27‏/08‏/2012

أرشيفي السينمائي : حوار مع صلاح جاهين في ذكرى رحيله!





أوصـيك يا إبنـي بالقمــر والزهـور
أوصـيلك بـليل القاهـرة المســحور
وإن جـيت في بالك.. إشـتري عقـد فل
لأي سـمرا.. وقبـري إوعـك تـزور
عجبي
أخجل يا سيدي العظيم صلاح جاهين أن أكتب حروفاً تجاور حروفك، حيث كانت الرباعيات طوال حياتي كتابي الآثير الذي لا يغادر الحيز الذي أتواجد فيه، صاحبني في كل مسوار في حياتي، وكان ناصحي الأمين حين احتجت النصح، وكان ذلك المواسي الرقيق حين بكيت، وذلك الحضن الرقيق في لحظات الخوف... رباعياتك وأعمالك هي أرواحنا التي تربت في براح معبد أشعارك.

إقلع غماك يا تور وارفض تلف
إكسر تروس الساقية و اشتم وتف
قال : بس خطوة كمان .. وخطوة كمان
يا اوصل نهاية السكة يا البير تجف
عجبي !!!
رفضنا ياعمنا، قمنا رجال ونساء، وشباب وعواجيز، كسرنا تروس ساقية الظلم، قلعنا غما بقى على أعيننا لمدة 30 سنة، قولنا كلمة الحق، شعب مصر الذي افنيت نفسك من آجله صرخ للمرة الأولى، الشعب يريد إسقاط النظام... وأسقطه.

يا حزين يا قمقم تحت بحر الضياع
حزين أنا زيك و إيه مستطاع
الحزن ما بقالهوش جلال يا جدع
الحزن زي البرد ... زي الصداع
عجبي !!!!
الحزن صديق أفتقده يا سيدي، والصديق كما وصفته تماماً، مثل البرد والصداع، يصاحبنا بلا إستئذان، لا يحتاج إلى مقدمات كي يجتاحنا.... الحزن يا سيدي قتلك بالإكتئاب... ويقتلنا كل يوم ونقاوم... عزائنا إن قتلنا أنا مثلك.

إنسان أيا إنسان ما أجهلك
ما أتفهك في الكون و ما أضألك
شمس وقمر و سدوم و ملايين نجوم
و فاكرها يا موهوم مخلوقه لك
عجبي !!
تافهون، مغرورون.... تصف انت الكثيرين الآن، الذين لا يرون إلا ما يروا، لا يعتقدون إلى بما يؤمنوا، الآخر بالنسبة لهم عدو... وأحياناً كافر...المصريون يا أستاذنا صاروا فرقاً وشيعاً.. وكل فرقة تستحق لقب الأجهل.

ياللي نصحت الناس بشــــــــــــــرب النبيت
مع بنت حلوه .. وعود , وضحك , وحديت
مش كنت تنصحهم منين يكســــــــــــــــبوا
تمن ده كله ؟ ... و الا يمكن نســـــــــــيت
عجبي !!
هذه المرة يبدو أنهم سمعوك، ولأنهم عاجزون عن تحقيق العدالة الإجتماعية.... قرروا منع النبيذ.

إخطفني ياللي تحبني ع الحصان
الدنيا قالت يوم في ماضي الزمان
إخطفني ياللي تحبني ع الـــــفرس
الدنيا قالت .. قام خطفها الشيطان
عجبي !!!!
قمنا لنخطف مصر من يدي جلادها... حصاننا كان مهر أبيض اسمه الثورة.. ولكن خطفها شيطان.. يدعى جماعة الإخوان.

ضريح رخام      فيه   السعيد    اندفن
و حفره فيها الشريد     من غير كفن
مريت   عليهم .. قلت      يا    للعجب
الاتنين   ريحتهم    لها   نفس    العفن
عجبي !!!
كان سعيدنا شهيد، وحزيننا أهله، الذين لم يستطيعون قط أن يجدوا ما يبرد من نار فقدانه، والقاتل مازال بعيداً عن الضريح...اسمح لي سيدي أن أختلف معك، قتيلنا لن يصيبه العفن، وحيهم سيصاب به قبل أن يدفن

يا باب  يا   مقفول  ...  إمتي  الدخول
صبرت  ياما   و   اللي   يصبر   ينول
دقيت سنين ... و الرد يرجع لي : مين ؟
لو   كنت  عارف   مين أنا  كنت أقول
عجبي !!!
باب الحرية يحتاج إلى أن نعرف أنفسنا أولاً... سنقف كثيراً حتى نستعيد هويتنا الحقيقية.... حتى نجتازه

رقبه   قزازة   و   قلبي    فيها  انحشر
شربت كاس و اتنين  و  خامس   عشر
صاحبت ناس م الخمرة    ترجع وحوش
و صاحبت   ناس م   الخمرة   ترجع بشر
عجبي !!!!
يبدو سيدي أننا نحيا فقط في زمن يتحول الناس فيه إلى وحوش... في إنتظار عودة الآخرين للحياة كبشر

نوح راح لحاله   و الطوفان   استمر
مركبنا   تايهه لسه  مش   لاقيه   بر
آه  م  الطوفان   وآهين يا بر  الأمان
إزاي   تبان   و   الدنيا  غرقانه  شر
عجبي !!
لا تعليق.... "خلص الكلام".....انتهى الحوار.

أرشيفي السينمائي : آلهة الشر يلتقون ...............




 تحكي الأسطورة التي لم ترو بعد عن لقاء جمع بين آلهة الشر في العالم القديم، ست إله الشر عند الفراعنة، وتموزين إله الشر عند البابليين، جلسا في غابة مظلمة غاب عنها النور خوفاً من شرهما، أبت النار أن تشتعل إرتجافاً من قسوتهما، حتى الظلام انقشع خجلاً من ظلمهما، تحادثا كثيراً، تبادلا الخبرات والتحليلات، إبتسما عندما فوجئا أن عيد ميلادهما يوافق اليوم ذاته، في الخامس من  أذار حسب التقويم البابلي ، أو في الخامس والعشرين من شهر أمشير حسب التقويم الفرعوني، تأمل كلاً منهما الآخر طويلاً بعد أن ساد الصمت، حيث رددت الدنيا ضحكات آلهة الشر النادرة في خوف وقلق.
احتل تموزين - تموز كما يحب العامة أن يدعونه - صخرة مميزة وراقب ست، بملامحه الشريرة شديدة المصرية، تلك الجبهة العريضة التي ينهيها من أعلى كتلة من الشعر الممشط بعناية والمدهون دائماً أبداً بكمية لا بأس بها من الفازلين، أما من أسفل فيقطعها حاجبان كثيفان، يشيرا بلا إنقطاع إلى زوج عميق من العيون يجيد تقديم الشر في عبوات لمن يبحث عنه أو حتى يتفاداه، أنف يشبه أهرم الجيزة، وفم تكونه شفاه رفيعة تنم عن عصبية بالغة، قامة قصيرة مع أكتاف عريضة تجعل لومبروزو يشعر بالفخر عن وضع نظرياته في تفسير السلوك الإجرامي وملامح المجرمين، مع لهجة شعبية اكتسبتها آلهة الفراعنة من شعبها.
أما ست فاكتفى بتجاهل النظر المباشر إلى تموزين، حيث تكفي نظرات قليلة لمتابعة ذلك الوجه البيضاوي الذي برزت جبهته وانحسر الشعر عن مقدمته، فيما اكتفا الحاجبان أيضاً بكثافتهما المميزة لدى كل آلهة الشر بإحتضان زوج مخيف من العيون، وأنف مستقيم حاد يشبه الخنجر، يظله شارب عريض مشيراً لأهميته، ثم فم ضخم مرتجف الشفاة ينم عن عصبية بالغة وينبيء عن صوت جهوري، قامة طويلة وأكتاف عريضة، ولهجة ارستقراطية واضحة ككل آلهة البابليين.
وبعدما طال السهر، وأدارات الليلة الرؤوس، فغمرت الجلسة الصراحة، واطمئن كل خلاً إلى خليله، إعترف ست أن إسمه الأصلي توفيق أمين محمد أحمد الشيخ الدقن  - توفيق الدقن -  ومولود فى قرية هودين مركز السنطة بركة السبع محافظة المنوفية . و الحاصل على بكالوريوس المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1950، ولأن "أحسن من الشرف مفيش"، فقد أقسم على تموز أن يعترف هو الآخر بحقيقته، وإلا سيتحول إلى فتوة على الرغم من إيمانه بأن" لما كله حيبقى فتوات، أومال مين اللي حيتضرب".
اعتدل تموز في تعال واضح واعترف أن اسمه الحقيقي محمد زكى محرم محمود رستم - زكي رستم -، مولود  فى الحلميه فى قصر كان يملكه جدة محمود باشا رستم أحد رجال الجيش المصرى ، البارزين ، وكان أبوة من أعضاء الحزب الوطنى وصديقا شخصيا لمصطفى كامل .عشق الرياضه وهو صغير . بدأت هوايته فى التمثيل وهو طالب فى الباكلوريا عندما التقى بالفنان عبدالوارث عسر ، وأعجب به جورج أبيض وضمه الى فرقته التى أعتاد تكوينها عام 1924 ، وفى عام 1925 إنضم الى فرقه رمسيس مع أحمد علام.
عندها انبلج الصباح، وخاف الخوف من ضياء الفجر وانسحب بعد أن إكتشفت الدنيا أنها أمام عبقريتين تمثيليتين، أضافا كثيراً إلى دور الشرير في السينما المصرية، مع محمود المليجي واستيفان روستي، وقد إلتقيا فقط ليحتفلا بعيد ميلادهما سوياً، كل عام وهما بخير.

أرشيفي السينمائي : الخواجة بيجو..... الاستسلام للـ"تكشيرة"




"يا اخواتي... يا النافوخ بتاع الأنا"
يدرك البعض عند أول مفترق يقابلهم في "مشوار" حياتهم، أنه أمام إختيارين، إما أن يسعد الناس، ويبقى أسيراً للحزن، وإما أن يترك الناس تسعده، مستطعماً أحزانهم، وأن الطريق ليس فيه سلم صاعد، وأن النجومية بعيدة كما السماء.
الكثيرون يفضلون الدوران للخلف، والبحث عن طرق أخرى، أقل عناءً، القليلون فقط يكملون، متزودون خلال الطربق بزاد من ضحكات الناس وسعادتهم، التي يرسمونها على مهل كفيضان جارف من "خفة الدم"، وبطلنا اليوم والتي تحل ذكرى وفاته السادسة والعشرين ، أحد أهم هؤلاء المضحكين، الذين صنعوا تاريخاً للسعادة في السينما والمسرح المصريين.
الخواجة بيجو، ذلك الضلع الاخر للثنائي المدهش، بيجو وأبو لمعة، واللذين قدما خلال فرقة "ساعة لقلبك" عشرات الاسكتشات الممتعة، التي تعتمد على المبالغة و"الفشر" اللا نهائي لأبو لمعة ( محمد أحمد المصري) ورد فعل الخواجة بيجو المندهش دائماً والصارخ أبداً.
المدهش والعجيب في مسيرة فؤاد راتب، الشهير بالخواجة بيجو، أنه توقف في منتصف الطريق، بعد أن بلغ من العمر 40 عاماً، ليسأل نفسه ماذا بعد، نظر خلفه فرأي آلاف الضاحكين، ومشوار فني تجاوز الخمسة عشر عاماً تحفه ابتسامات وضحكات المشاهدين، ونظر امامه ليجد مستقبلاً غامضاً مخيفاً، رأي إسماعيل ياسين كبير عائلة الكوميديا، يعاني الفقر والديون، عبدالفتاح القصري معلم "الإفيه" يموت معدماً، وغيرهم وغيرهم من محترفي الضحك، الذين يتسرب المال والجاه من بين يديهم وتبقى الحاجة تعتصرهم حتى الموت.
قرر الخواجة أن يرتدي ثوبه الأصلي، كمعلم تلقى تعليمه في كلية المعلمين، ويغادر بحر الفن الهائج الغدار، ويسافر إلى الكويت للعمل كمدرس، منهياً حياة الخواجة بيجو بيده لا بيد الفقر، يشد قبعته ليقذف بها على الأرض قائلاً "يا اخواتي، يا النافوخ بتاع الأنا"، يدفنه على خشبة المسرح، ويمضي، ليحيا بعدها لمدة 20 عاماً كـ"فؤاد راتب" المدرس الذي تحتل وجهه تكشيرة عندما يأخد "ساعة... لقلبه".

أرشيفي السينمائي : داليدا..... التي قهرت صراع الحضارات




داليدا" في الإسكندرية.

"داليدا" في باريس: "...وذكريات كلّ اللي فات، فاكرة يا بلدي. قلبي مليان بحكايات، فاكرة يا بلدي، أول حبّ كان في بلدي، مش ممكن أنساه يا بلدي، فين أيام زمان قبل الوداع..."

"داليدا" متعبة. ستقتل عشاقها بحبوبٍ منوّمة، وأنا سأسترجع حبي الأول في صورة.

صورةٌ، بالأبيض والأسود. أضمها إلى صدري. أخفيها، في كلّ مكان.

تدخل الكوبرا ذيل الحصان؛

و ليس ذيل الحصان،

إلا شعر "داليدا".

الصورةُ، في جيب معطفٍ، شتوي.

أُخرِجها. أقبّلها. ألملم أنفاسي. أعيدها، وأماطلُ ارتباكي، إذ هو يخفي صورةً.

لا بدّ أنّه قبّلها، لحظة، امتدت يدي إلى باب الخزانة.

لم أكن أنا، التي أخفاها.

ولم تكن قبلته لي.


أمورٌ عديدةٌ، تحتّمها اللّحظةُ: مهمّاتٌ صغيرةٌ. معجزاتٌ أصغر، وعليّ أن أكون أمّاً.

صراعاً، عاودني الحب. لن يكون حبيس جيبٍ، في خزانة...

أنظّم فوضاي جيداً. هذا كلُّ ما أتقنهُ، لأكون جديرةً، بحبّ "ميتان".

لم تكن "داليدا" أمّاً.

تلك التي أغرِمتُ بها، فخطفت قلب "فرانسوا ميتيران"، ورهطٌ كبير أُغرِم بها، من الرجال والنساء.

سيصبح "فرانسوا" رئيساً، و"داليد" معبودة الرجال.

"داليدا" ترتجف. تكسّرت عظامها الرقيقة. أكلَ البردُ قلبها. استسلمت للنوم.

سأُغرم بأحدهم ريثما تفيق.

لن تفيق "داليدا" وليس الحب، إلا سقطةٌ ثالثة.

عليُّ انتظار قطارٍ، فاتني اللحاقُ به، في محطّةٍ استعصى اسمها عليّ.

"سامحوني، لم تعد الحياةُ تُطاق"*.

.

الحساءُ باردٌ، وجمرةٌ في فم صديقي. سيشربه ليُطفئ النّارَ في شعر "داليدا".

العازفُ، بعينين مغمضتين على نارٍ هادئة جدّاً؛ يحرّك الصهيل:

موجٌ، والبحرُ أسودٌ، أسود.

هامش:

*"سامحوني، لم تعد الحياةُ تُطاق": جملة كتبتها "داليدا" قبل أن تنطفئ.

لست أدري إن كانت كتبتها، بالعربية أم الإيطالية أم الفرنسية.

.كل ما سبق هو قصيدة شعر كتبتها آخين وَلات وهي شاعرة كردستانية سورية ، بعد إنتحار داليدا، تحت عنوان "شعر داليدا على حافة السرير"، لتعبر خلال أبياتها عن تلك المرأة الغامضة، تلك الإيطالية التي ولدت في حارات شبرا الضيقة، لتكتسب تلك الروح الرومانية التي تشبه "جونو"، أو من نعرفها نحن بإسم "هيرا"، ملكة الالهة، تلك الظل الآخر لكل النساء، بعد إختلاطها بـ"بهية" عبقاً متوسطياً، لتتحول الفنانة إلى سوق أورومتوسطية فنية خاصة، يسمعها المصريون وهي تغني "حلوة يابلدي" فيذوبون عشقاً في الوطن، يسمعها الفرنسيون وهي تغني بلغتهم أغانيها العاطفية فترتجف قلوبهم، أما الإيطاليون فيفخرون بإبنتهم المصرية، لتنتهي في إمرأة واحدة أسطورة صراع الحضارات.
حالة خاصة جدا كانت داليدا، تلك الفتاة التي فازت في مسابقة لملكات الجمال على أحد الشواطيء، ليلتقطها الفنان الراحل نيازي مصطفى، ليقدمها في فيلم سيجارة وكاس، قبل أن تهاجر إلى فرنسا، لتتحول خلال سنوات، إلى مطربة ذات ثقل، أعادها يوسف شاهين إلى مصر لتقدم فيلم اليوم السادس.
انتحرت داليدا لأنها لم تحتمل العالم، كانت روحها الرقيقة المرهفة أضعف من أن تكون إنساناً، كان يكفيها أن تكون كماناً يعزف عليه عازف ماهر أرق الالحان، أو قيثارة تنبض بالنغم، فمثل تلك الروح لا تحتمل ما يعانيه بني البشر.
يتخيل البعض أن فيلم شاهين هو ما قتلها، خاصة بعدما قدمها كصعيدية قحة بلا مكياج تهرب من الطاعون، وكرهت هي ما رأت في النهاية، صدمها غدر الزمان، وأسلحته القاهرة من تجاعيد وملامح عجوزة، صدمها كذلك ذلك الأداء الباهت الذي لا ينتمي لمصر، الوطن الذي عشقته وإن مل تعش فيه، عاش بداخلها كما اعتادت دائماً أن تحبس الاشياء في داخلها.
ذابت داليدا وعشقت العديد من الرجال، لكن قلبها المرهق أبى أن يستقر، لم يجد ذلك المرفأ الذي ترتاح فيه القلوب، فقرر أن يغادر الدنيا.
داليدا أول جيتار  بأوتار عود رحلت لتتركنا ونحن نغني "سالمة يا سلامة".

أرشيفي السينمائي : هيث ليدجر..... شهاب اخترق مجال السينما و رحل





دائماً نكره الموت، ولكن في حالات خاصة نكرهه بشدة، ونرغب في أن يتحول إلى شخص حي أمامنا كي نمسك بخناقه، خاصة عندما يختطف أحد المقربين إلينا، أو هؤلاء النجوم التي تسطع ثم تخفت بسرعة، مثل فناننا العربي الاسمر احمد زكي، ومثل الفنان العالمي المدهش، هيث ليدجر، الذي رحل عن 28 عاماً، وأقل من 20 عملا.
وقد ولد ليدجر في أستراليا، وحصل على اسمه من بطل رواية الكاتبة ايميلى برونتى "مرتفعات ويذرنج" التي عشقتها أمه التي كانت تعمل كمعلمة للغة الفرنسية، بينما كان والده يعمل مهندساً للسيارات، قبل ان يجذبه ضوء التمثيل إلى حرمه، فيتجه كفراشات الضوء نحو حتفه، منذ عمل في المسرح المدرسي، وقدم أدواراً صغيرة، إلى أن اكتشفه أحد المخرجين وقدمه في دور صغير في مسلسل تلفزيوني استرالي عام 1996، ليقدم بعدها بـ 3  سنوات دوره الأول في فيلم 10 Things I hate about you ، والذي حقق نجاحا كبيرا وفتح له باب النجومية، وفي العام الذي يليه قام مواطنه نجم هوليوود الكبير ميل جيبسون بإشراكه بدور ابنه في فيلم  The patriot، وأصبح الفتى الذي يبلغ واحداً وعشرين عاماً نجماً هوليوديا بكل ما تعنيه الكلمة فأسندت له البطولة في الفيلم الكوميدي A Knight's Tale  عام 2001.وشارك بعدها في عدة أفلام كبيرة منها Monster s Ball و Ned kelly.
قبل أن يحل عام 2005 ليقدم ثلاثة أفلام مهمة أضافت الكثير لمشواره السينمائي، وكان أولها فيلم الأخوة جريم The brothers grimm مع المخرج تيري جيليام وشاركه البطولة الممثل مات دايمون، أما الفيلم الثاني فكان المحطة الأهم في ذلك العام حيث قدم الدور الذي ترشح عنه للأوسكار في فيلم جبل بروكباك - Brokeback Mountain ، وهو الدور الذي سبب له أيضاً متاعب كثيرة لحساسية الموضوع الذي تطرق إليه الفيلم وطالته شائعات بالشذوذ الجنسي ، لكنه كسب إعجاب النقاد بأدائه الصعب والمبهر، ثم فيلم "كازانوفا" والذي لم يحقق نجاحا لدى الجمهور والنقاد على حد سواء، ولكنه رسخ صورته كعاشق كبير في هوليوود ولذلك أطلق عليه لقب كازانوفا هوليوود، قبل أن قدم دوره الأعظم على الإطلاق  في فيلم The Dark Knight ، ويكون بإختيار النقاد والجمهور أعظم من قدم دور الجوكر، ليحصل على جائزة الأوسكار عليه .
وجاء سقوط هيث ليدجر في بئر الإدمان ليكون سبباً إضافياً لسقوطه في إكتئاب شديد، لم ينجده منه سوى إبنته الصغيرة ماتيلدا، التي أنجبها من الفنانة ميشيل ويليامز، قبل أن يتركها ويرحل.
وكأن قدراً على اصحاب المواهب الخارقة أن يكونوا شهباً تسطع لتنطفيء، يغادروننا مصطحبين معهم جزء من إنبهارنا بموهبتهم، ويتركون بدلاً مما أخذوه منا، إعجاباً لا ولن ينتهي بما تركوه.

أرشيفي السينمائي : في ذكرى ميلاد أبو الحدوتة ''هانز كريستين اندرسون''



في داخل كل منا طفل صغير، حقيقة قد ننكرها بعض الوقت، أو أمام الناس، لكننا نعيها جيداً وحدنا، أمام المرآة حين تبتسم لنفسك سعيداً بمظهرك، عندما تخاطب "كرشك" غاضباً لأنه زاد 2 سم، عندما تملأ حوض الإستحمام وتقرر الغطس فيه مداعباً سطح الماء بأصابعك.
وبداخل هذا الطفل قطعة يزيد حجمها أو يقل صنعها شخص يدعى هانز كريستين اندرسون، أبو "الحواديت في العالم، ذلك الساحر الدانماركي الذي ولد في الثاني من ابريل عام 1805 في أودينس بالدانمارك، لأب اسكافي فقير مريض وأم تكبر زوجها بسنوات عديدة ، كانت تعمل غسّالة، مدمنة للخمور  غير متعلمة ، تؤمن بالخرافات ، وهي التي فتحت لابنها عالم الفلكلور، توفيت عام 1833 .
هذا الكاتب الذي ترك بحكايته التي تداولتها الشعوب، وحكتها الأجيال لبعضها البعض، أثراً لا ينمحي داخل كل إنسان بحكايات مثل حورية البحر الصغيرة، البطة الصغيرة القبيحة، عندليب الإمبراطور، الجندي الصفيحي، ثياب الإمبراطور الجديدة، ما الذي رآه القمر؟، الأمير الشرير، الخنزير المعدني، القداحة العجيبة.
ترك والده بداخله أثراً لا ينمحي، حيث كان يقرأ له يومياً قصة في تمام الساعة الثامنة مساءً ينام على إثرها بمخيلة بدأت تنتعش يوماً بعد يوم، الأمر الذي بذر في داخله حب " فن القص " الذي تطوّر لاحقاً إلى منهج أدبي وفني أفضى به إلى كتابة قصص للأطفال والكبار، تناول فيها حكايات الجن، والعفاريت في الأرض المسحورة التي حققت له لاحقاً نجومية لم يحوزها أحد من أدباء الدنمارك السابقين أو اللاحقين.
وعندما أنهى أندرسون تعليمه الثانوي سنة 1828 عقد العزم على أن يصنع من نفسه كاتباً مشهوراً لأنه كان يرى في نفسه مخايل الذكاء، ويشعر أن ما يعتمل في ذاكرته جديراً بالتوثيق. لذلك كتب روايته الأولى ونشرها في غضون سنة، وفي عام 1837 بدأ في كتابة قصص الأطفال التي حققت له شهرة عالمية.
وقد كتب 350 قصة خلال سنواته الإبداعية، كما كتب الكثير من الروايات، والمسرحيات، والأشعار. وكتبه مقروءة في مختلف أنحاء العالم.
ولأنه عاش طفولة بائسة حزينة، كان أندرسون حريصاً في كل قصصه على أن تكون البهجة بطلتها الأولى، وعلى أن يدخل الفرحة والسعادة إلى قلب كل طفل يسمع حكاياته أو يقرأها، لذلك تعلق به الكبار قبل الصغار، وبقى جزء لا يتجزأ من كيان كل إنسان، يحترم ذلك الطفل الصغير بداخله.


أرشيفي السينمائي : اسطورة أيوب المصري تعود من جديد





"يا صبر أيوب"، كم مرة ضبطت نفسك متلبسا بنطق هذه العبارة؟......... كم مرة تمردت واعترضت ويأست فربت أحدهم على كتفك، وقال لك: الصبر مفتاح الفرج، هو إنت ولا أيوب؟
ولكن لايوب 3 قصص، الأولى في القرآن الكريم الذي يقص حكاية نبي الله ايوب، والبطل في القصة هو النبي الصابر على البلاء، والذي تمسك بما يؤمن به وثبت عليه، رغم ان البلاء استمر معه زمنا طويلا، ورغم ان البلاء استنفد ماله وجاهه واعوانه حتى بات وحيدا فقيرا لا حول له ولا قوة، إلا أن الله أكرمه على صبره وأعطاه الصحة في النهاية.
أما القصة الثانية فهي القصة الفلكولورية المصرية التي سجلتها الاذاعة المصرية في صورة اوبريت غنائي شهير كان يذاع كثيرا في الستينات، وكان البطل فيها ناعسة امرأة ايوب، وتدور القصة حول تفاصيل الحياة الجميلة التي كان يحياها ايوب المصري قبل مرضه، بما امتلكه من ضياع وبساتين ومال ودور وماشية واغنام ودجاج وعبيد واعوان. ولكن الحكاية الشعبية ركزت على ان ما كان لدى ايوب من اسباب الحياة الجميلة خاصة زوجته ناعسة.
اعطت الرواية لناعسة غير اسمها الدال على انها صاحبة عيون جميلة ناعسة، شعرا طويلا رائعا كان مثار حسد كل نساء البلدة، يتمنين لو انه لهن.
وحين تصل الرواية المصرية الى نقطة ذروة الدراما القرآنية في قصة ايوب بمرضه وضياع دوره وجاهه واعوانه، مع ثباته على ايمانه وصبره، ينتقل الراوي الشعبي الى ذروة درامية اعلى، حين تحمله زوجته الوفية في قفة على ظهرها وتتنقل به طلبا للعلاج والتداوي، ولا تتركه مثل بقية من كانوا عنده وتركوه.
وبعد ان اعيت السبل ناعسة لقضاء نفقات علاج جسد زوجها المقروح، بدأت تسأل الناس المساعدة. وهنا نصل الى ذروه اعلى واعلى في الدراما الشعبية! طالبت نساء القرية ناعسة ان تبيع شعرها لهن نظير ما تحتاجه من نقود لعلاج زوجها.
باعت ناعسة شعرها لتأتي بالعلاج الذي سوف يشفي زوجها من المرض... تخلت عن اجمل ما لديها لتأتي بنفقات علاج رجلها...الذي ينال شفائه عن طريق الحب.
أما القصة الثالثة فهي لأيوب المصري أيضاً، ولكنه ايوب العصر الحديث، الفنان سيد زيان، أحد أنبياء الضحكة في المسرح المصري، صاحب الاسلوب الخاص جدا في الأداء الصوتي والحركي، صاحب الصوت العذب الذي يشبه النيل عند جنادله الجنوبية في النوبة، والذي أصابته جلطة دماغية بشلل كامل لمدة تصل إلى سبع سنوات، وغزا الحزن كل ما يحيط به، معلنا إحتلاله لأحد معاقل السعادة في الحياة، لتتوقف الأقدام عن ممارسة تنفسها عبر المشي فوق خشبة المسرح، وتتوقف الروح عن ممارسة حبها الأزلي بالتمثيل والغناء.
ولا يجد صاحبنا هذه المرة ناعسته الخاصة، التي تبيع شعرها من آجل علاجه، بل وتتناثر الشائعات حول خلافات أسرية تطالب بميراث حي لم يمت.
ولأنه كان دوماً مختلف، حتى رفضه الكثيرون من النقاد في عصر تألقه في الثمانينيات والتسعينيات، فقد ابهر أطبائه حين عاد للوقوف على قدميه مرة أخرى، ونجح الضحك في زمن الربيع العربي في إستعادة أحد معاقله من الإحتلال الحزني البغيض، وعاد عم سيد زيان للحياة، سعيداً مبتسماً، حالماً بالوقوف مرة أخرى على خشبة المسرح الذي استوحشه.

أرشيفي السينمائي : أحمد سبع الليل مازال حياً




أتابع الأخبار على شاشات التلفزيون مكتئباً، أخفي عيناي عن من حولي، وأكتفي بمضغ الدموع حول الأحداث الجارية في مصر، شهداء جدد، ينضمون لقائمة تطول وكأنها لن تنتهي، ارواح تحولت بفعل فاعل، إلى ارقام، مجرد أرقام لدينا، وخلف كل رقم حكاية ألم، وأهالي واقارب يعانون فقدان الإبن والزوج والحبيب.
يتسلل أحمد سبع الليل إلى رأسي، يملأ الشاشة من أمامي، أرى الفنان أحمد زكي وهو يؤدي دور جندي الأمن المركزي الجاهل المخدوع في نصف الفيلم الأول في ملحمة البريء، أتذكر كيف قتل الثائر الكاتب رشاد عويس والذي ادى دوره الفنان الراحل صلاح قابيل، وكيف اكتفى الراحل العظيم عاطف الطيب بصوت لهاث أحمد زكي في المشهد، في تصوير حقيقي لكلب يطيع أوامر سيده دون تفكير.
أتذكر كيف حصل أحمد سبع الليل على مكافأة قائده العقيد توفيق شركس الذي أدى دوره الفنان محمود عبدالعزيز، وكيف عاد إلى بيته في إجازة فخوراً بنفسه، وبأنه يقتل أعداء الوطن، ويحارب على الجبهة، بينما الرفاق في القرية مازالوا جالسين على المصاطب، لا يعلمون شيئاً.
لا أدرى لماذا عندما تذكرت عودته ولقاءه بأمه، التي أدت دورها الفنانة ناهد سمير وجدت تلك الكلمات تنساب على لساني
لما تروح ياد منك ليه.. أحضن امك جامد وسط الدار... واضحك واملا بلدكوا سعادة... ما انت بتضرب في الثوار... فنجر واصرف كده من جيبك... مكافأة سيدك خليت بيتك يبقى عمار... وانسى زمان ايام الأرض وحني الوسط عشان الزرعة الطالعة تدي ثمار... ولم الزرع الشيطاني اللي بياكل خير الأرض وتبقى بوار.....شاطر ياد....انسى كمان إنك بني آدم... ولازم تاخد مرة قرار...وأسأل طوب الأرض يا فاهم... اخص عليك يا ابن الأرض ... جبت لنفسك خزي وعار...
قبل أن يوقظني من خيالي دخول حسين وهدان والذي أدى دوره الفنان ممدوح عبدالعليم إلى الشاشة، وأتذكر كيف حاول سبع الليل أن يقنع قائده أن حسين ليس من أعداء الوطن، وكيف ادرك في لحظات رغم قدراته البسيطة، أن عدو الوطن من يقتل افضل ابنائه.
ويموت حسين وهدان على الشاشة، لأنه لم يصل حتى الآن للواقع، ويبقى احمد سبع الليل موجوداً طيلة الزمن، نراه يومياً على شاشات الفضائيات، يضرب وقتل ويطارد.
أحمد سبع الليل سينتهي ولكن ليس بنهاية الفيلم، حين قرر الإنتقام وفتح النار، سينتهي عندما تشرق الشمس على بر مصر، وتختفي الأمية، ويذوب الجهل والتخلف.

أرشيفي السينمائي : أنا شفت الفيلم ده قبل كده !!

 السينما مرآة الواقع، والسينما الواقعية هي أحد أهم أنواع السينما التي شرحت الواقع الإنساني ووضعت يديها على الكثير من المشاكل الصادمة، كذلك فضحت الكثير من التناقضات التي تعاني منها المجتمعات في مختلف دول العالم، لكن الجديد هذه المرة أن يعيد الواقع تمثيل السينما، وتقديم ما سبق وأن قدمته منذ عشرات السنين، ويحضرني في هذا المقال 3 أمثلة على سبيل العرض لا الحصر بحكم مساحة المقال.
                                          ***********************
فيلم الزوجة الثانية من تأليف سعدالدين وهبة، وإخراج صلاح أبوسيف، بطولة كلاً من سعاد حسني، شكري سرحان، صلاح منصور، من إنتاج عام 1967.
والمشهد المقصود في هذا الفيلم والذي نشاهده بكثرة اليوم على الفضائيات وفي ساحات السياسة، للفنان حسن البارودي وهو يقول مدلساً ومستخدماً الآية القرآنية في غير محلها ",أطيعوا الله والرسول وآولي الأمر منكم"، وهو مارايناه بعد الغزو الوهابي لمصر، والذي بلغ أوجه بعد ثورة يناير، لدرجة أن مرشح سابق اعتبر  عدم ترشيحه خروج عن الدين، بينما أعتبر آخر ترشيحه دعوة للدخول في الإسلام، بالإضافة لما سبق وإعتبارهم الثورة من الاساس خروج عن الحاكم، لدرجة أن أحد أكبر شيوخهم دعا على الثوار أيام 25 و28 يناير الذين يريدون خلع مباك، ثم تصدر الساحة بعد ذلك مطالباً بقطع يد أمريكا



                                    *************************
فيلم جميلة من إخراج يوسف شاهين، بطولة كلاً من ماجدة، أحمد مظهر، وحسين رياض من إنتاج عام 1960.
والمشهد المقصود في الفيلم هو مشهد محاكمة البطلة الجزائرية الكبيرة جميلة بوحريد، ومرافعة المحامي - الذي قام بدوره الفنان محمود المليجي -أمام القضاء الفرنسي العسكري، وهو مشهد يتكرر كثيراً هذه الايام، أمام الألاف من المعتقلين والمحبوسين على ذمة احكام عسكرية، فشل حتى البرلمان في إيقافها، ليفضح الفيلم التقاضي بلا أدنى أي حقوق.


                           
                                **************************
فيلم فجر الاسلام من تأليف عبدالحميد جودة السحار، ومن إخراج صلاح ابو سيف والذي شارك في السيناريو، بطولة كلاً من محمود مرسي وعبدالرحمن على وسميحة ايوب، ومن إنتاج عام 1971.
والفيلم هنا لايحتوي على مشهد واحد، بل عدة مشاهد توضح كيف انتشرت الدعوة للإسلام في صفوف قبيلة يتزعمها الحارث، وكيف دخل الإسلام البيوت، لدرجة وصوله إلى قلب حنظلة الذي شلت يده، ثم اتضح إنها سليمة، وهو يشبه ما يحاول بعض السادة السياسيين  تنفيذه هذه الايام من إعتبار فوزهم بمقاعدهم هو دخول الغسلام غلى مصر، متجاهلين أن الفتح الإسلامي لمصر كان على يد عمرو بن العاص منذ أكثر من 1400 عام، وبل ومازالوا مصرين على دعوتنا للإسلام كأننا نحتفظ بتماثيل ل"هبل" في بيوتنا ولم تشرق قلوبنا بعد بنور الهداية، هذه المرة ليست شلت يدي، بل قاربت أنا شخصياً على الشلل من تخيل البعض إستحواذه على دين الله.
المشهد


                          ********************************
شالله يا سينما.


أرشيفي السينمائي : يوسف عيد.... أكبر كوميديان في مصر





لازلت أتسائل عن معيار المشاهد الذي على اساسه يقوم بإختيار نجمه المفضل، والذي يصدر حكماً من خلاله أن "فلان" هو نجم الكوميديا الأول في مصر، أو "فلان" هو ملك الشاشة الصغيرة.
أتحدث في هذا المقال تحديداً عن الكوميديا، تلك النوعية المحببة للكثير من المصريين، والذين خلدوا من خلالها عدداً من الفنانين، طبقاً للترتيب الزمني هم نجيب الريحاني، إسماعيل ياسين، فؤاد المهندس، عادل إمام، أحمد حلمي، وأحمد مكي كزعماء للكوميديا في السينما المصرية، وعربياً يظهر اسم دريد لحام كأحد زعمائها أيضاً، ولكنهم في الوقت ذاته ينحنون إجلالاً لكلاً من عبدالمنعم مدبولي، عبدالفتاح القصري، عبدالمنعم إبراهيم، ماري منيب، زينات صدقي، وغيرهم من مبدعي الضحكة الذين أدخلوا السعادة إلى قلوبنا جميعاً.
ويظهر بناء على هذا تساؤل هام، حول ماهية النجم الكوميدي، هل هو بطل العمل، أم النجم القادر على تفجير الضحكة ولو كان يؤدي دورا ثانياً، أم حتى مجرد مشهد واحد.
وتكون الإجابة الحاضرة هي النجم هو من يدفع الجمهور نقوداً لشباك التذاكر ليشاهدوه، بل ومن تحتل صورته "أفيش الفيلم"، وهذا نظام معمول به في العالم بأكمله، وقد يجيب آخر أن النجم هو صاحب الموهبة الأكبر والأكثر تأثيراً.
لكنني لا أقتنع بتلك الردود لأن نجم الشباك هو إصطلاح تجاري غير فني، وقد تم إستخدامه والترويج له لصالح شركات الإنتاج، أما الموهبة فأتحدى من يستطيع أن يثبت أن إسماعيل ياسين كان أكثر موهبة من عبدالفتاح القصري، فقط لكل منهم طريقة، ولكل شيخ طريقة كما يقولون.
وحالياً بعد إختفاء نجوم الدور الثاني في مصر، وتحول كل نجوم الكوميديا إلى أبطال، نفتقد إلى من هم في مثل قيمة القصري ومنيب وإبراهيم، ويبقى عدد محدود من النجوم يعوضونا عن ذلك، مثل حجاج عبدالعظيم، ويوسف عيد.
ودعوني أتوقف هنا عن إسم يوسف عيد، صاحب العبارة الأشهر في فيلم الناظر - مدرس جغرافيا وفرنساوي لحد ما يجيبوا مدرس فرنساوي لو كنت لاتعرفه عزيزي القاريء - والذي أعتبره أحد أهم نجوم الكوميديا في تاريخ السينما في مصر، وأتحدى من يتذكر مشهد لهذا النجم الخافت ولم يضحك عليه من قلبه، حيث يمتلك يوسف عيد موهبة تلقائية ولدغة محببة يجيد إستخدامها ببساطة تقتحم القلب.
لكن في زمن "الميجا" ستار تبدو النجوم الخافتة بعيدة تماماً عن الأضواء..لانلتفت غليها على الرغم من أنها قادرة على إسعادنا، وقد جاء الآاوان لأن يأخذ كل ذي حق حقه من الشهرة على قدر الموهبة.