13‏/01‏/2013

أرشيفي السينمائي : فيلم هيتشكوك.. لعنة المخرج القدير تصيب الفيلم الذي يتناول حياته

عفواً عزيزي المخرج ساشا جيرفاسي، عفوا سيدي السير أنطوني هوبكنز، عفوا سيدتي هيلين ميرين، عذرا كل صناع الفيلم الرائع "هتشكوك" لعدم ترشيح فيلمك لأي جوائز، إنها لعنة صاحب الفيلم المخرج الكبير ألفريد هتشكوك، الذي خاصمته الجوائز، فاشتكى لطبيبه النفسي بمرار بالغ من تجاهل تكريمه المستمر، والذي مازال باقياً بعد وفاته كلعنة مقترنة باسمه.
هتشكوك ذلك المخرج الذي اتفق النقاد والسينمائيون للمرة الأولى على أنه معلم التكنيك السينمائي الأول، والذي يفعل ذلك في كل لقطة و كل مشهد، ويتحكم بكل عناصر أي فيلم من افلامه، و يمتلك أسلوبه الخاص الذي نتعرف عليه منذ المشاهد الأولى.
المخرج الذي يحتل فيلمه "فيرتجو" المركز الأول في استطلاع لآراء النقاد والخبراء السينمائيين أجرته مجلة "صوت وصورة"، التى يصدرها معهد الفيلم البريطانى، فى استفتاء تجريه المجلة مرة كل عشر سنوات، بعد أن ظل "المواطن كين" يحتلها لسنوات طويلة.
لكن فيما يبدو لم تنس أمريكا للمخرج الإنجليزي تعلمه السينما في ألمانيا حيث تعلم الأساليب التعبيرية التي ظل مخلصا لها طيلة حياته، متجاهلة كل التطوير الذي قدمه في السينما مستغلة مضمون أفلامه البوليسية.
أوسكار تواصل انتقامها من مخرج عظيم بلا سبب واحد مقنع
*****
عفواً عزيزي القارئ على تلك المقدمة الخاصة بالمخرج نفسه، والبعيدة عن الفيلم الذي يتناول مرحلة قصيرة من حياته بعد انتهائه عام 1959 من عرض فيلمه "الشمال من الشمال الغربي"، وحتى عرض فيلمه "سايكو" عام 1960، وفيه يتناول العمل طريقة هتشكوك في التحضير لأفلامه ومواجهة المنتجين والرقابة واختيار وتوجيه طاقم عمله، بالإضافة إلى علاقته الخاصة جدا بزوجته "ألما".
ويلعب الممثل القدير أنطوني هوبكنز دور المخرج الكبير باقتدار، منفذاً مقولة هتشكوك حين قال عن الممثلين "لم أقل أبدا أن كل الممثلين أغنام، بل قلت أنه يجب معاملة كل الممثلين وكأنهم أغنام"، فتعامل هوبكنز مع أبطال الفيلم بنفس الطريقة والأداء، مظهرا بوضوح الثقة العالية لهتشكوك في نفسه، ولجوئه الدائم للمزاح للخروج من المواقف الصعبة، وسيطرته التامة على كل ماحوله دون النظر إلى اي شيء سوى ذاته، تألق هوبكنز وأبدع كعادته.
أما مخرج الفيلم ساشا جيرفاسي فاستعان بعبارة هتشكوك الشهيرة "الدراما هي الحياة بعد إزالة الأحداث المملة"، فقدم تجربة صناعة فيلم "سايكو" محافظاً على التفاصيل الأهم، حريصاً على تقديم شخصية المخرج في مزج جيد بين الإنسان والفنان.
وقدم فيلما يشبه بورتريه مرسوم بدقة لألفريد هتشكوك ذلك المخرج العظيم، يستمتع المشاهد فيه بالتفاصيل الدقيقة في حياة المخرج عاشق الشقراوات، الغيور، المغرور، الذي ضحى بكل ما يملك من أجل تنفيذ فيلم رفضه الجميع، بل واقدم على قتل بطلة الفيلم خلال ثلثه الأول في سابقة لما تعرفها السينما العالمية من قبل، حريصاً على دعواه لكل المخرجين : "حاول دائما جعل المشاهدين يعانون قدر ما تستطيع".
******
اعتذر للمرة الأخيرة على طغيان شخصية المخرج العبقري الفريد هتشكوك على المقال النقدي المكتوب عن الفيلم الذي تناول جزء من حياته، ولما لا فالمشاهد لن ينسى ابداً أمام الشاشة افلاما مثل النافذة الخلفية والطيور وسيء السمعة.....هيتشكوك خلق ليطغى، ولتذهب كل الجوائز إلى الجحيم.

