15‏/03‏/2014

أرشيفي الصحفي .. كابتن ماجد...أحسن لاعب في المجرة

 تتطور لعبة كرة القدم بشكل مستمر، عبر العديد من خطط اللعب الجديدة التي تواكب العصر، والسرعة الهائلة التي صارت اللعبة تتميز بها، وكذلك قوانين اللعب التي يحرص واضعوها دائما على أن تخدم فكرة المتعة والسرعة، إلا أن اليابان وحدها طورت كرة القدم في ساحة "المانجا" بعيدا عن ملاعب العالم وقوانين "الفيفا" وكذلك قوانين الجاذبية لنيوتن، والناموس الطبيعي.

وبعيدا عن ادعاء المصريين بأن الفراعنة هم أول من اخترع كرة القدم، واعتراف العالم بأن بريطانيا هي وطن الساحرة المستديرة، تبقى اليابان، وطن الملاعب العشبية البيضاوية، التي تشبه الحركة فيها شوارع الاسكندرية الجانبية على الكورنيش، والتي تم تصميمها من أجل مياه الأمطار، وربما عليك أن تنتظر حلقة كاملة حتى يرى اللاعب الذي يجري بالكرة مرمى الخصم عن قمة الملعب. نعم في اليابان حيث كابتن "هوشيزورا تسوباسا" - تعني أجنحة السماء الزرقاء - الشهير عربيا بكابتن ماجد، ظهرت الملاعب ذات القمة، وهؤلاء اللاعبون الذين يقفزون لما يزيد عن 9 أمتار، ويتوقفون في الهواء من أجل ذكرى ما، أو فكرة طارئة، أو حتى حوار ومناظرة مع خصم.

وبألفاظ لا تعرفها كرة القدم، وغالبا لن تعرفها، خرجت "المانجا" عام 1983 بعد سنتين من صدور أول عدد من "مجلة المانجا"، لنعرف للمرة الأولى "ضربة الصقر"، و"ضربة النمر"، و"الضربة الصاعقة"، و”النار هوك”، ونرى هؤلاء الأطفال الذين يتبارون في دوري للمدارس يحلمون بالوصول لكأس العالم والاحتراف في البرازيل، بغض النظر أنه لا أحد يحترف في البرازيل سوى في "كابتن ماجد".

وتتكون هذه السلسلة من 128 حلقة، وتدور حول طفل مغرم بكرة القدم يدعى "هوشيزورا تسوباسا" أو "ماجد كامل" في الدبلجة يصل لمدينة نيشيزاوا ("المجد" في الدبلجة) ويتعرف على رفاق جدد في لعب كرة القدم، وتنتهي بحصول اليابان (منتخب العرب في النسخة العربية) على كأس العالم للشباب دون 17 سنة.

وقد أنتجت شركة "يونج فيوتشر" النسخة عربية سنة 1990 بدبلجة أردنية حتى الحلقة 55 بأسماء عربية، ثم بدبلجة سورية من إنتاج مركز "الزهرة" تحت اسم "الجزء الثاني" غطت باقي الحلقات من 56 إلى 128 واحتفظت بنفس الأسماء المعربة.

وأخيرا في 1990 وقع إنتاج سلسلة 14 حلقة اضافية تحت اسم "كابتن تسوباسا الجديد" (Shin Captain Tsubasa) تتضمن تتمة الأحداث من "المانجا" منذ ذهاب ماجد للبرازيل حتى احترافه هناك، لكن لم تتم دبلجتها للعربية.

ومن المثير للدهشة أن لاعب الكرة الذي داعب خيال الأطفال العرب من مواليد الثمانينات والتسعينيات، قد قام بدبلجته خلال الدبلجتين الاردنية والسورية امرأتان، هما سهير فهد، وأمل حويجة، وبغض النظر عن الطبيعة الخاصة لكرة القدم داخل تلك الحلقات، بقيت عين الفيفا ساهرة تبحث عن فرصة للكشف العمري على "بسام"  ذلك طفل المفترض أن لديه 9 سنوات و لكن يبدو في جسد الرجل البالغ ، كما أنه لا يسجل أي هدف إلا بعد أن يكون قد ضرب نصف الفريق الخصم و أسقطهم أرضا.

ثم انتج الجزء الثالث من  هذه السلسلة سنة 1994 ودبلج للعربية أواخر التسعينات من 46 حلقة على يد مركز الزهرة في سوريا، وكان يدور حول مغامرات الشخصيات في تصفيات كأس العالم للشباب واحترافهم في الخارج.

وأخيرا في 2002 تم انتاج أحدث سلسلة مصورة من 52 حلقة تم إنتاجها من قبل شركة "شوجاكوكان" لكنها أنتجت بحيث لا تتبع القصة الأصلية، مع أنها إعادة تصور لها بشخصيات أكبر سنا بقليل، وتم دبلجتها في 2005 للعربية في سوريا من طرف مركز الزهرة بعنوان "الشبح"، واطلق عليها أيضا "الكابتن ماجد الجزء الخامس".

وكذلك تم اصدار ألعاب إلكترونية للكابتن ماجد، ورفاقه مازن حلمي خصم ماجد الأهم والمصاب بأزمة في قلبه، وحارس المرمى وليد الذي أفلت من البرازيل واحترف لفترة في المانيا، وبسام صاحب "ضربة النمر" و"مخلب النمر" - بغض النظر عن علاقة النمور بكرة القدم - والذي يعتبر أول محترف حقيقي يكسب من اللعبة، وياسين توأم ماجد الروحي، ورعد حارس مرمى فريق ماجد ولاعب الكاراتيه المعتزل وخامس أفضل حارس في العالم - والله الخامس -، وعمر اللاعب خفيف الظل، والعديد من الشخصيات الأخرى أبرزها المدرب فواز الأب الروحي لماجد، والكابتن عصمت  مدرب بسام، وكارل هاينز شنايدر نجم نجوم ألمانيا الملقب بقيصر وإمبراطور الكرة الأوروبية، والوحيد الذي استطاع أن يتغلب على الكابتن ماجد، ولانا نامق، التي تحولت في الجزء الثالث إلى لانا حمدي عبدالوهاب، ثم إلى لانا محمد شيحة عبد الوهاب، والتي ستتزوج ماجد في النهاية بغض النظر عن اسم والدها.

تمزقت شباك كثيرة عبر ما يزيد عن مائتي حلقة، أضاع الكابتن ماجد نصفها معلقا في الجو باحثا عن المرمى، وقضى الأطفال ليال طويلة يتحرقون شوقا إلى حلقة الغد لمعرفة مصير تلك "الشوطة" التي أطلقها بطلهم المفضل تجاه المرمى واستمرت لحلقة كاملة، ووصل المنتخب العربي لنهائي كاس العالم، وفاز بها، وخلال ما يزيد عن 20 عاما، بقيت الكرة العربية كما هي تحمل شعارا واحد "اسدا علي وفي الحروب - الماتشات- نعامة، وظل الكابتن ماجد ابتسامة عريضة على وجه كل كبير لأنه يوما صدق أن ما يشاهده له علاقة بالكرة.