27‏/08‏/2012

أرشيفي السينمائي : المليجي الاسطوري .... شريط سينما لن ينتهي





 الجندي الحقيقي يفضل الموت في ساحة المعركة، و المحارب صاحب العقيدة تسعده النهاية إذا جاءت بين ما بذل عمره من أجله، وفارسنا الفنان الكبير محمود المليجي الذي توفي منذ 27 عام قضى نحبه في موقع تصوير فيلم "أيوب" بعد أكثر من 50 عاماً من مصاحبة الكاميرا التي اعطاها حتى عشقته.
المليجي الذي انضم إلى فرقة الفنان فاطمة رشدي في بداية الثلاثينيات للعمل في بعض الأدوار الصغيرة، و الذي كلفه فشل فيلمه الأول "الزواج" ترك التمثيل والعمل في فرقة رمسيس نجيب كملقن، وكأنه لا يمكنه الحياة بعيداً عن فن التمثيل.
ذلك الفنان الذى اقنعه الممثل الكبير عزيز عيد في عشرينيات القرن الماضي أثناء انضمامه لفريق التمثيل في مدرسته أنه لا يصلح للتمثيل وعليه أن يبحث عن مهنة أخرى بل وزاد على هذا أن رفض أن يعطيه أى دور في مسرحية ختام الموسم المدرسي، قبل أن يخبره أن له مستقبلاً كبيراً و أنه فقط خشى عليه من الغرور، لم يعد للتمثيل إلا بعد أن استدعاه ابراهيم لاما لأداء دور "ورد" غريم "قيس بن الملوح" في فيلم "ليلة ممطرة" عام 1939 ليلتصق به دور شرير السينما لاكثر من 30 عاما، ختى استدعاه المخرج يوسف شاهين لأداء دور"محمد أبو سويلم" في فيلم الأرض، فابدع شريراً و تألق طيبا.
ذلك الفنان العبقري الذي صرح يوسف شاهين بأنه يخاف من نظراته و هو أمام الكاميرا، صاحب الأداء السلس والتلقائي، الذي نجح في تطوير أدائه التمثيلي عقداٍ بعد عقد رغم النجاح الذي كان يحققه،
فمن منتصف الثلاثينيات و من أدائه السطحي كشرير نموذجي لتلك الفترة يكتفي بتعبيرات و ألفاظ محددة و محفوظة إلى بداية الخمسينيات و تحديداً من فيلمي امير الإنتقام و ابن النيل عام 1950 حيث اعطي بعداً أخر للشر من خلال أداء مختلف و متوازن و غير كاريكاتوري، ثم إنتقاله في بداية الستينيات إلى شرير صاحب عمق قد تتعاطف معه أحياناً كما كان في أفلام صراع في الجبل و هارب من الايام و حتى في أدواره التاريخية كفيلم واإسلاماه و الناصر صلاح الدين، ليتخلص دور الشرير تماماً من كل المؤثرات الدرامية الساذجة و يصبح حياتياً مقبولاً طبيعياً.
محمود المليجي هذا الممثل العبقري الذي ابهر شاشة السينما فصنعت منه نجماً في سماء الفن، و الذي يهدي إليه مهرجان القاهرة السينمائي دورته الحالية تم تعريفه في "الويكيبيديا" على أنه ممثل مصري من أصول كردية، تماما كما ان محمد ابو سويلم من أم اجنبية.

أرشيفي السينمائي : عبدالعزيز مخيون ... دون كيخوتة السينما المصرية .