12‏/01‏/2013

بيت من طين

تغيب شمس النهار عن تلك المنطقة من أراضي مدينة خان يونس الفلسطينية في قطاع غزة، تاركة خلفها صورة انتحلت ألوانها شخصية اللون الأصفر بفعل الزمان وتعاقب الفصول، لشهيد غادر الحياة في عملية استشهادية منذ عدة سنوات، يتأملها رجل عجوز نحتت السنون تجاعيد وجهه، وتركت خلفها أخاديد عميقة بعددها. تنهد العجوز ملقية النظرة الأخيرة على صورة ولده الشهيد التي تختفي ملامحها شيئاً فشيء لكنها باقية في ذاكرته، قبل أن يعود في اتجاه بيته الصغير داخل مزرعة الزيتون التي يملكها في المنطقة العازلة على الحدود بين مدينته والكيان الصهيوني.
انتهى من اشعال النيران في بعض الحطب أمام بعض الحطام الأسمنتي لأطلال تنم عن وجود منزل في نفس المكان، هدمه القصف الصهيوني منذ عدة ليال مضت فيما سمي بعملية "الرصاص المصبوب"، قبل أن يعود الهدوء للمنطقة ويتفق الساسة بعض الاتفاقيات التي يعقبها العديد من الابتسامات العريضة أمام الشاشات، وكل جانب يعلن انتصاره في المعركة.
قطع صوت غليان الماء المخلوط بورق الشاي حبل افكاره، فاعتدل ليصبه، مستمتعا بمذاقه وحرارته للتغلب على برودة الجو، ثم انهمك في حوار خاص مع الحطام، الذي ظل يتحسسه بيده حتى راح في النوم متدثراً ببطانية صوفية قديمة، ليكمل أحلامه بجوار ذلك الحائط الذي صار تراباً بعد أن كان جزء من غرفة بناته، ولدن فيها وكبرن بداخلها، ثم تزوجت منهن من تزوجت ورحلت الباقيات إلى بيت أخيه حتى ينتهي من اعادة بناء منزله.
وفي الصباح، مع عودة الشمس لتشرق على صورة الشهيد لتزيدها اصفراراً، استيقظ العجوز ليبدأ مبكرا صب الطين الطري في القوالب الخشبية المستطيلة التي صنعها بيده من بعض أخشاب المنزل، ثم تركها في الشمس لتجف وذهب لزيارة عائلته في غرب المدينة.
ومع الغروب الثاني عاد الرجل مع صغيريه الذكور، ليبدأ في بناء منزل من الطوب النيئ في نفس مكان البيت القديم، بعد إزالة الركام الأسمنتي.
انشغل الشاب الأكبر بالبناء مع والده بينما تأفف الصغير ناظراً إلى المباني الحديثة التي بنتها وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" لجيرانهم بعد أن طالتهم يد الكيان، تساءل في داخله، لماذا رفض والدي أن يستفيد بوضعه وتبني الوكالة المنزل.
وقبل أن تغادر عيناه منزل الجار، وضع والده كف يده على كتفه قائلاً : الدار ما هي حيطان، الدار زي المقاومة لازم تفضل باقية مهما انكسرت، وبايدينا مش بايد غريب.

