09‏/02‏/2014

«أحلام داوود عبدالسيد التي لم يرها بنفسه»..اللواء والمقدم والمخبر.. القبض على سيد مرزوق

اقترب المقدم عمر من مكتب اللواء عمر الاسيوطي وعدل من وضع هندامه متجاهلا التحية العسكرية التي أداه المجند المكلف بالحراسة عند الباب، ثم طرق الباب بيده ودخل شادا قامته مؤديا التحية العسكرية بحزم مبالغ فيه أمام قائده ورئيسه في العمل، بينما انبعثت موسيقى هادئة من أحد الاركان وعبأ الجو معطر صناعي برائحة الياسمين.

رفع اللواء عمر الاسيوطي عينيه دون ان يرفع رأسه عن الأوراق التي كان يقرأها ثم عاد بسرعة للقراءة متجاهلا التحية العسكرية التي أداها مرؤوسه، وقال

- فين سيد مرزوق يا سيادة المقدم

أجاب المقدم عمر مسرعا

-  أنا كنت مكلف بالقبض على يوسف كمال يافندم مش سيد مرزوق

رفع اللواء عمر الاسيوطي رأسه بغضب وهو يشير بالقلم الذي في يده للمقدم الذي ظهر عليه القلق

- أنت مكلف بالقبض على سيد مرزوق يا سيادة المقدم

فتح المقدم فمه ليتكلم، فقاطعه اللواء مناديا

- يا فتحي

صمت المقدم عمر رغما عنه والتفت إلى الباب الذي فتح ودخل منه المخبر فتحي بابتسامته اللزجة وعيونه التي انكسرت بفعل الاستجداء، وذلك البالطو البني الباهت الذي استجاب لعوامل الزمن، وفي يده "الخرزانة" التي لا تفارقه ابدا، وصرخ محاولا اظهار الانضباط

- اؤمر يافندم

سأله اللواء عمر الاسيوطي

- أخبار تقارير مراقبة سيد مرزوق إيه يا فتحي

- خمس تقارير في اليوم، وتقرير خاص كل يوم أحد يافندم

- ويوسف كمال بس اللي مصدقه

- لا دول ناس كتير يافندم

- طيب قول لسيادة المقدم

نظر المخبر فتحي للمقدم عمر وكأنه يلحظ وجوده للمرة الأولى في غرفة المكتب ثم قال

- الناس مصدقة إن سيد مرزوق ممكن يحقق أحلامها، الناس كمان بتصدق إنه ممكن يرحم خطاياها، الناس متخيلة إنه حيكافئها أو يعاقبها على عمايلهم الحلوة والسودة

اقتحمت قطرة عرق عين المقدم عمر رغم الجو البار للغرفة بفضل المكيف، عجز عن مسحهان لكنه فقط أغنض عينه التي وكأنها احترقت أثر الملوحةن وتدلى فكه رغما عنه قبل أن يحاول "لملمة" روحه المبعثرة بسبب الخوف والقلق، وقال مخاطبا قائده

- تمام يافندم ، خلال 24 ساعة يكون في الحجز واعترف

أشار اللواء للمخبر حتى يكمل كلامه، فقال فورا

- هو تقريبا موجود في كل مكان، ومش موجود خالص

اعتدل المقدم عمر في وقفته ليواجه المخبر سائلا

- يعني إيه اللي أنت بتقوله ده

أكمل فتحي وكأنه لم يسمع سؤال المقدم

- محدش حيعترف إنه شافه، ومفيش دليل على وجوده في مكان ما، ناس قليلين بس اللي عندهم الدليل ده

رفع المقدم عمر صوته محاولا مقاطعة المخبر الذي يتحدث وكأنه يرتل ما يحفظ

- تعرف مين الناس دول

ابتسم اللواء عمر الاسيوطي للمرة الأولى قبل أن يقول مقاطعا مرؤوسيه

- يا سيادة المقدم خليك معايا، الناس ممكن تحميه، بس الناس بتخاف من القوة الظاهرة، وإحنا الداخلية القوة الظاهرة، لو عايز تقبض عليه حتى من قلوب الناس تقدر بس بشرط إنك تخوفهم اكتر، لدرجة إنهم بس يتمنوا الحياة.

هز المقدم عمر راسه مؤمنا على الكلام

- تمام يافندم

أشار لهما اللواء بالإنصراف فأديا التحية العسكرية وانصرفا بينما كان اذان العصر يتسلل من نافذة مغلقة في مكتب  اللواء عمر الاسيوطي، ليختلط بالموسيقى الهادئة التي عادت لتملأ فراغ الصمت بعد رحيل المقدم والمخبر.



الشخصيات :

اللواء عمر الأسيوطي – فيلم «أرض الخوف» - عزت أبوعوف

المقدم عمر – فيلم «البحث عن سيد مرزوق» - شوقي شامخ

المخبر فتحي – فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» - صلاح عبدالله

ليست هناك تعليقات: