30‏/03‏/2012

3 معشوقات .....

أشار إلى يوم ولدت، وقال هذا رجلاً تحبه النساء....ثم رحل، اصطحبتني أمي صغيراً إلى دجال يدعي الورع، يؤم المصلين في زاوية صغيرة بلا وضوء على الأرجح، فأشار إلى هو الآخر وقال : في حياته 10 نساء، يشكلون يوماً ماضيه وحاضره ومستقبله.. لن يعيش طويلاً ، شهاب يسطع قبل أن يرحل.
تكتم أمي شهقتها، لتخفي حلما راودها قبل ميلادي بأيام، عن شهاب يخرج من بطنها، فينير الدنيا، وما يلبث أن ينطفأ.
أحدثكم اليوم عن 3 منهن، 3 نساء تركن آثراً لا ينمحي في حياتي، لم يذهبن ولن يذهبن، لأنهن بالمناسبة أخواتي.

الأولى : أمي الصغرى : أمل
لم يسبق للقلوب السير على قدمين، إلا مع ولادتها، لم تتعلم المصارحة الطيبة إلا مع تعلمها النطق، لم يأخذ الصدق صيغته الأنثوية الكاملة إلا مع بلوغها، إمرأة قدت من نبض، ترى داخلها وهي تكلمك، سريعة الغضب كطفل لم يتعدى عامه الأول، سريعة الرضا كنبي علمه ربه.... جاء ترتيبها الأول بيننا نحن الأخوة، فأستئثرت فيما يبدو على جزءً من روح الأم، وصاغته الأيام على شاكلتها...
وهبني الله أماً ثانية، أرى فيها "أمينة" الصغرى، أتحسس قلبي العاشق للأم، أطمئنه على وجود الأمل في "أمل"..... اختى الكبرى شكلت ماضياً بطعم متانة الاخوة، وحاضراً بطعم تحمل الأيام، ومستقبلاً في حنان الأم.

الثانية : معلمتي : أماني
كان والدي فناناً ضل الطريق، يكتب الشعر والقصة، ويجيد الرسم، والخطابة، لكنه ترك كل هذا وانشغل بالطبيعة "الفيزياء"، وصار عالماً فيها، أهداها عمره وأفنى نفسه بين نظرياتها، وكذلك كانت الوسطى ... أماني أختي الوسطى، تجيد الرسم، تملك صوتاً ساحراً في الغناء، تملك روحاً خلقت من "خفة دم" فطرية، عشقت الاب الذي أخذت جزء من روحه بدورها، فضلت الطريق لتصير طبيبة، تعالج عيون الناس مما ألم بها.
أهدتني كتابي الأول، جالستني لساعات في الغربة تعلمني كيف ألعب، كشفت لذلك الصغير الذي كنته، كيفية صناعة عالمه الخاص، كيف تستطيع أن تكون سعيداً بغض النظر عما يحيطك، أسمعتني أغنيتي الأولى، سجلت معي على شرائط الكاسيت القديمة، ساعات من الضحك المتواصل، كمذيعة تستقبل ضيفاً، علمتني معنى الضحكة... لذلك عندما تضحك أماني حتى الأن... يرتجف قلبي مستعيداً كل حنين الطفولة، أعود للحظات ذلك الطفل الشقي المبتسم المبهور بأخت هي أروع ما كان في ماضيه... وما تزال.

الثالثة : صديقتي : إيناس

حدث ولا حرج، فعندما أتحدث عن "نوسة" تحديداً، فلن اصمت، تللك الأخت التي صارت صديقة على آثر عضة بطن لا تنسى، والتي على يديها خطوت أول خطواتي في العالم الخارجي، وخضت بها خارج المنزل متشبثاً بيديها من المجهول، صديقة ليالي السمر ولعب "الأولى" في صيفيات القرية، و"بولات" الإستميشن وكاتمة أسرار المراهقة، وصاحبة أحلى عشاء يمكنك تناوله في التاريخ، خاصة أمام "مسلسل الزيني بركات"، في ليالي القاهرة الباردة، أول من اصطحبني في رحلة، وأول من اصطحبني لحفلة موسيقية، أول من اشترى ألبوماً غنائياً وجلس ليسمعني إياه، أول من تسمع ما يدق به قلبي حتى قبل أن أسمعه أنا....
أول من علمني الثورة، وأن لا اسكت على حقي ابداً، كنت في طفولتي أراها كأبطال الاساطير التي اقرأها ويحكونها لي، صاحبة حق لا تصمت....وإن صمتت تكلم الحق.
إيناس، ذلك "الونس" الدائم في حياتي، منحة من الرب قلما اشكره عليها، بحكم الإعتياد، وحان الوقت أن أخبرها بذلك... "نوسة" أنا بحبك قوي.

18‏/03‏/2012

حدوتة الفراشة

الصورة لأميرة الفراشات الصديقة "منى سيف"

كان ياما كان في سالف العصر والآوان فراشة جميلة دايماً حزينة، كل يوم الصبح تبكي مع ندى السما، تشتكي لأول وردة تقابلها أنها خلاص مبقتش جميلة، أن ألوانها اختفت وانها بهتت، وان الدنيا كلها بقت عديمة الألوان، الزهرة ترد مستغربة
- ازاي يا فراشة الدينا ملونة، وانتي جميلة
تغضب الفراشة وتصرخ بصوت عالي وهي سايبة الوردة وماشية
- ازاي يعني أنا بكدب عليكي.
يوم بعد يوم خاصمت الزهور كلها، بعد ما كانت خاصمت الفراشات أصحابها، واتحولت الدموع لطقس يومي، شبه الصلاة، شبه التنفس، لحد يوم كانت السما فيه مليان سحاب، ونزل مطر كتير، استخبت الشمس خافت تتطفي، لحد ما المطر هدي وابتدت تحاول تشيل بطانيتها وتطلع، وبمجرد ما بعتت أول شعاع نور ليها على الأرض اتولد قوس قزح، اتولد في نفس اللحظة اللي كانت الفراشة معدية فيه.
خدها في حضنه ، حاول يلعب معاها، امكتشف انها مصابة بعمى ألوان، بيمنعها تشوف الألوان على حقيقتها، ابتدى في صبر يصاحبها على الألوان.
قالها:
- عايزة تشوفي الأحمر اغضبي وشوفيه جوه روحك، عايزة تشوفي الأزرق احزني وانتي تشوفيه جوه نفسك، عايزة تصاحبي الأصفر حسيه وانتي عيانة، عايزة تعرفي الأخضر شمي ريحة الأرض بعد المطر، عايزة تتنفسي الأبيض حبي، حبي بجد.
الفراشة اتبسطت قوي بالوصفة دي جربتها قوام وجابت نتيجة، لكن بعد أيام لما اتبخر قوس قزح، وقبل ما يرجع تاني في يوم مطر تاني كانت اكتئبت من جديد ومقدرتش من كتر حزنها تطبق نظريته عن الألوان.
ولما تولد من جديد رفضت حتى انها تشوفه قوس قزح، قالت لنفسها إنه مجرد تعبان بيزحف على الأرض، ميستحقش حتى تلعب معاه، نداها مرة واتنين وتلاتة، ولما صعب على السما قالتله دي فكراك تعبان.
قرر فعلا يبقى تعبان، بس تعبان بيعرف يطير، وشافته جنبها في السما تعبان صحيح بس طاير، استغربت قوي واندهشت وسألت نفسها سؤال واحد
ياترى ده تعبان ولا قوس قزح حبيبي
وفي انتظار إجابة الفراشة الحيرانة توتة توتة خلصت الحدوتة

05‏/03‏/2012

رسالة خاصة إلى صديق مغترب

الغربـــة مُرة ... بتتوجع ليها القلوب
تدوب فى حلم الوطن
تفضل تدوب
تتمنى لمسة من ترابه
تمشى فى دروبه
كل الدروب