فى تلك الليلة الصيفية فى منتصف الاربعينيات  فى  تلك القرية القريبة من مدينة أبو حمص ذات الرصيد التاريخى الطويل منذ العصر الفرعونى حتى العصر الأسلامى  ولد عبدالعزيز مخيون  الذى سُمى على اسم عمه  السياسى الذى يخوض انتخابات مجلس الأمة , وفى مدرسة المدينة الابتدائية  وعلى يد استاذه حسن قدرى المحب للفنون خاض اول تجاربه المسرحية  فعرف المسرح وعشقه .
ومالبث أن تفتح وعيه على ثورة يوليو فاستقبلها كاستقبال الارض العطشى للماء وعبر الاذاعة التى عشقها تنسم اخبارها  وآمن بمبادئها , وعلى مفترق الطريق الذى يبدأ كل شاب عنده فى اختيار طريقه , قرر عبدالعزيز مخيون الالتحاق بالكونسرفيتوار ولكنه فشل فالتحق باختبارات معهدى السينما والفنون المسرحية  ونجح فى كلا الاختبارين لكنه اختار الفنون المسرحية لعشقه للتمثيل .
وحين رفض المعهد التحاقه به , ارتدى للمرة الاولى ثوب المقاتل الذى لن يخلعه بعد ذلك فقدم شكواه للجهات المسئولة حتى حصل على حقه والتحق بفرقته الدراسية  حتى تخرج من المعهد فى منتصف الستينيات لينضم الى القوات المسلحة مقاتلا اجادت اختياره , ليذوق مرارة النكسة ويعمل بجد حتى يتذوق حلاوة النصر , ويترك العسكرية وهو يحمل على كتفيه خبرة وشرف المشاركة فى حربين , وما بين مشاركته فى بداية طريقه بادوار صغيرة فى افلام بحجم "الكرنك" و " اسكندرية ليه " و " حدوتة مصرية " وحصوله على منحة للسفر الى فرنسا لاكمال دراسته المسرحية لم يخلع الفارس ابدا درعه ولا وضع سيفه .
لم يقدم تلك التنازلات المعهودة لنجم فى بداية الطريق بل اكتفى بتصيد الفرص الحقيقية لصعود درجات سلم يناسب موهبته الحقيقية ولا يخذل ذلك المقاتل بداخله , الى ان منحه المخرج  على بدرخان عام 1986 دور البطولة فى فيلم " الجوع " بجوار نجوم فى حجم سعاد حسنى ومحمود عبدالعزيز ليثبت الفارس انه رفيع الموهبة رائع الاداء , ولكنه  مثل "دون كيخوتة " ذلك الفارس الطيب الذى اراد احياء الفروسية بعد موتها فخرج الى البرية ليواجه الشر ويحاول القضاء عليه فيواجه اعداء ليسوا باعداء واخرين صاروا اعداء من حيث لا ينتظر العداوة و واجه مخيون فى رحلته العديد من المطبات والعثرات و التقط بينها أنفاسه ببعض الاعمال الدرامية القيمة مثل " انا و انت و بابا فى المشمش " و " ليالى الحلمية " و " ام كلثوم "و افلاما مثل " الهروب " الا انه سقط جريحأ على شفا الموت  بيد الخيانة فى جريمة تلقى فيها العديد من الطعنات وظل ملقيا يواجه حتى الموت بروح المقاتل الذى لا يلين , ذلك المقاتل الذى مكنه من مقاومة الاصابات و الاستشفاء  والعودة للحياة بنفس الروح المرهفة الحساسة التى رفضت ان تركب الموجة ورفضت الالقاب الرنانة ¸ فاختار المعارضة املا فى مستقبل افضل  ولم يلق بالا  لكل العقبات التى وضعت فى طريقه لانه انضم لاهل أرضه وفضل ملح الارض على قمة المجتمع .
 فنان مثل عبدالعزيز مخيون هذا اليسارى الشاب الذى صار الان كهلا وطنيا... فارس حقيقى خاض غمار العمل الفنى والسياسى معا دون أن يتنازل,  يستحق اكثر بكثير و موهبة بحجم موهبته تستحق مكانا افضل لولا فقط اننا فى عصر ينحنى فقط للانحناء.

أرشيفي السينمائي : ميكروفون .... ''نــوتـة'' موسيقية تكتب شهادة ميلاد لسينما جديدة




قليلة هي الأفلام التي تهبك البهجة وميكروفون هو أحدها ...
دخلت إلى قاعة العرض التي سيعرض فيها الفيلم متوجساً لأني لست من عشاق فيلم هليوبوليس التجربة السابقة لفريق العمل المخرج والسيناريست أحمد عبدالله والفنان خالد أبو النجا، وغادرتها سعيداً بكم هائل من البهجة يملأ روحي.
فمنذ الستينيات و السينما المصرية عاجزة عن صنع فيلم غنائي حقيقي، واكتفت خلال 50 عاماً بمحاولات شرفية لم ترق إلى الجدية من خلال الإستعانة بمطرب يقوم ببطولة الفيلم و يغني بعضاً من أغانيه - ينعي ولده ويصلح أحذية - وأعلنت السينما الخصام مع الموسيقى ، حتى أتى ميكروفون ليصالحها عبر أداء مجموعة من فرق "Under Ground" السكندرية لمجموعة من أغانيهم الخاصة التي منحت الفيلم حيوية متدفقة، وأعطت المشاهد بعداً حميمياً أستغله أحمد عبدالله جيداً من خلال تطويع السيناريو ليشبه أبطاله، فتماسكت الخيوط الدرامية فيما يشبه النوتة الموسيقية.

اعتمد الفيلم منذ بدايته على خطوط درامية متفرقة تتجمع بين يدي شابين ( يسرا اللوزي وأحمد مجدي) يقومان بصناعة فيلم وثائقي عن الفرق الموسيقية في مدينة الاسكندرية، ويشاركهما مصري عائد من الخارج ( خالد أبو النجا ) بعد إقتناعه بحيوية موسيقاهم وصدق فنهم في الحلم بتقديم تلك الفرق للطرف الثاني من المعادلة الفنية وهو الجمهورمن خلال إقامة حفل فني لهم ، ثم يعاني من الإخفاقات المتكررة نتيجة التعنت الحكومي في المركز الثقافي المسؤول عن تقديم مثل تلك الأفكار - والتي سبق وعانت الفرق نفسها منه واحدة تلو الأخرى - حتى يقرر الإعتماد على نفسه حتى يصطدم بالتعنت الشعبي نتيجة التغيير الذي أطاح بالحريات للمجتمع ككل.
إلا أن كل تلك الإخفاقات لم تمنع البهجة في أن تتدفق في كل مشهد شاركت فيه تلك الفرق من خلال أداء حقيقي جدا وتلقائي للغاية أو من خلال أغانيهم المستمدة من كل أزمات المجتمع المصري وكبواته، وعلى الرغم من أني لست من عشاق موسيقى الهيب هوب والراب اللاتي تقدمها تلك الفرق إلا أني استمتعت تماما بكل أغنية في الفيلم، لأنها مستقاة من أرواحنا كمصريبن وتحمل نبض شبابنا.

السيناريو في حد ذاته مكتوب بحرفية عالية جعلته سيمفونية عزفها كل المشاركون في الفيلم، من خلال إيقاع لاهث شارك فيه أكثر من 45 ممثل ما بين مبتدىء ومحترف، أضاف إليه الإخراج عنصر أخر من خلال المزج بين الواقعية والأداء الفطري لممثلين يقدمون حياتهم الحقيقية وممثلين محترفين  تجبرهم النوتة الموسيقية على الإنصياع لعجلة التلقائية والواقعية الدائرة في الفيلم.
أعتمد المخرج أحمد عبدالله على ملكته الخاصة في المزج ما بين الوثائقي والروائي في فيلم واحد وان تفوق على نفسه هذه المرة لأنه أحس وشاهد ودرس على العكس من فيلم هليوبوليس، وكذلك تمكن من خلال الإيقاع السريع في عرض الوثائقي دون أن يشعر المشاهد بالملل، وان كان الخط الدرامي الخاص ببائع الشرائط غير مبرر في الفيلم، خاصة وأن حذفه بالكامل لن يضر بالفيلم .
كاميرا طارق حفني - الفوتوغرافية - كانت بطلاً في هذا الفيلم من خلال مجموعة من المشاهد الحية، والتي اتسقت تماماً مع حالة الفيلم وصدق أبطاله، خانتها فقط في أحيانا قليلة الإضاءة.
الأداء التمثيلي ككل والذي امتزج فيه الإحتراف بالحقيقة أكمل النوتة الموسيقية التي كتب عليها سيناريو الفيلم، فاتخذ كل نجم موقعه تماماً على السلم الموسيقي بين حيوية المبتدئين وموهبة المحترفين.
وان كان النجم خالد أبو النجا قد قال لي في حوار سابق معه أن فيلم ميكروفون يملك "باسبورا" يمكنه من السفر للعديد من المهرجانات، إلا إنني اضيف  أن فيلم ميكروفون قد أصدر شهادة ميلاد لسينما مصرية جديدة ومختلفة، سينما تحمل بكل مفرداتها المعنى الحقيقي لكلمة سينما.

أرشيفي السينمائي : حكاية لعبة 3 , تحيا الثورة و تسقط الديكتاتورية .




ان تمجد العمل و تعلو بقيمة الوفاء فى فيلم للاطفال , فهذا شىء رائع , وهذا هو ما بدأ به فيلم حكاية لعبة 3 , عندما اجتمعت اللعب برئاسة " وودى " راعى البقر الشريف زعيمهم لتتسائل عن مصيرها بعدما كبر " اندى " صاحبها و اهملها وبات على بعد ايام قليلة من الانتقال للجامعة و ترك المنزل , وفى الاجتماع يحاول وودى ككل الزعماء تهدئة الاوضاع و بعث الطمأنينة فى اتباعه الذين اشتاقوا لممارسة الالعاب بيد طفل يحبهم .
وفى نهاية هذا الموقف يقرر " اندى " - صاحب اللعب - وضع كل ألعابه فى سقيفة المنزل و اصطحاب "وودى"  معه الى الجامعة حيث انه لعبته الاثيرة , و يحدث خطأ ما ليقلب الاحداث راسا على عقب .
و يبدأ الفيلم فى التمجيد للثورة و محاربة الظلم و مقاومة الديكتاتورية التى يمثلها دب من الفراء يسمى " المعانق " يسيطر على حضانة اطفال و على اللعب بداخلها , و يفرض ديكتاتوريته عن طريق لعبة طفل ضخمة الحجم تمثل ذراعه القوية , يبطش بها بكل من يفكر فى التمرد على قوانينه , وذراعه الاخرى " كين " تلك اللعبة الانيقة الماكرة التى تصبح بجوار القوة اداته لفرض السيطرة على شعب اللعب فى حضانة الاطفال الواسعة .
وعند اول صدام بين لعب " اندى " التى تم نفيها الى اسوء قاعات الالعاب , ليلعب بهم اطفال اشقياء  سنهم لا يسمح لهم بهذه الالعاب فيعملون على تدميرها و تلوينها و العبث بها , فيحاولون الهرب بقيادة " باظ يطير " نائب القائد اندى الذى فر بعد ان حاول اقناعهم بالعودة لبيت " اندى " وان ما حدث لهم لا يعدو كونه غلطة , فلم يصدقوه .
يتم القبض على باظ و يقوم الدب بمحاولة رشوته و اغوائه و لكنه يرفض كالفرسان الشرفاء , فيقوم الدب الديكتاتور بمساعدة احد علمائه و اذنابه بالحصول على كتالوج تلك اللعبة و اعادة محو ذاكرتها ليمكنه السيطرة عليها - غسيل مخ - و يدفع به لحراسة باقى اصدقائه الذين اختفوا من ذاكرته .
و هنا يعود البطل المنقذ و الزعيم " وودى " لانقاذ زملائه - الثورة تنتظر زعيمها - و بمعاونة احد اللعبات الطيبة المغلوبة على امرها يعلم بكل مخارج الحضانة و اماكن حراسها , و يقود محاولة ملحمية للفرار تنتهى بمواجهة عصابة الدب الديكتاتور و حديث شيق جدا عن النظام الهرمى الذى صنعه الدب الديكتاتور لقيادة لعب الحضانة , وعن تلك الحاشية التى اصطفاها لتستفيد بكافة المميزات و هو على راسها و الباقين الذين فرض عليهم القهر بل و السجن احيانا لحماية وترفيه النخبة الحاكمة .
و ينجح " وودى " قائد الثوار فى اقصاء هذا الدب عن طريق لى ذراعه القوية و اقناعها بالانقلاب عليه , لتصبح ذراعه الباطشة هى اول من يبطش به - اشارة الى انقلاب السحر على الساحر و حاجة الثوار الى استخدام ذكائهم ان غابت قوتهم - .
و ينتقل الفيلم الى مرحلة اخرى بعد ذلك تحث على حب الاصدقاء و الارتباط بهم و التضحية من اجلهم حتى يعود الجميع الى بيت " اندى " الذى يقرر اهدائهم لصديقة صغيرة , تعود للعب بهم مرة اخرى فتحل السعادة على الجميع
و فى النهاية و امام تلك القاعة ادركت عبقرية الفيلم عندما رفض صغيرى ان يتبعنى و اتخذ طريقه الى الباب وحده فى مسار اخر بدا اقل من مسارى بكثير

أرشيفي السينمائي : الرب ...... والسينما




 في ظل ما يسمى بـ"أسلمة" الدولة المصرية التي على حسب ما نعرف دخلها الإسلام منذ 1400 عام، وبداية فرض قيود جديدة على الإبداع وحريته بحجة أنها تتنافى مع الآداب الإسلامية والشريعة بغرض إنتاج فن بما لا يخالف شرع الله، كخطوة أولى للقضاء على الفن تماماً والعودة لأزمنة التخلف والإنحدار، قررت البحث عن تلك الأفلام التي إستعان فيها صناعها بالرب الإله كشخص محرك أساسي في الأحداث، وكيف تم تجسيده وما هي تلك التساؤلات التي طرحوها من خلال تلك المعالجة الجريئة، متمنياً أن يفكر القاريء ثلاث مرات قبل أن يكمل المقال في نوعية السباب الذي سيسبني به، وكذلك ألا يتم منع عرض تلك الأفلام بعد ذلك ومحاكمة صناعها بتهمة الهرطقة والكفر والعياذ بالله.

أولاً : فيلم قلب الليل
عن قصة الأديب الكبير نجيب محفوظ - الذي يتهم حالياً بالحض على الرزيلة - صاحب الرواية الأكثر جدلاً في تاريخ مصر الأدبي - أولاد حارتنا - والتي منعت من النشر بحجة أنها إعادة تقديم لتاريخ الأنبياء وأن بطلها الجبلاوي الذي مات في أخر فصولها هو الله، ويقدم محفوظ في قلب الليل تصور جديد لفكرة الحفيد - الإنسان - الذي يدرس في الأزهر في رحاب الجد - وهو هنا الرب - والذي يقرر التمرد عليه فتفسد حياته بالكامل ويخرج من رحابه، وكم كان عاطف الطيب مخرج العمل واضحاً في صياغة الفكرة خاصة في ذلك المشهد الذي يدخل فيه الحفيد صغيرا غرفة جده المضاءة بطريقة خاصة للغاية لتبدو وكأنها الجنة، وكذلك أداء فريد شوقي المميز جدا في الفيلم، والذي كان يعرف جيداً أي دوراً يؤدي.

ثانياً : فيلم البحث عن سيد مرزوق
سيناريو وحوار المخرج الكبير داوود عبدالسيد والذي يتناول من خلال الفيلم الحياة البسيطة لبطل الفيلم التي تتغير لتدخل سيد مرزوق فيها - الفنان على حسنين - والذي يخوض بيوسف - نور الشريف - هذا الإنسان البسيط غمار الحياة ثم يتركه وحيداً ليتهم بعد ذلك في قتله، وليظل هارباً يبحث عنه طيلة الفيلم في رحلة بحث لا تنتهي للوصول إلى بر الآمان، وهي مسألة متكررة في أفلام داوود وتم صياغتها في هذا الفيلم بحرفية عالية لتمر من الجميع دون أن يلتقط أحدهم طرف الخيط، ولتبقى رحلتنا في البحث عن الله والوصل للإيمان مشروطة ببذل الجهد والخروج للدنيا، ليس فقط البقاء بين جدران المساجد.

ثالثاً : فيلم سوق المتعة
عن سيناريو وحوار السيناريست وحيد حامد ومن إخراج سمير سيف، ويتناول الفيلم تلك الصفقة التي أدخلت بطل الفيلم أحمد - محمود عبدالعزيز - السجن - أو أنزلته الأرض تاركاً الجنة - ليخرج منه بعد ذلك غير متأقلماً على موطنه الأصلى، وأدى الدور هذه المرة الفنان حمدي أحمد والذي أطلق عبارة صريحة للغاية من خلال الحوار حين قال مخاطباً البطل "أنا بتقابلني مرتين لما أديك الحياة ولما آخدها منك"، ويطرح الفيلم عدة تساؤلات خفية عن علاقة الإنسان بالحياة والتحولات التي تفرضها عليه الظروف.

رابعاً : فيلم أرض الخوف
نعود من جديد لداوود عبدالسيد صاحب الأطروحة الدائمة حول الشك والإيمان وعلاقة الإنسان مع ربه، وفي هذا الفيلم يتناول فكرة إرسال يحي - أدم أو الإنسان - الذي قام بدوره الفنان أحمد زكي  إلى أرض الخوف ليقوم ضابط الشرطة النقي بالعيش بين تجار المخدرات، ثم إنقطاع الرسائل عنه بعد خروج قادته من الخدمة، وبقائه في الأرض وحيداً مطارداً، وهنا لم يتم تجسيد الرب مباشرة - ربما فقط من خلال العقيد الذي كان يرسل الرسائل ليحي - ولكن تم طرح فكرة الإغواء من خلال مشهد التفاحة الشهير، وكذلك تناول الفيلم ضيعة الإنسان على الأرض.

استعرضت خلال هذا المقال أربعة أفلام ناقشت مواضيع إيمانية بصور مختلفة، والعدد قد يكون أكثر بكثير، لم يسيء أحدها لرب العزة، ولم تلفت إنتباه أصحاب العقول الضيقة لأنهم لم يستوعبوها، وهي أفلام ذات قيمة فنية عالية، تضع المشاهد أمام تساؤلات هامة، يخوض بها رحلته كإشارات، في تأكيد على دور الفن في الحياة، كذلك في تأكيد على أن الحرية لا تصنع مسوخاً، بل تقضي على المسوخ شيئاً فشيئاً.

أرشيفي السينمائي : في ذكرى رحيل ساحر السعادة.... الأغنية الشعبية في حداد





"الألفة"كما أطلق عليه ابناء جيله، ثالث ثلاثة التقوا في منتصف سبعينيات القرن الماضي وبعد نهاية حرب اكتوبر في ردهات الشئون المعنوية للقوات المسلحة، وتم تكليفهم بالغناء في كل وحدات الجيش، للإحتفال بالنصر والمحافظة على ارتفاع الروح المعنوية، وفعلوها خلال سنة، لم يكلوا أو يملوا لحظة عشقاً لتراب هذا الوطن،  هؤلاء الجنود الثلاثة هم  محمد منير، وعلى الحجار، وعمر فتحي.
يعرف هذا الجيل محمد منير جيداً، ويعرفون أيضاً على الحجار وإن كانوا أقل شغفاً به على العكس من "سميعة" الثمانينيات، ولكن لا يعرفون "الألفة" عمر فتحي، والذي استحق لقبه لأنه كان نجم جيله، وكان المطرب الأعلى أجراً على الإطلاق، وكان زملائه عندما يرغبون في رفع أجورهم يطالبونه برفع أجره أولاً.
شاب مصري صميم تلمع عيناه بصورة ملفتة للنظر، على وجهه إبتسامة دائمة، تشكل ملامحه مجتمعة صورة راقص سعيد، اجتاح الوسط الغنائي رافضاً إرتداء الزي الرسمي على المسرح، وتبعه كل من أتى بعده، كانت أول اغنياته "اتقابلوا ناس كتير" عام 1977 وبعدها بثلاث سنوات فقط أكتشف أنه مريض بقصور في الشريان التاجي، ولكن هذا لم يحبطه ولم يثنه عن حلمه في إعادة الإحترام والحياة للأغنية الشعبية في مصر، وهو المشروع الذي بدأ تنفيذه مع فرقة "المصريين" بقيادة هاني شنودة لكن القدر لم يمهله فرحل في ديسمبر 86، متأثراً بمرضه.
عمر فتحي الذي اكتشفه الاذاعي عمر بطيشة وتحمس له الفنان الراحل صلاح جاهين، لم يترك رصيداً فنياً كبيراً ، فيلم واحد هو رحلة الشقاء والحب ، ومسلسل وحوالي 90 أغنية أشهرها أغنية "على إيدك".
أطلق عليه الجمهور في بداية ظهوره لقب مطرب المرح، لأنه المطرب الوحيد القادر على انتزاع الإبتسامة  من أشد الوجوه عبوساً، يغني فيطرب الجمهور ويبتسم، دون أن يدركون سبباً لهذا الإبتسام، وكأن عمر فتحي يملك عصاً سحرية للسعادة تمس القلوب فور سريان صوته، ولأننا كمصريين كلما ابتسمنا كثيراً أو ضحكنا من قلوبنا تخوفنا وقلنا "خير اللهم اجعله خير"، كان تخوفنا هذه المرة على حق، فرحل عنا ساحر السعادة عمر فتحي عن عمر يناهز ال34، وكأن قدراً قد كُتب على الأذن العربية أن تسمع ليملكها الشجن، وهو ما تعودنا عليه منذ انتشار الغناء في العصر العباسي، وكان عمر إحدى البشارات بتغييره، قبل أن تأتينا بشارات أخرى بتسفيهه فيما يسمى حالياً بالأغنية الشعبية، رحم الله عمر فتحي على قدر ما اسعدنا.

أرشيفي السينمائي : نعيمة الصغير...... فتاة أحلام الشر على الطريقة المصرية!




إمرأة مختلفة، وفنانة أكثر إختلافاً، بدأت حياتها الفنية على درب أسلافها نجمة إبراهيم، وزوزو حمدي الحكيم، ملامح شريرة، تقدم شخصيات أكثر شراً على الشاشة، نجح المخرجون في حبسها في أدوار الحماة، ورئيسة العصابة، والمرأة أو الجارة الشريرة، واستسلمت تماما الفنانة الكبيرة نعيمة الصغير لهذا الدور، إلا أنها نجحت في إضافة بصمة خاصة بها جداً على تلك الأدوار لتصبح نعيمة الصغيرة.
تلك المرأة المعجونة بخفة دم فطرية، والتي ساعد صوتها الغليظ مع تلك الطبيعة في إضافة لمسة ضاحكة على أدائها لشخصية الشريرة، لتنجح في جعل الشر محبباً، وهو ما أدى لأن تكون نعيمة الصغير أول فنانة تقدم أدواراً شريرة فنياً تقدم إعلاناً عن مواد غذائية في التلفزيون، وهو تحقيق لمعادلة شديدة الصعوبة، تجمعت فقط في خلطة خاصة إسمها نعيمة الصغير.
ربما لم تكن فتاة أحلام المشاهدين يوماً، ربما لم تجد عاشقاً على طراز كمال الشناوي، أو أحمد عز، إلا أن عشاقها كثر، لأنها تشبه تماماً كلمة "إن شاء الله" التي ينطقها الطبيب قبل إجرائه عملية، اللص قبل أن يصعد لينفذ عمليته، هي جزء أصيل في الشخصية المصرية المسكونة بالسخرية وخفة الدم، ولهذا دخلت نعيمة إلى القلوب مباشرة..
يقولون قد تكون إلتقت يوماً بالرائعة ماري منيب، وكانت مثلها الأعلى، ويقولون أيضاً ربما كانت نعيمة تحلم بأن تصير مطربة، ولكن الحقيقة أنها تنتمي لمدرسة ماري منيب، إلا أنها "الألفة" فيها تلميذة قد تتفوق أحياناً على نمطية أستاذتها، وقد تفشل أحياناً، أما عن حلم الغناء فقد كانت المفارقة أنها بدأت حياتها الفنية بدور مطربة في فيلم اليتيمتين عام 1948، وأنها قبل رحيلها بقليل غنت في إعلانات عن مواد غذائية، محققة الحلم بطريقتها الخاصة، الحلم الذي بدأته مع زوجها محمد الصغير قبل العمل بالتمثيل بتقديم المونولوجات.
هي إمرأة لها طريقتها الخاصة في الفن والحياة، في الاداء ، هي إمرأة خاصة، تركت بصمتها في السينما على هيئة وجه شرير قادر على إضحاكك رغماً عنك، قادر على إجبار المشاهد على حب الشر ب"العافيه".

أرشيفي السينمائي : ماجدة الخطيب... فنانة ظلمتها السينما!!




 تشبه اختك، زوجتك، اخت صديقك، تملك نفس الملامح التي تجعلك تبتسم في وجهها بمجرد رؤيتها، تلك الملامح الجميلة بلا تحدي، بلا إسراف، تلك الوجوه التي تشبه هذه الأرض بنيلها الفياض وتربتها الطيبة، تلك الوجوه التي يبدو عليها المجد .. فكانت ماجدة، لكن عندما تتحدث تجبرك على الإنصات، لأن صوتها شديد التميز، يملك بحة خاصة جداً، ويكمن فيها إعلاناً دائماً على الحرب، وكأن صاحبته قائد عسكري ملهم، فكانت الخطيب ... لكن لم يشفع لها كل هذا في حمايتها من الظلم.
لأن السينما المصرية لم تظلم فناناً في تاريخها كما ظلمت الفنانة الراحلة ماجدة الخطيب، التي امتكلت كل أدوات النجاح، موهبة شديدة التألق تمكنها من أداء أي دور ، ملامح متميزة تجعلها قادرة على أن تتقمص اي شخصية، حضور وشخصية متميز يجعلها نجمة من نجوم الصف الأول، إلا أن حظها السيء لم يجعل منها نجمة إلا في فترة السبعينيات، أشد فترة السينما إظلاماً، والعقد الأكثر خبواً في تاريخ السينما المصرية، فباتت نجوم كالثقوب السوداء، التي لا ترى الضوء ولا تستمتع به، أفلت منها من استمر للثمانينيات وعلا نجمه، أما ماجدة التي قدمت 25 فيلما - ربع ما قدمت من أعمال خلال مشوارها الفني - في السبعينيات فلم تقدم إلا 12 فيلماً في الثمانينيات وأدت معظمها كدور ثان في الفيلم بجوار إحدى النجمات الجدد لينزوي الثقب الأسود على نفسه ولا يعود للسطوع إلا في النصف الثاني من التسعينيات.
يستطيع المهتم بالسينما أن يلحظ بوضوح تلك الموهبة المظلومة وهي تعاود التألق في أفلام مثل يادنيا ياغرامي، سكوت ح نصور، القتل اللذيذ، تفاحة، حمادة يلعب، والتي عاد فيها وجه الأخت والزوجة ليلعب دور الأم والجارة العجوز الوحيدة، وعادت الكاميرا تتصفح في سعادة وجه ماجدة مرة أخرى.
وتماماً كما تمنت ماجدة التي عشقت الكاميرا، وبادلتها الكاميرا المشاعر، رحلت ماجدة أمام الكاميرا، بعد أن أدت أخر أدوارها في فيلم أحلام حقيقية، والذي ينتهي بموتها أمام الكاميرا، لتموت بعدها فنانة حقيقة، حلمت أحلام حقيقة، حققت بعضها لكن الظروف أجبرتها على الإحتفاظ بمعظمها داخل طيات صدرها.
تنبيه هام : تذكر وأنت تقرأ تلك المقالة في ذكرى وفاتها أدوارها في بيت الطالبات ، الست الناظرة ، دلال المصريه، شقة مفروشة، ثرثرة فوق النيل ، زائر الفجر ، الشوارع الخلفية ،توحيده  لعلها تبتسم وتشعر بالراحة.

أرشيفي السينمائي : قصة نجم أصابته لعنة ساحرة شريرة !!!



تتحدث دائماً تلك الأساطير التي نرويها لأطفالنا عن ذلك الأمير الذي سحرته ساحرة شريرة لغرض ما، حولته غالباً إما لضفدع أو وحش مخيف، وتدور الأسطورة دائماً حول محاولة هذا الأمير إستعادة أدميته وشكله الحقيقي، والذي يتم عادة عبر حب صادق، أو قبلة من أميرة عشقته على حاله المتحول، فاستحق أن يعود لطبيعته الأولى.
يشبه هذا تماماً فنان مصري صاحب قدرات تمثيلية هائلة، فنان متميز للغاية تصدر دفعته في قسم التمثيل في معهد الفنون المسرحية، وأدى خلالها أصعب أدوار شكسبير هاملت وعطيل وغيرها بحرفية أدهشت حتى أساتذته، بدأ بداية بسيطة على المسرح ككل أبناء جيله، قبل أن يقدم أدواراً صغيرة في مسلسلات كـ"وما زال النيل يجري"، " من الذى لا يحب فاطمة "، ثم قدم دور أكبر قليلاً في فيلم "الطريق الى ايلات "، ومن دور صغير لأخر مارس أميرنا حياته الفنية، حتى التقى ساحرته الشريرة في فيلم "الناظر" للراحل علاء ولي الدين و المخرج شريف عرفة، لتحوله من أمير يشق طريقه إلى عرش الكوميديا إلى "اللمبي".
والذي حقق به نجاحاً لم يخطر في بال أحد، لتتضخم قوة الوحش الذي حولته الساحرة داخل الأمير، ليمارس به ثاني نجاحاته في فيلم "اللي بالي بالك "، ورويداً رويداً يخفت النور حول أميرنا، الذي يبحث باستماته عن الحب، حب الجماهير لعله يعود إلى سيرته الأولى، يتمنى قبلة يعطيها إياه شباك الإيرادات كي يتوج على عرشه الذي يحلم به.
ولكن أميرنا الفنان محمد سعد يعيش اسطورته معزولاً عن حكيم يدله على الطريق، مثل ذلك القرد في الملك الأسد مثلاً، أو شركة إنتاج تخاف عليه وتحميه من مخاطر الطريق، كما فعل الأقزام السبعة في اسطورة الأميرة النائمة، أو حتى حبيبة تعيده إلى حالته الأولى مثل اسطورة الجميلة والوحش، حيث لا يستمع الفنان إلى لنفسه، حتى عندما قرر منذ سنوات قليلة الإستعانة بمخرج كبير يصنع له فيلماً يعيده إلينا، اختلفا سوياً وعاد المخرج رافضاً إستكمال العمل، ليخرج فيلم بوشكاش كياناَ مشوهاً لا يستحق المشاهدة.
محمد سعد النسخة العربية من جيم كاري يفتقد إلى تلك الإدارة التي تدير نجماً بحجم جيم كاري، يفتقد إلى من يجعله يتفرغ لمهمته الأساسية وهي التمثيل، فقط التشخيص، ليتخلص أميرنا من تلك اللعنة التي أصابته ويعود إلى جمهوره الذي انتظره طويلاً.
ش

أرشيفي السينمائي : ''والت ديزني'' الرجل الذي أهدى العالم الخيال




من منا لم يشكل والتر إلياس ديزني الشهير بـ"والت ديزني" والمولود في  5 ديسمبر من عام 1901 ، في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية ، من أصل إيرلندي جزءً كبيراً من طفولته، وجزءً أخر من شبابه، عبر عالمه الرائع الذي صنعه على الورق ليسكن خيال كل طفل حول العالم ويبقى في ذاكرة كل بالغ، من منا لا يعرف ميكي ولا يحب عم بطوط، ولا يبتسم لعم دهب، وتدهشه سذاجة بندق، من منا لم ينبهر بسندريللا، وسنوايت، وأليس في بلاد العجائب، والأميرة النائمة، وبيونوكيو، من في تاريخ السينما العالمية فاز بـ 22 جائزة أوسكار وترشح لـ 37 جائزة أوسكار، بالإضافة إلى حصوله على 3 جوائز أوسكار تكريمية فخرية عن استحقاق.

الرحلة :

بقي والت ديزني في شيكاغو  5 سنوات ، قبل أن ينتقل إلى مزرعة في ولاية ميسوري مع والديه ، و إخوته الأربعة ، لكن الأب ، اضطر إلى بيع المزرعة عام 1909 ، بسبب مرضه و عدم تمكنه من القيام بأشغال المزرعة الشاقة ، فانتقلت الأسرة للعيش في منزل بالإيجار حتى عام 1910 ، لتنتقل بعدها للعيش في مدينة كنساس، اضطر والت و أخوه روي للعمل خلال أوقات فراغهما في مؤسسة لنشر الصحف ، و حسب أرشيف المدرسة الوطنية الحكومية لكنساس ، فإن والت ديزني ، بدأ دراسته الثانوية ببنتون منذ عام 1911 و أنهاها بنجاح في 8يونيو 1917 .. في تلك الفترة كان ديزني ملتحقا بصفوف ليلية للرسم في Chicago Art Institute، ليبدأ الفنان الكبير أولى خطواته في تحقيق الحلم الأكبر ليس لديه فقط بل لدى كل طفل في العالم.

ثم في عام 1917 ، أثناء الحرب العالمية في أوروبا ، قرر الأب شراء معمل ثلج في شيكاغو ، لكن والت فضل البقاء في كنساس مع أخيه ، و بفضله استطاع الحصول على وظيفة بائع في القطارات ...في فصل الخريف ، عاد والت إلى أسرته ، ليلتحق بثانوية ماكينلي حيث صمم مجلة الطلاب بعنوان The Voices، ثم ترك المدرسة عند سن 16 سنة ، و تطوع خلال فترة الحرب العالمية الأولى ، كسائق لسيارات الإسعاف ، و كان ذلك بمساعدة صديق له ، ساعده على تزوير أوراقه الشخصية ، فتحول تاريخ ميلاده من 1901 إلى 1900 ، و تم إرساله إلى فرنسا في بعثة لمجموعة من سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر الأمريكي.

قبل أن يعود إلى أمريكا ليبحث عن وظيفة جديدة ... و كانت لديه رغبة كبيرة في العمل في مجال الأفلام ،فوجد عملا لدى مؤسسة « Pesman-Rubin Commercial Art Studio » مقابل 50 دولار شهريا ، وكان يقوم بتصميم غلاف البرنامج الأسبوعي لمسرح نيومان .

خلال عمله الأول هذا ، التقى والت ديزني بشاب في مثل عمره ، يحمل نفس اهتماماته ، اسمه Ubbe Ert Iwerks -غيره فيما بعد ليصبح : Ub Iwerks - و قام الشابان عام 1920 بإنشاء مؤسسة تحمل اسم : «Iwerks-Disney Commercial Artists »و أصبحت الشركة تعمل في مجال الدعاية و الإشهار ... لكن هذا الأمر لم يلب حاجيات و رغبات و طموحات والت ، لذلك بدأ بإنجاز أفلامه الخاصة و بيعها لصالح : « Newman Theater Company» أفلامه - بالرسوم المتحركة - لم تكن تتجاوز مدتها دقيقة واحدة ، أغرت الجماهير و سحرتهم لأنها كانت تنبض بمشاكلهم و تنتقد أوضاعهم و همومهم .

عام 1922 ، أطلق ديزني مؤسسة Laugh-O-Grams, Inc ، التي تنتج أفلاما قصيرة بالرسوم المتحركة ، استمد أحداثها من قصص الساحرات و قصص الأطفال . كانت هذه الأفلام القصيرة تباع بسهولة في كنساس ، لكن التكاليف كانت أكثر من المداخيل ... و بعد إنتهائه من فيلم أليس في بلاد العجائب ، أعلنت الشركة إفلاسها و كان ذلك في يوليو 1923

قبل أن يقوم أخوه الأكبر بدعوته إلى هوليود ، فالتي يتوجه إليها و معه مشروعه "أليس في بلاد العجائب "، حاملا وعدا لفريقه في كنساس لمساعدتهم للالتحاق به إلى كاليفورنيا، على الرغم أن كل ما كان يحمله في جيبه هو 40 دولارا فقط.

قام والت ديزني و أخوه الأكبر روي أوليفر بإنشاء استوديو للتحريك عام 1923 ، كان مقره "جراج" عمهما روبرت ، فقاما بإنتاج حلقات من مسلسل يدعى: Alice Comedies وهو مسلسل يدمج بين الأنيمي و الصور و المشاهد الحقيقية ...

استطاعت مؤسسة ديزني النجاح ، حتى أنها وقعت عقدا في 16 أكتوبر من نفس السنة لإنجاز 12 فيلم .. و بدأ والت ديزني صعود درجات النجاح شيئا فشيئا ..

وهكذا بدأ الفنان العظيم رحلته التي أهدى العالم من خلالها أكثر ما أثار بهجته، والتي رحل بعدها يوم 15 ديسمبر 1966بجسده لتبقى رحلته ويبقى ابطاله أحياء في وجدان ملايين إن لم يكن مليارات من بني الإنسان.