أرشيفي السينمائي : عن فيلم تارانتينو الجديد.. للدهشة رب يحميها

ربما استطاع مسلسل "الجذور" الشهير مصرياً بـ"كونتا كنتي" أن أن ينشر الوعي بمدى بمعاناة المستعبدين، الذين كانوا ضحايا الرجل الأبيض في القارة الجديدة، وكذلك حاولت السينما الأمريكية تصوير حياة العبودية منذ بداياتها حيث قدمت فيلم "ميلاد أمة" الذي عرض عام 1915 ، وهو من أوائل الأفلام التي صورت حياة العبودية، ولكن بصورة عنصرية اعتبرت العبيد مجرد مجموعة من المتخلفين، ثم جاء الفيلم الأشهر "ذهب مع الريح" ليصور العبيد بصورة اقل سلبية ولكنها عنصرية أيضاً تعتبرهم طبقات أدنى، لكن مع التطور الزمني والفني، وتخلص المجتمع الهوليوودي من نعرته العنصرية تطور تقديم هذه الصورة بوجود نجوم في حجم سيدني بواتييه، حتى وصلت إلى سبيلبرج حين قدم فيلمه " أميستاد" كتجربة صادقة وثرية عن تاريخ العبودية في أمريكا، لكن عندما يقرر كوينتن تارانتينو تقديم فيلم عن العبودية، عليك أن تنسى جميع ما سبق لأنك ستشاهد وجهة نظر مختلفة تماماً.
*****
كما عودنا تارانتينو دائما قدم فيلم Django Unchained، جانجو غير المقيد بطريقته المعتادة بداية من العنف وطريقة التصوير والحوارات، وسير الأحداث المبعثر للفيلم، فهذا المخرج العبقري الذي قال أنه يصنع الشخصية ثم يصنع الفيلم والحوار والخاتمة، قد صنع شخصية جانجو ذلك الافريقي الموهوب الذي يرغب في التحرر واستعادة زوجته، بكل ما يحمله من غضب تجاه الرجل الأبيض، وبكل ما أصبغته سينما الويسترن على راعي البقر الأبيض عبر عقود طويلة من مواهب، في مفارقة لا يصنعها سوى تارانتينو، ثم فيما يبدو صنع شخصية صائد الجوائز الأمريكي الألماني ليقدمها كريستوفر والتز تحديداً، وأخيرا صنع "الفيلين" العبقري الثري كالفين كاندي ليعيد تقديم ليوناردو دي كابريو بطريقة تارانتينوية - صعبة النطق - .
كعادته يركز تارانتينو بشكل كبير على الحوارات بين الشخصيات، حيث شكّل وخلق وصنع ملامح كل شخصية بجمل مرتبطة بهم، موفراً كل الملابسات لبناء علاقة وطيدة بين الأفريقي والألماني ثم صراعهما مع الشخصية الكريهة في نهاية الفيلم لتحرير زوجة العبد المحرر.
وهنا يمارس صانع الفيلم هوايته في تقديم الفيلم على صورة رواية مقسمة إلى أربعة أجزاء، في الجزء الأول يلتقي صائد الجوائز بالعبد ويحرره نظير عملية صيد، ثم يقرر العمل معه في الجزء الثاني، قبل أن ينتقلا لتحرير الزوجة في الجزء الثالث والذي يموت في نهايته صائد الجوائز، لينتقم العبد المحرر في الجزء الرابع ويمارس كل طقوس الويسترن الأمريكية من سرعة إطلاق النار والنفخ في مقدمة المسدس، وحتى تفجير تارنتينو نفسه بطلقة رصاص خلال مشهد قدمه في الفيلم.
******
ينتمي الفيلم لنوعية افلام "الويسترن سباجيتي"، تلك النوعية التي قدمها الإيطاليون منتصف ستينيات القرن الماضي وحتى منتصف السبعينات منه، ومثّل منها فيلم "جانجو" الذي أخرجه سيرجيو كوربوتشي من بطولة فرانكو نيرو، الذي جيء به عن قصد لكي يؤدي أحد الأدوار الثانوية في جانجو الحر فيلم تارنتينو الجديد.
وهو ما أعترف به المخرج نفسه حيث قال "عندما بدأت أكتب النص كنت أفكر ما الذي سيدفع الشخصيات لإعطاء أقصى ما تملك؟ ظننت بأن أفضل طريقة لمعادلة طريقة كوربيتشي الوحشية في أفلامه هي بالكتابة عن الجنوب ما قبل الحرب".
وهكذا يفكر تارنتينو دائماً، دفع شخصياته التي يخلقها لإعطاء أقصى ما تملك، فتغضب للغاية، تدمر جدا، تحب جدا، تموت بضمير، فالمخرج الذي لم يقم بدراسة الاخراج السينمائي أو حتى أساليب الكتابة، يقود ثورته الخاصة في تقديم ايقونات حية للسينما طوال الطريق، وهو ما قدمه هذه المرة خلال شخصية العبد المحرر جانجو التي قدمها جيمي فوكس باقتدار.
******
في النهاية الكتابة عن فيلم من إخراج وتأليف تارانتينو يظلم كل من أبدعوا معه لتقديم هذا الفيلم، لهذا يجب أن اشير في النهاية إلى الأداء المدهش لكل أبطال الفيلم، في مسار مختلف تماماً عن كل ما قدموه من قبل - الفضل يرجع أيضا للمخرج -، وأنصحك عزيزي القارئ بمشاهدته على ثقة أنك ستبتسم وتتعاطف وتندهش بشرط المشاهدة على مقعد متين يتحمل القفز فوقه تأثراً بأحداث الفيلم.

