ثم قلد الكثيرون طريقته في الأداء وقصة شعره، وطريقة لبسه.
قفزت السينما بحليم إلى مصاف نجوم الصف الأول، وصار أنجح المطربين تمثيلا، وهو ما فعله تامر حسني بعده بنصف قرن، ليعيد تقديم نفسه لجمهوره كأنجح مطربي عصره سينمائياً.
يدور بين حليم ومحمد عبدالوهاب صراع ينتهي بأن يحتضن عبدالوهاب بذكائه عبدالحليم، ويعيد تقديمه بألحانه، وصراع آخر بين حليم وأم كلثوم، وآخر مع فريد الأطرش، في دائرة لم تنتهي من صراعات العندليب، ونرى ذلك الصراع الفريد بين تامر وعمرو دياب، والذي لا تنقطع أخباره وجولاته - إن كنت أشك أن يحتضن دياب، تامر حسني يوما -، وصراع آخر مع عمرو مصطفى، وأيمن بهجت قمر.
على الصعيد العاطفي، مر حليم بالعديد من التجارب، وعشرات الإشاعات، وهو ما يمر به تامر حسني تماماً، ويظل أعزباً حتى النهاية، فهل سيبقى حسني؟
إمرأة واحدة في حياة كلاً منهما ساهمت في صنع شخصيته ونجاحه... علية أخت حليم، ووالدة تامر حسني.
كلاهما طور شكل الموسيقى حسب عصره، حليم جعل الإحساس عنصراً اساسياً في الأغنية، وتامر اضاف "الإفيه" اللفظي لكلمات الأغاني لتتشابه مع الكلام الذي نتداوله يومياً، بعدما كانت الأغنية منفصلة تتحدث عن الشهاب ولهاليبوا وسلاني بعدما هجوته.
كلاهما يبلغ الذكاء نصف موهبته، ولكن يبقى لتامر أن يستعين بعدد من الموهوبين أكثر، خارج دائرته المحدودة، كما فعل حليم بعد تعامله مع الموجي والطويل لفترة كبيرة، وكذلك عليه أن يتوقف عن التأليف والتلحين لفترة.
ولكن ما فشل التاريخ في إعادته بالفعل، هو أن كلاً من المطربين، عاصر ثورة، حليم صار ابن ثورة 52، وصار صوته الصارخ، بينما لم ينضم تامر لثورة يناير، وفشل في أن يعود إليها.
أعزائي القراء قد يعجبكم المقال، وقد تكرهون كاتبه، لكنها الحقيقة، كلاهما فنان مختلف، له عشاق ومريدين، وكارهين، وكلاهما ترك وسيترك بصمة تاريخية لن يمحوها تجاهلها.