مكالمة جايز تلهمك
وتأمنك يا ساكن البلد البعيد
أهلك هنا فى أرضنا
مستنين يوم رجوعك
ده حيبقى عيد

أمك تزغرد ... لحد السما
جارك يشيل شنطتك
و ألف ضيف يتباركوا بخطوتك
بينما
البيت سعيد


في دفا الأم تستطعم كل المكان
بوسة إيديها تلونك لون الحنان
تفهم في ضمة أخ إيه معنى الآمان
يصير الوطن 100 متر مربع
هما كل مساحة شقة أبوك
تلعن الغربة في لحظة جنان

كام خروجة مع اصحاب الشقاوة والطفولة
كام زيارة لبيت عروسة،
مرفوضة كانت أو مقبولة
كم جنيه حتبعتره .. علشان تقول إنك سعيد
إنك يا واد تمام، والغربة خلتك إنسان جديد
ولا انت لسه مصدقك.. ...معقولة

كله يبان يا تعيس يوم السفر
لما الدموع تملا الشنط بدل الهدوم
لما وش أمك رؤيته تاني تبقى في إيد القدر
لما تسكن جفونها بدال العيون  كل الهموم

وإنك هناك لما وطنك يوحشك دور عليه عالنت
اسكن في خيالك وطن، أنت اللي بيه آمنت
شوية صور وصوت من ميكروفون
وعيون زايغة في الكاميرا
عاملة قال بتبتسم لباقي العيون
وإن يوم ندمت
أفتكر يا فالح بس
وأنت بتقبض راتبك أول كل شهر
وفي كل يوم
إنك بدلت الوطن والبشر
بحاجات كتير مالهاش لزوم

08‏/02‏/2012

أنـــــــــــس

برودة تتسلل إلى كل أطرافي، قدماي تعصاني للمرة الأولى، أجبرها على حملي ونقلي إلى محطة القطار، يتكلم حولي الكثيرون... لا أسمعهم، طنين رهيب يملأ أذناي... يشيرون إلى، أتبع إشارتهم دون وعي، وتلك اليد التي تعتصر قلبي تزيد من إنقباضها، فتتسرب روحي بهدوء من جسدي.
تخور قواي، أسقط فوق رصيف المحطة، يسرع البعض في معاونتي على الجلوس، ينتفض الجسد كلما ارتفع صفير قطار عائد أو ذاهب الذي صرت منفصلاً عنه منذ سمعت خبر وفاة صغيري صاحب الـ14 عاماً في ستاد بورسعيد .
أتوه بين دقات ساعة المحطة، ويتوقف الزمن تماماً لأعود إلى يوم ميلاده، وهو يستقبل تكبيراتي في أذنه، تعاودني أول إبتساماته، وذلك اليوم الأول في الدراسة حين بكى عندما تركته، أحاول أن أتحاشى ذكرى إصطحابي له لأول مباراة، تتلاحق الأنفاس وكأن الروح تعافر للبقاء في الجسد، تصمت الأصوات من حولي ولا أسمع إلا كلمة واحدة : أبنك مات مات مات مات.
مات.
يتوقف القطار ويقترب مني زملائه الناجون من الكارثة، أتعلق بأولهم وأسأله : تعرف أنس أكل سندوتشاته قبل ما يموت ولا لأ؟

11‏/01‏/2012

تخاريف يوم بلا صباح

صرتِ كل شىء ... وصرت دونك لا شىء
أشتاق إليكى ... شوق الأطفال الى صدور أمهاتهم
فأبحث عنك ... بلهفة التائهين عن بيوتهم
صرت استنشق فى حضورك رائحة الجنة, فزهدت الدنيا
اتتبع خطاكى الآن بتطرف مؤمن بدين جديد
لا يقبل الا الايمان الكامل، وسكنى جنتك
يا امرأة أخجلت الجنة من حسنها
أحبك ،وأتلو سفرى هذا فى باحة معبدك
حتى تقبلينى تائباً عابداً مستغفراً
عاشقاً
قولى أحبك
لا تنتظرى غفرانى
فبعد عناقنا نصير آلهة لا تنتظر الغفران
وبعد فراقنا، صرت كما مهملا
يتضرع إلى الموت الذي لا يلقى إليه بالا
ومنذ متى وأمانينا تتحقق

04‏/01‏/2012

فصل من روايتي الجديدة "نوستالجيا"


لا أعرف بالتحديد هل أنا نائم، أم انني استيقظت، ولا يهمني التحقق من حالتي، بالعكس قد يكون النوم أفضل بالنسبة لي، ففيه أرى ، وأحياناً أتذكر.

صوت عقرب الثواني اللعين في ساعة الحائط يطاردني بـ"تكاته" المستفزة، أعد معه دون وعي متأملاً زمن الدقيقة الواحدة، يذهلني طولها الزمني حتى وصلت إلى رقم 60، يوجعني طول عمر الدقيقة الواحدة، خاصة وأنا قد أضعت أعواماً لا أتذكرها ولا أتذكر كم تكون.
أتجاوز ألم ذكرى الزوجة المجهولة، وأنهض من مكان سقطتي على الأرض، وأنا أستشعر ألماً في مقدمة جبهتي، يبدو أن منضدة قد تكفلت به، أتحسس مكانه بيدي، فيلتقيني بروز في يسار الجبهة.
أتجه للحمام، لأضع رأسي أسفل صنبور الماء البارد، متعمداً غمر الكدمة في الماء، حتى تتوقف عن إيلامي، فما لها من مكان، في ظل كل ما يحاصرني.

من المؤسف أن يحاول الجسد أن يشغلك، وأنت تبحث عن روحك.

تتأمر معدتي أيضاً مع تلك الكدمة البارزة في جبهتي، فأشعر بدبيب النمل يسري في بطني، ومعدتي تتلوي في نداء شهواني للطعام، يغيظني للغاية أن شهواتي لم تفقد ذاكرتها هي الأخرى، وحواسي كلها عدا عيناي تعمل بكامل طاقتها وكأن صاحبها شخص سليم، أو حتى يعرف نفسه.

أتحسس طريقي إلى المطبخ، معتمداً على ذاكرة قدماي، وأفتح ثلاجاتي لأتناول منها بعد العلب البلاستيكية لابحث في داخلها عما يسد جوعي.

لا يهمني كثيراً نوعية الطعام داخل العلب، وان أزعجتني رائحته، وكأنني في قرارة عقلي قد قررت إيذاء معدتي بتناول طعام فاسد، إنتقاما من ذاكرتها الحية.

*****

أفشل للمرة الرابعة في ربط حذائي، تحتل وجهي تلك التكشيرة المميزة التي تلتوي فيها الشفة السفلي لتنقلب على الشفة العليا وتغادر مكانها، تقترب والدتي وهي تحمل "صينية" مستديرة عليها كوباً من اللبن و"ورك" فرخة، وكوب زبادي ونصف رغيف من الخبز مع حبة من الطماطم ومثلها من الخيار.

تشير إلى أن أنتظر ريثما تضع الإفطار لأبي وتعود لربط حذائي، أتأمل كوب البرتقال الذي يقبع أمامي في غيظ، تثير ملامسته في القشعريرة، برودته تزيد عن برودة الجو في هذا التوقيت من يناير، تقترب أمي وتنحني لتربط حذائي صارخة بحزم :

-    نديم اشرب البرتقان بسرعة

اكتفي بهمهمة مجهولة، أعترض فيها وأبدي تزمري من ذلك الكوب المثلج، عديم الإحساس.

فتكتفي أمي بتوبيخي قائلة :

-    يعني مش كفاية وصلنا رابعة ابتدائي وكمان مش بنعرف نربط الجزمة، لا كمان رجعنا نعمل على نفسنا تاني واحنا نايمين.

أصرخ معترضاً وكاذباُ في آن واحد

-    مش أنا يا ماما دي أكيد إيمان

تعلو ضحكة أمي وهي تربت على ظهري ويتحول ذلك الضوء الشاحب في صالة البيت إلى ضياء بفعل وجهها الذي أنار وهي تقول

-    إيمان أختك يا مفتري أكبر منك بـ 6 سنين، وبعدين دي بتبات في أوضة تانية أصلا، حتعمل على سريرك إزاي؟

*****

تنتابني رجفة ورائحة عصير البرتقال المنبعث من داخل الثلاجة تزكم أنفي، وأردد في هدوء

-    إيمان عبد الرحمن جودت، أنا عندي أخت

29‏/12‏/2011

حدوتة الضفدع

لا تيأس ستجد من يؤمن بك، ويتبعك

كان ياما كان في سالف العصر والآوان ، ضفدع صغير لونه أصفر ومنقط باللون الأحمر، مع ان كل الضفادع حواليه لونها اخضر، وكان ضفدوع الأحمر ياحرام كل ما يحب يلعب مع الضفادع جيرانه، يقعدوا يضحكوا عليه
واحد يقول : هههه شايفين لونه
واحد تاني يقول : ده أحمر لون الورد ده مش ضفدع زينا
وكلهم يضحكوا وميردوش يلعبوا معاه
كان يروح لشلة تانية من الضفادع قاعدين يلعبوا استغماية، أول ما يشوفوه يوقفوا لعب وهاتك يا ضحك، ويغنوا له : ياحمرا يا بلحة يا مقمعة شرفتي اخواتك الأربعة
يمشي ضفدوع الأحمر بعيد ويروح يقعد على شط البحيرة يعيط، يمسك طوبة ويحدفها بايده جوه الميه، البحيرة تعمل دواير دواير مكشرة، يزعل أكتر ويمشي يدور على بحيرة تانية.
يقول لنفسه وهو ماشي : حتى البحيرة اللي مش بتضحك عليا ، بتكشر لما تشوفني، أنا ماليش اصحاب خالص
*****
وفي البحيرة التانية يقابل ضفدوع الأحمر ضفادع خضرا تانية بتلعب "تيك على العالي وتيك على الواطي"، أول ما أقولهم ممكن العب معاكم، خافوا في الأول وجريوا، قالوا ايه الكائن الغريب ده، وبعدين واحد قال بصوت عالي : الحقوا ده ضفدع لون أحمر.
كلهم قعدوا يضحكوا لحد ما ضفدوع مشي وراح على شط البحيرة الجديدة، حدف طوبة تانية، الدواير عملت تكشيرة كبيييييرة، قام ضفدوع طلع يجري بعيد
*****
وصل ضفدوع عند بحيرة جديدة، وقف يبص عليها وهو بيحاول يمسح دموعه، عدت جنبه ضفدوعة جميلة بس لونها أحمر وعلى ضهرها نقط صفرا، مكنش مصدق نفسه، نداها بصوت عالي
- يا ضفدعة
وقفت وبصتله وابتسمت وقالتله
- أهلا وسهلاً أنا اسمي صفورة انت اسمك ايه
قالها
- أسمي أحمر، ممكن نلعب سوا
شدته من ايده بسرعة وقالتله تعالى الأول نعوم في البحيرة وبعدين نطلع نلعب نط الحبل
ونطوا جوه الميه اللي المرادي عملت دواير كتير كتير بس كانت بتبتسم
ضحك ضفدوع وقالها
- ميرسي يا بحيرة انك ضحكتيلي
قالتله البحيرة
- انا ضحكتلك علشان انت نطيت في حضني، اما البحيرتين التانين فزعلوا منك علشان حدفتهم بالطوب
ومن يوميها وضفدوع الاحمر مش بيرمي حد بالطوب وكبر وعايش على شط البحيرة اللي بقى كل ضفادعها لونهم بين الأحمر والأصفر
وتوتة توتة خلصت الحدوتة

28‏/12‏/2011

حدوتة الفار

مفيش حاكم إلا من خيال محكوم ... تميم البرغوثي

كان ياما كان في سالف العصر والاوان، أسد عجوز أسنانه مخلعة ونظره شيش بيش، قاعد في عرينه اللي هو بيته، وبيحكم منه الغابة كلها، ومفيش أي حد من سكان الغابة دي مبيخافش منه، ويموت من الرعب لما يسمع زئيره وهو بيزأر بصوت عالي كل يوم الصبح، لأن دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلاله من أيام العز، ولأنه زمان كان قوي جدا، مفتري جدا، محدش بقى متخيل إنه ممكن يبقى ضعيف، ممكن حتى يعجز ولا يموت.

وكانت كل فصيلة حيوانات مسؤولة كل يوم انها تأكله، النمور تجيبله الاكل يوم لحد مدخل العرين، القرود تجيبه اليوم اللي بعديه والافيال اليوم اللي بعديه وهكذا تلاقي كل فصيلة أو نوع بيجيبله الاكل يوم في الشهر، وكلهم فرحانين انه مبيخرجش من بيته ويقولوا بينهم وبين بعض، أهو تعب يوم في الشهر ولا الأسد المفتري ده يخرج لنا.

لحد في يوم من الايام كان الفار زنفل بيتمشى في الغابة زهقان وقرفان من الزحمة اللي عندهم في الجحر، ويمكن كمان جعان لان مناخيره شمت ريحة غريبة، جاية من ناحية بيت الأسد ملك الغابة، خاف في الاول يروح هناك بس الجوع كان اقوى منه ومن خوفه قرب بالراحة وقلبه بيدق جامد، لقى حتة لحمة كبيرة مرمية قصاد الباب ومغروس فيها سنتين، استغرب قوي من منظر الاسنان قرب أكتر وبص عليهم وهو بيقول لنفسه

- ياترى ايه دول، معقولة تكون اسنان ملك الغابة

سمع صاحبنا الفار زنفل صوت الاسد من جوه وهو بيعيط بصوت واطي وبيقول

- خلاص دول كانوا اخر سنتين في بقي مش حعرف اكل تاني... آه ياني

صاحبنا زنفل فكر بسرعة، أكل كمان بسرعة , خد السنتين ومشي

وبقى كل يوم يروح ياكل من الاكل اللي محطوط قصاد بيت الملك، أول ما يسمع الزئير الصبح بدل ما يخاف يبتسم.

وكل يوم يعدي على بيت الملك يتأكد هو حي ولا مات خلاص، لحد يوم ما راح وعرف ان الملك مات، دخل بسرعة العرين ولبس سلسلة علق فيها السنتين بتوع الاسد، وخرج للغابة يصرخ بصوت عالي : أنا قتلت الأسد أنا قتلت الملك، أنا زنفل

الحيوانات ضحكت في الاول وقالوا الفار اتجنن خلاص، لكن تاني يوم النمور راحت تودي الاكل بتاع الملك شافوا زنفل معلق السلسلة وفيها اسنان الاسد

مبقوش مصدقين، اليوم اللي بعدها الغزلان جابت أكل الملك وشافوا زنفل برضو لابس السلسلة وساكن بيت الملك

ولحد النهاردة الحيوانات بتاعة الغابة كلها بتودي الاكل في ميعاده عند باب البيت ويستغربوا من منظر زنفل وهو لابس السلسلة وهو بياكل لحد ما يشبع وفرحان لكنهم عمرهم ما بطلوا يودوا الاكل

وتوتة توتة خلصت الحدوتة

25‏/12‏/2011

حدوتة الحمار

كان يا ما كان في سالف العصر والآوان، غابة زي كل الغابات، بياكل فيها القوي الضعيف، بس الغابة دي كان فيها قطيع كبير من الحمير، مساكين الاسود والفهود والنمور والضباع بتهاجمهم كل يوم، ياكلوا بدال الواحد عشرة، ويصيبوا عشرة تانيين، الحمير البيضا، تعبت م الخوف، قررت تجتمع، وتفكر في طريقة لحل مشكلة الخساير دي.
وعند العصر والشمس البرتقاني بتودع السما، علشان القمر زقها، اجتمع القطيع، وقف كبير الحمير وبص واتأكد إن الكل موجود وقال بصوت حاول يكون غاضب
- وبعدين يا حمير، حنفضل نموت في الغابة دي لحد امتى
رد الحمار الخواف وقال
- احنا نسيب الغابة دي ونهاجر، العمر مش بعزقة يا كبير
رد الجميع في صوت واحد
- أي غابة حنروحها حيحصلنا زي ما بيحصل هنا والوحوش حتاكلنا
رد الكبير
- ومش ممكن نسيب أرضنا أبداً، دي أرض جدودنا اللي ورثناها منهم
رد الحمار المكار وقال
- احنا نروح للقرد الحكيم نسأله على حل، احنا حمير وبرضو مخنا على قدنا
هاص الحيوانات بعضهم فرحان بالفكرة، وبعضهم مش عاجبه، شايف نفسه حمار بيفهم، بس الكبير رفع صوته ونهق وقال
- سمع هس، الكل يسكت ويخرص، أنا حشكل وفد ونروح نقابل القرد الحكيم
*****
وبعد مشاورات مع القرد، وهات وخد، وصلوا لاتفاق عظيم، بعد ما القرد نفسه اتقطع بين الوحوش والحمير، ان قطيع الحمير يقدم كل يوم حمار واحد بس للوحوش، وبكده تبقى الخساير قلت كتير قوي، الحمير علشان الوحوش متتلخبطش، قرروا يخططوا الحمار اللي اختاروه علشان يبقى متعلم والوحوش ميغلطوش ويهجموا على حد تاني.
وبعد ما عملوا القُرعة واختاروا الحمار وخططوه بالاسود وحطوه في المكان المتفق عليه، رجعوا بيوتهم فرحانين.
هرب الحمار وخاف من الموت وراح يعيش لوحده، الوحوش غضبوا لما ملقوش الفريسة لكن القرد هداهم
ويوم بعد يوم بقى الحمير يخططوا حمار ويسيبوه، الحمار المخطط يهرب وهما يتعاقبوا
ومع مرور الزمن بقت الحمير المخططة اللي رفضت تتاكل حرة وطليقة في الغابة، والحمير البيضا اللي ما اتاكلش منها اتركب
وتوتة توتة خلصت الحدوتة حلوة ولا ملتوتة

20‏/12‏/2011

حدوتة عامود نور

كما عمود النور كنت واقف، في عز البرد دافي منور الدنيا
لما النهار يطلع بابقى خايف، يجوني يطفوني وف ثانية
وأتاري الصبح كما الليل عتمة
مليان بالعسس ...بالكلاب زحمة
والعسكري يا با قلبه مليان سواد
لا حد قادر ينوره، ناشف كما الجماد
يقتل أخوه يدبحه ولايهمه
لو يطول يهتك عرض اللي جاب أمه
لاعنده نخوة وكرامه، وكل اللي كان همه
يسمع كلام القيادة، يحمي الفراعنة الجداد
******
تحت مني كان زمان، كان واد بيذاكر
منهم الي أصبح واللي كان، ولساه فاكر
ومنهم اللي باع واللي خان، واللي صار فاجر
ييجي في قلب الميدان ويقتل الثائر
محتاج عقاب ربنا، كما ثمود أو عاد

*******
طفوني ما عاد نوري له لازمة
عيون الشباب انطفت والنظرة لسه حازمة
ما حد خاف قلبه م العسكري الجزمة
على الصباح والنهار القلوب عازمة
مش محتاجين نوري، نورهم يغطي البلد

*******
خلوني مقلاع جايز أو حتى منجنيق
خلوني احارب معاكم خلوني أبقى صديق
مين يطيق اللي شايفه، ده لو حجر ما يطيق
أحارب العسكر كأني ..يا اخويا نورت الطريق
عمود نور صحيح أنا لكن .. حي على الجهاد