أرشيفي السينمائي : حياة باي.. قصيدة سينمائية رائعة

أسعد اللحظات في حياة أي إنسان هي تلك اللحظات التي يباغتك فيها شيئاً ما فتحتل وجهك ابتسامة عريضة، وتلمع عيناك ببريق الدهشة، لتهتف في إيقاع بطيء :الله.
ينطبق هذا تماماً على مشاهدي فيلم (- Life of Pi - ) الذي تدور أحداثه حول الصبي الهندي بي، نجل مدير حديقة الحيوان، والذي تقرر أسرته الانتقال إلى كندا، وأثناء السفر عبر المحيط الهادي، تغرق السفينة فيجد نفسه وحيدا مع نمر بنغالي، ليبدأ صراع ملحمي من أجل البقاء.
الفيلم عبارة عن قصيدة شعرية بالغة العذوبة والرقة في فن الصورة، حيث حرص المخرج الكبير آنج لي على أن تكون كل لقطاته عبارة عن لوح فنية متكاملة، مستفيداً بالتقنيات العالية التي استخدمت لتصوير الجزء الأطول من الفيلم خلال رحلة البحر، وحتى تلك المشاهد التي صورت على الطبيعة في الهند الفرنسية التي أختارها لتفرد مبانيها وشوارعها، وكأن المخرج شاعر حريص على وزن قصيدته وقافيتها منذ البداية وحتى النهاية.
كذلك أختصر الفيلم قضيتين وجوديتين ببساطة مدهشة، حيث كانت القضية الأولى هي قضية الإيمان بالله الخالق، التي تشغل بال الإنسان منذ تشكل وعيه وحتى رسوه على بر ما، حيث استعرض السيناريو هذا الطفل المؤمن بالهندوسية والمسيحية والإسلام، الباحث عن الرب، والمؤمن بوجوده، الحريص على أداء فروض الديانات الثلاث، السعيد برؤية الله في قلب العاصفة، الغاضب من الله لإخافة النمر رفيق الرحلة، وينهي السيناريو الرائع كل تلك المعضلة بعرض قصتين مختلفتين تؤديان إلى نفس النتيجة، تماما مثل الكفر والإيمان، كلاهما ينتهيان بنهاية العمر، وللإنسان مطلق الحرية في اختيار ما يراه أقرب لقلبه ورؤيته.
أما الصراع من أجل البقاء، وحب الحياة تلك القضية الأخرى التي عالجها الفيلم، حين بقى البطل حياً بفضل خوفه من النمر، الخوف الذي يهدم حياة البشر صار أداة للبقاء، لليقظة للحياة...أنت تستطيع مواصلة تلك الحياة أياً كانت المعطيات.
فيلم Life of Pi المأخوذ عن رواية حققت نجاحاً عالميا مبهراً، والتي ترجمت إلى 42 لغة، ترجم سينمائياً إلى لغة جديدة ترسم تلك الابتسامة وتعطي هذا البريق، بمساعدة كاتب السيناريو ديفيد ماجي، والممثل الشاب الذي يؤدي أول أدواره سوراج شارما، وكذلك كل التقنيين الذي ساعدوا على دمج هذا الخيال بالواقع.
في الحقيقة غادرت قاعة العرض وعلى لساني عبارة واحدة....."الحمد لله على نعمة السينما

11‏/01‏/2013

لست مكتئباً

تسألينني : هل أنت مكتئب ؟....
أعترض بشدة، بل وتحتل وجهي إبتسامة مستعارة من فتيات الإعلانات السعيدات دائما أبدا
أزيل غطاء الفراش للمرة الأولى منذ 72 ساعة، يلفحني هواء الغرفة محاولاً الإيحاء بالبرودة، متأمراً معي حتى لا تعرفي أنني لم أغادر ذلك الفراش ولا تلك الغرفة التي لم يتجدد هوائها منذ 3 ايام.
تمدين يدك محاولة إزالة الغطاء الصوفي على رأسي، أتمسك به متبرماً في ود مصطنع
أعرف أنك تملكين القدرة على تحديد حالتي النفسي من نسبة اهتمامي بشعري.
تداعبين الشعيرات البيضاء في ذقني النابتة المتنافرة المتناثرة وعلى وجهك ابتسامة عنوانها "أنت تعرف أني أحب ذقنك الخفيفة"
أفكر للحظات في حلاقتها قبل أن تنسيني أسألتك هذا الخاطر الساذج.
-  لست مكتئباً ...نعم أنام طيلة النهار واصحو طيلة الليل
... مفلس لعلك لاحظتي هذا من بقايا علبة السجائر الرديئة المكورة بجوار السرير
يعلو صوتي أكثر  -  لست مكتئبا....حتى عندما اصحو أظل في فراشي....لا أعمل الأن....متوقف عن الكتابة.
....لا اقابل احدا، ولا افتح هاتفي المحمول.....العزلة صومعة اخترتها بكامل رغبتي.
يعلو صوت أغنية قديمة لعبدالوهاب لا اتذكر اسمها من ذلك المذياع الملقى على الوسادة، أبحث بجنون عن سيجارة منسية هنا أو هناك، ويكلل بحثي بالفشل، أكتفي بعض شفاهي المتقرحة، ويشغلني سؤال عابر عن تاريخ طلاء الغرفة بذلك اللون الاصفر اللعين.
أعود للفراش من جديد، أصب الكأس الأخير من زجاجة خمر مصرية الصنع، رديئة الطعم، أشربه على مرة واحدة، وأسحب الغطاء مرة أخرى، صارخاً...لست مكتئباً...أنت تعلمين تماماً أني لا أكتب وأنا مكتئب.
ولكن هل هذه كتابة.......غير مهم....فأنت غير موجودة اصلا لتقرأين.

08‏/01‏/2013

القصر الملعون



انتهز الشاب انشغال والده بسماع خطاب الرئيس المنتخب في مستهل دورته الثانية  في التلفاز، وغادر المنزل على أطراف اصابعه حاملاً كل ما وجده من "عنب" في مطبخ المنزل، متجهاً إلى ذلك القصر القديم على حافة البلدة وشمس النهار تودع اليوم في خجل شتوي مبكر.
ومع نهاية الطريق الأسفلتي الذي احتلت جانبيه قصور وفيلات أعيان تلك البلدة الريفية التي أشتهرت بسيطرة الجماعة الحاكمة عليها، انتقل الشاب إلى الممر الترابي المفضي إلى القصر القديم.
تلفت حوله في خجل وقلق، ليتأكد أن أحداً لا يراه، ثم اسرع الخطى سعيداً بانشغال الجميع بمتابعة خطاب ابن الجماعة ذاتها، استعدادا للإحتفال بنصر الصناديق الدائم.
عبر حطام ذلك السور الأسمنتي القبيح الذي حاول كبار البلدة إقامته حول القصر القديم المهجور للقضاء على ما أسموه لعنته، لكنه انهار بعد الانتهاء منه بليلة واحدة، وبعد أن أعادوا بنائه انهار في ذات الليلة، فيأسوا وانصرفوا محذرين أهل البلدة من الاقتراب من هذا القصر الملعون، حتى لا يسخطهم الله قردة وخنازير.
وصل إلى بوابته الحديدة المفتوحة في إهمال إبتسامة كسولة، عبرها وعبر حديقة القصر المهملة في قفزات سريعة بفعل ضجيج دقات قلبه التي ارتفعت بفعل الخوف، ليضع العنب على الدرجة الأولى من سلم المدخل، ويولي الأدبار مسرعا.
وعلى إحدى القطع الأسمنتية المتبقية في السور المتهدم جلس الشاب ليخرج سيجارته الأولى هذا اليوم من داخل تلك العلبة التي أخفاها بعناية في أسفل شرابه داخل الحذاء، أعاد تعديل شكل السيجارة التي ضغطت بفعل السير عليها، ثم أدار وجهه عن بيوت البلدة وأشعل سيجارته متلذذا بذلك النفس الأول الذي يملأ صدره.
يعرف أن الاسطورة بدأت منذ أعوام قليلة، عندما نسى أحد فلاحي القرية بعض البلح على مدخل القصر فتحول إلى عرق من نوع فاخر، وأن الكثيرين من أهل القرية جربوا في البداية ذلك الموضوع، ليكتشفوا تحول ما يضعونه من ثمار إلى أجود أنواع الخمور.ط
تذكر وهو يسحب نفساً جديداً من سيجارته كيف انتشر الخبر واستبد الغضب بشيوخ البلدة، وسادتها، وكيف هاجمت الشرطة القصر لكشف تفاصيل تلك المؤامرة على الدين كما قال الشيخ في أحد خطب الجمعة بالمسجد الجامع، وكيف لم يجدوا بداخل القصر إلا خراباً.
وكيف حرص الجميع على كتم الخبر عن الصحف والإعلام وكذلك البلدات المجاورة، بل وحاولوا إقامة هذا السور الأسمنتي البائس.
أنهى الشاب سيجارته مبتسماً وممتنا لتلك المنحة الخاصة بقريته التي اعتبرها كبار القرية لعنة خاصة بالقصر لا البلدة، وأعتبرها بعض شباب القرية فرصة ومنحة بعد منع صناعة وتجارة الخمور في البلاد، بينما أكتفى البسطاء بتداول اسطورة أن القصر مسكون كما سمعوها من شيوخهم دون محاولة التجربة أو الاقتراب منه.
عاد الشاب إلى المكان الذي وضع فيه العنب ليجد زجاجة من النبيذ الأبيض في نفس المكان، رفع يده بالتحية للمجهول، وحمل الزجاجة وجرى مغادراً القصر، والليل يحاول فرض حصاره الأعمى على البلدة مستعينا بالظلام الحالك.
وداخل منزل صديقه أحتسى الشابان زجاجة النبيذ ودخنا سجائرهما محاولين البحث عبر كل محركات البحث على الإنترنت على الاصل التاريخي لذلك القصر العجيب.
وانتهى البحث بكلمات مبهمة غير موثقة مثل ..جبهة..إئتلاف...

28‏/12‏/2012

منمنمات فلسطينية 1

دموع على المعبر، أحلامي بزيارة فلسطين أثناء خدمتي في الجيش كان لها علاقة بالتحرير، تذكرت أشكال الرماية التي طالما كتبت عليها "تل أبيب" ليقصفها جنودي بالدبابات، ولكن بعد ثورتنا في ميدان التحرير أزورها متضامناً.

****
بامكانك أن تقطع الكهرباء عن البيوت، لكنك أبداً لن تستطيع منع القلوب المضيئة من البهجة..عن غزة أتحدث

***
واجهنا نظاماً فاسداً وأطحنا برأسه،ثم واجهنا العسكر وأطحنا بهم، ونواجه الأن في مصر جماعة الاخوان التي تريد سرقة الوطن....في غزة يواجهون الثلاثة معاً، نظام اخواني عسكري فاسد.

***

إذا كانت مصر الأم، فـ"فلسطين" هي الحبيبة المعشوقة، تلك التي يرتجف القلب لرؤيتها.

****

غزة مدينة فقيرة اقتصادياً، غنية بقدرة أهلها العظيمة على تحدي الحياة

****

المقاومة حق مشروع، والحرية حق مشروع، وفلسطين حلم مشروع

*****

فلسطين ليست مجرد جارة، بل وطن يسكننا

                                                  غزة - فلسطين - في 28 ديسمبر 2012

11‏/12‏/2012

الجزء الأخير : وفـــــــــــــــاة الملك

هرج ومرج.......... والملك الحائر لا يعرف
يقولون في المدينة ثورة لا تذر ولكن تجرف
البعض يقول :
يريدونها جمهورية
البعض الأخر :
محض خلافات قبلية
والملك الحائر لا يملك إلا.... أن يأسف
*****
يبحث عن التاج بشغف جنونــــي
يردد نبوءة عراف يمنــــــــــــي
أن مصيره الخلـــــع
,أنه سيحترف السجع
ويصير صعلوكاً عــربــــــــــي
******
يغادر القصر متحسساً الأسوار
تلفظه المدينة .......تضمه
يحتار
لا يملك أي قرار
ينهر ضعفه ويواسي الدمع بإصرار
يجمع كل إرادته الثكلى
يستند عليها كجدار
يبحث عن فرجة أمل
عن حب قد فر وثار
******
وبعد مرور الأيام ببطء متعمد
يكتشف تفاصيل خيانة
من فرط الدهشة يتجمد
ويصير كما نحت أصلد
يعبره المارة مندهشين
يرصد على جسده
نحت أسامي العاشقين
وصباح الثامن من ابريل
يبكي دمعة
لا تغني ولا تسمن
دمعا أسود


________________________
الجزء الأول :http://monnam.blogspot.com/2010/07/blog-post_9121.html
الجزء الثاني : http://monnam.blogspot.com/2012/02/2.html


02‏/12‏/2012

حدوتة الأرنب والبدر

أرنب عبيط غلبان... عشق ياحرام البدر
بعد يومين بالتمام.. تالت ليلة ساعة الفجــــــر
مالقهوش..غاب واختفى...... راح بعيد
كره الصباح ..بكي.....لكل مخلوق في الغابة أشتكى
واللى اتحكى.....
أرنب عبيط غلبان
مكتوب عليه يعيش وحيد
عدت ليالي كتار..وصاحبنا عاش محتار
سارقاه كتير افكار...والتعلب المكار
واقفله بالمرصاد وكمان سعيد
حياكله هم المم....وصاحبنا واكله الهم
واللي معندوش دم........اللي ما يتلم
طبطب على معدته ....قال هانت المواعيد
وطواط وضايقه الحال...ميل على اللي.... بيه الحال مال
وقاله ياارنبي ....إياك تعشق محال
التعلب اللولبي .....غداه أنت إحتمال
فوق واصحى وأهرب بعيد
الارنب الغلبان العاشق الولهان
ضحك بصوت عالي
وقال مصيبة كمان
ايش تعمللي يا أيام
ياريتني أنا تعبان
لكن وإيه حيفيد
هجم عليه التعلب... أرنبنا قرر يلعب
ضحك عليه وبمقلب..رجع كسير خزيان
طلعله تاني البدر....أتاريه في نص الشهر
ضحك قوي وبقهر...قفل بيبانه ونام

10‏/11‏/2012

رسالة إلى أبي في ذكراه : هو أنت صحيح مش راجع تاني؟


هو انت فعلا مش جاي تاني خالص

خلاص كده، أكيد مش حشوفك تاني

طيب ازاي، انت عمرك ماعودتني على كده

ده حتى لما كنت بفوت يوم - علشان حمار - مش باجيلك فيه كنت بتكلمني تهزقني

حبطل اشوفك قاعد في الصالة زي زمان والنضارة محتارة على وشك من كمية الورق اللي حواليك، وانا مش هنا بس حاسس بالدفا

على فكرة يابابا الواد ايهاب بيقلدك، بيقعد زيك بالظبط، بيخبط بصوابعه على نفسه الكرسي، حابقى اقوله ميعملش كده تاني

بس هو انت صحيح مش جاي تاني

طيب انا بحب ابوس ايدك، واتأمل في عروقها النافرة، كنت بشوف فيها حاجات كتير، كنت فخور بيها، بتحسسني بجدري الممدود في الأرض

متزعلش مني علشان بكتب بالعامية، قولت أجرب مرة أكون مش شبهك

أصلهم ميعرفوش أنا بابقى مبسوط ازاي لما يقولوا اني شبهك بالظبط، متقولهومش بقى

أحمد أخويا بيضحك زيك بالظبط، وانا بغير جربت ضحكته في المراية 100 مرة ومعرفتش اقلدها

طول عمرك مزروع فينا

من يوم ما فارقت وانا ضهري مكسور، مش عارف يابا اطمن

لكن انا عارف انك

في كل واحد وواحدة فينا سايب حاجات

بس انا قولت سايبها علشان راجع تاني

طيب أكد على ماما، وانا عارف انها بتسمع كلامك متمشيش هي كمان

خليها معايا

بس هو انت بجد مش راجع تاني